لا يختلف لبنانيان على أن استشهاد اللواء وسام الحسن شكّل ضربة قاسية لأمن اللبنانيين وقياداتهم. حتى جماعة 8 آذار وإعلامهم حاولوا أن ينصفوا اللواء الشهيد بعد استشهاده، بعدما كانوا ألصقوا به أبشع الاتهامات المغرضة خلال حياته وعمله.
نعم، لم يسلم اللواء الحسن في حياته من عمليات الاغتيال السياسية والإعلامية التي مارسها مندوبو النظام السوري في لبنان من جماعة 8 آذار، من النائب ميشال عون و"حزب الله" وصولا الى كل الأبواق وإعلامهم. لا بل وصل الأمر ببعض الأبواق أمثال اللواء جميل السيد والعميد مصطفى حمدان الى توجيه الاتهامات المباشرة الى الحسن.
ولكن، إذا كان اللواء الحسن أصبح في دنيا الحق، شهيدا على مذبح الوطن، فإن أذناب سوريا في لبنان و"حزب الله" لا يمكنهم أن يعتبروا، ولا للحظة، أن اغتيال الحسن "أراحهم" ويتيح لهم العبث من جديد بالأمن اللبناني.
وما لا يدركه هؤلاء أن الحسن لم يكن يوما "شخصانيا"، بل بنى جهازاً أمنياً متكاملاً بكل ما للكلمة من معنى، بحيث أن كل فرد في هذا الجهاز يعرف تماما وظيفته وما المطلوب منه. ولعلّ اللواء الحسن الذي كان يدرك أن محاولات اغتياله لن تتوقف، أيقن أن بناء شعبة المعلومات على قدر تطلعات اللبنانيين وآماله سيجعل أي عملية اغتيال في حال نجحت في تصفيته جسدياً، تفشل في تحقيق أهدافها بالقضاء على الشعبة وكل العمل الأمني الذي تنجزه من أجل حماية لبنان واللبنانيين. لا بل إن اغتيال الحسن قد يشكل دافعا إضافيا لضباط شعبة المعلومات وعناصرها، لتطوير عملهم وتحقيق إنجازات إضافية، بدءا بالوصول الى المجرمين الذين أمروا وخططوا ونفذوا عملية اغتيال الحسن، وصولا الى صون أمن الوطن ككل ومنع تكرار الجرائم.
أما أهم ما لا يدركه المجرمون فهو أن اللواء البطل وسام الحسن عمل تحت إشراف وقيادة لواء بطل اسمه أشرف ريفي عمل على تأمين استقلالية مؤسسة قوى الأمن الداخلي عن كل الوصايات الداخلية والخارجية وجعل ولاءها للبنان فقط وحصراً.
واللواء أشرف ريفي هو الذي قاد مؤسسة قوى الأمن الداخلي لتصبح الرقم الصعب في المعادلة الأمنية اللبنانية، ما جعله ينال إعجاب وتقدير الدول العربية والغربية لنزاهته وجرأته ورجولته وحكمته. وريفي هو من أشرف على جعل شعبة المعلومات جهازا بحجم الوطن وآمال اللبنانيين. وهذا اللواء الصامد والثابت رغم هول جريمة اغتيال وسام الحسن، أحد أقرب الضباط إليه، عيّن خلفا للشهيد وسام الحس بعد 48 ساعة على استشهاده، في ردّ مدوٍّ على المجرمين لتأكيد استمرارية العمل والإرادة بملاحقة المجرمين أينما كانوا.
لذلك، فإننا كلبنانيين مطمئنون الى أن المؤسسة التي يقودها اللواء أشرف ريفي ستستمر في القيام بواجباتها رغم عظمة التضحيات التي قدمتها وتقدمها. أما المجرمون، فعليهم أن يقلقوا جيدا، لأن من يعرف اللواء ريفي جيدا يدرك أن دماء وسام الحسن لن تذهب هدراً، وأن المجرمين سيدفعون ثمناً غالياً، وغالياً جداً!