#dfp #adsense

حكومة بلا بلد

حجم الخط

عندما أخذت فيروز كلّ المفاتيح وذهب كلّ أهل القرية بقي الملك وحيداً، فعلى من سيمارس ملوكيّته؟ فدعاها الملك وسألها أن تعيدهم إلى المملكة ليبقى ملكا. هل بتنا في بلد من دون حكومة؟ أم أنّنا مع حكومة من دون بلد؟ هل سنرحل كلّنا عن لبنان ليبقى الحاكم وحده؟

لبنان قطع نثرتها السّماء على الأرض، لبنان بحر وجبل متزوّجان وما جمعهما الله لن يفرّقهما إنسان، لبنان كلّ هذه، لكن أين الإنسان. لبنان وطن تقاطرت الأقليّات المضطهدة لتحتمي في ربوعه، فتعيش إيمانها وتمارس معتقداتها بحرية. حتّى عندما طردوا الفلسطينيين من بلدهم وجدوا في لبنان دولتهم البديلة وكلّنا نعرف من منع قيام هذه الدّولة على حساب دولة لبنان.

كلّ هؤلاء اجتمعوا وأرادوا بناء عقد إجتماعي يضمن عيشهم سويّة بسلام وطمأنينة، وهذا العقد تعرّض دائما لانتكاسات مستمرّة ومتتالية لأنّه لم يصل يومًا إلى الكمال. فكانت دولة لبنان التي لم تعرف الاستقرار. هل نجد في لبنان اليوم من يعترف بكلّ صراحة ومن دون مواربة بضرورة أوّلا تطبيق العقد الإجتماعي المتّفق عليه في اتّفاق عمره اليوم أكثر من عقدين من الزّمن ولم يطبّق بعد؟ هذا التّناحر جعل البلد في وادٍ والحكومة فيه في وادٍ بعيد آخر.

اليوم لبنان ينتظر من سيّدة كفيروز أن تعيد المفاتيح لأهله وترجعهم إلى ربوعه. وعلى كلّ من تسوّله نفسه أن يحكم نفسه بنفسه فقط فليرحل عن لبنان لأنّه لن يستطيع أن يُرحِّل كلّ اللبنانيين أو أن يقتلهم كلّهم، وإن أراد أن يبقى في لبنان وتحديدا في سدّة السّلطة فهو حتما بحاجة إلى من يحكمه، واللبنانيّون اليوم متّفقون على بقائهم في لبنان. هل هذا يعني إمّا أن ترحل الحكومة أو أن يرحل كلّ النّاس؟ هل هذه هي المعضلة المطروحة اليوم؟ أم أنّنا بحاجة إلى فعلا إلى من يقول الحقيقة كما هي. لبنان اليوم محكوم من قتلة ولا عيب في أساليبهم بالنّسبة إلى من يبرّر لهم هذه الأساليب، أمّا نحن فاعتدنا أن نقول الحقيقة كما هي بكلّ تجرّد، المعضلة الأساسيّة تكمن في الإعتراف بالآخر وحقّ هذا الآخر بالحياة من دون أيّ ممارسات تفرض بقوّة السّلاح وبقوّة مواجهة الرّأي السياسي بالقتل والتّصفية الجسديّة.

ينتهي كلّ شيء متى تعاد المفاتيح إلى أصحابها، ومتى يعود كلّ النّاس إلى مواقعهم الطّبيعيّة ليحكم الحاكم بالعدل وليكون السّلاح سلاح الدّولة وحدها، ولتصان حرّيّة وسيادة المملكة واستقلالها انطلاقا من ضبط كلّ حدودها. هل سيتحقّق ذلك مع من لا يعترف بوجوديّة الآخر وكيانيّته؟ إن لم يتحقّق ذلك سيصبح الحاكم بلا مملكة والحكومة بلا بلد.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل