قد تفقد الكلمات كل حس وتفقد المعاني كل معنى، ولكن ان يفقد الوطن خيرة رجالاته لا شيء بل لأنهم اخلصوا له، فماذا بقي لنا من هذا الوطن اكثر من الحسرات والدموع ومراسم العزاء؟!
يا شهيدنا الغالي لقد التحقت اليوم بشهداء سبقوك لأنهم امنوا بأن الأوطان تحييها الدماء… التحقت اليوم بشهداء امنوا بأن السيادة والحرية والكرامة فوق كل اعتبار…
يا شهيدنا، وانت الوسام على صدر الوطن، نم قرير العين وبلغ من سبقوك بأن شعلة الكرامة لن تخبو مرة ثانية، وها هي الساحات عادت لتنبض بأسم السيادة والحرية والكرامة… سلاحهم لن يخيفنا اصابعهم مردودة اليهم.
ويبقى السؤال: "هل بإسم الوطن والوطنية علينا ان نفتقد ونخسر كل يوم رجالات وابطال؟! نعم يا وطن قد نودعك قريبا الى مثواك الأخير لا لشيء، بل لأن بعض من رجالك اعتبر أن القداسة تبني الأوطان وصفاء النية سيقابل بمثله… ولكن سهى عن بالهم بأنه اذا رأيت نيوب الذئب بارزة لا تظننا بأن الذئب يبتسم، طبعاَ اعتذر من الليث لأننا نعيش في غابة من الذئاب اسموها دولة والدولة وعلى مدى سنوات عمرها ما كانت لتطعن او تدوس الا من ساندها وحماها وايضا الشهود كثر وشواهد الأضرحة اكثر…
ما من احد تصدى للصوص الا وحوكم هو، وما من احد تصدى للسلاح غير الشرعي الا واقتحمت الدولة كل ما يخص هذا المتصدي بحثاً عن سلاح قد يكون في اكثر الأحيان فخاً لفأر او بندقية ضغط هواء يلهو بها صبي… اما السلاح المكدس والعراضات المسلحة وقطع الطرق وحرق الدواليب واحتلال المرافق العامة وتعطيل مجلس النواب ومحاصرة السراي، هذا كله في سبيل دعم المقاومة وبدلاً عن البحث عن الشهود الزور.
يكفي متابعة مواقف الدولة وبعض من رجالتها واجهزتها ليدرك المرء بأن الشاهد الملك هو هذه الدولة ومن يشد ازرها وقد سهى عن بال قديسو هذا الوطن بأن الأوطان تبنيها الدماء وتميتها الدموع… سهى عن بال بعض الأنقياء القلوب بأن المسايرة هي الطريق الى بناء الوطن…
ايها السادة يوم محضكم الشعب ثقته، يوم زحفت الجماهير منادية بالسيادة والحرية والأستقلال، يوم ابتسم الشهداء في اضرحتهم لأن حلمهم بوطن السيادة والحرية قد تحقق رغم زبائنية هذا الوطن، تخليتم عن كل شيء لقاء لا شيء ولا الدوحة ولا الطائف ولا اسطنبول ولا اي دولة بالعالم ستعيد ما قد فقدناه… ويا شهداء الوطن ويا امهات الشهداء واباءهم وابناءهم وبناتهم ، يا ايتها الأضرحة الكريمة العزيزة والتي تحتضنين الأخوة والرفاق، قد نصحوا يوما على كاسحات وجرافات تنبش ما تختزنه من كرامة واكارم كي لا تظل وصمة عار على جبين دولة الغباء والسخفاء… لذلك نعتذر من هؤلاء جميعا، لأننا لم نستطيع أن نحافظ على قدسية مكارمهم ولا بأن نكون اوفياء لدمائهم بصور مختلفة… عيشة بالذل لن نرضى بها وجهنم بالعز افخر منزل.