#dfp #adsense

ميقاتي يتراجع والناس يسألون: مَن هو التالي؟!

حجم الخط

إذا ما استعدنا الظروف والمعطيات التي أتت برجل الأعمال نجيب ميقاتي إلى عالم السياسة، لأيقنا أن النجيب نحت الصخر وحفر الجبال واخترق القصور الأسدية حتى اعتلى مراكزه، وهذا طبعاً ليس بأمر مستهجن أو معيب على الراغبين بامتطاء جواد السياسة في لبنان، ولكن العيب هو مَن يتنكّر أو ينقلب على أفضل مرجعيات ساهمت بشكل أو بآخر بإغداق ألقاب أو لوحات زرق على صاحبها..

التكليف الأخير لميقاتي لم يأتِ بشكل هادئ وسليم وطبيعي، إنما هو حصل نتيجة تواطؤ وضعف شخصاني لدرجة اللهث وراء زعيم حزب الله السيد حسن نصرالله.. وعند تكليف ميقاتي من قِبَل نصرالله ألزم الأخير باعتماد والتزام المعادلة التالية: "أنا أسمّيك وأنا أقيلك".. ومنذ تلك اللحظة بات ميقاتي كالنعامة بين يدي نصرالله الذي أدخله إلى السراي وتالياً راح يطلبه بين الحين والآخر إلى بيت الطاعة دون أن يكون للميقاتي أي قدرة على المراوغة أو لعبة تدوير الزوايا كما دأب الرجل على التعاطي السياسي منذ سنوات.

مسكين ميقاتي الذي ظمأ للسراي، فكان أن أعلنه أهل بيئته وبلده من الخوارج.. مسكين ميقاتي لأنه لا يُحسَد على موقعيته الآنية.. وهو اليوم بات قاب قوسين أو أدنى من إقفال موسمه السياسي ولاسيما اننا على أبواب موسم انتخابي وهو يعلم وحزب الله يعلم وسوريا تعلم ان لا قدرة له على الوصول الى ساحة النجمة دون حصان "تيار المستقبل".. إن إخراج ميقاتي من دوّار طرابلس السياسي سيقفل معه عدداً من البيوتات السياسية.. الصفدي، الكرامان، أي عمر وقريبه، ومن لفّ لفيفه من وجوه طرابلسية دخلت للمرة الاولى كنف لقب المعالي.

هذه المرة لا سعودية تشفع ولا سوريا تضغط ولا خليج يتمنى ولا مونة طرابلسية تفيد.. ولكن هذا كله لا يقدم ولا يؤخر في المسار العام للسياسة اللبنانية.. والسؤال الأكثر إلحاحاً: مَن هو التالي على لائحة التصفية؟!

إن تراجع ميقاتي عن نصف استقالته الشفهية أمام الرئيس سليمان.. وعودته عن اعتكافه الذي تم عن ضعف وتردد ازاء هول الكارثة التي ضربت معقل الأمن اللبناني.. وهذه الهزلية في السلوكية السياسية للرجل، وتركه للأمور على فلتانها، سيدفعان من جديد صاحب الروموت كونترول الذي يدوس على زر القتل كي يتنشط من جديد ويسقط من على مدفنته الخشبية احد رؤوس شخصيات وقادة ثورة الأرز على طريقة قصة "عشرة عبيد صغار" حيث كلما سقط أحد الضحايا أنزل دمية خشبية من على مدفأته.

وحتى لا نظلم الرئيس ميقاتي، وحتى لا نضغط على منكبيه لكونه قد لا يحمل أكثر من طاقته، يبقى أن يسأل الرجل نفسه سؤالاً منطقياً، سؤالاً قد يريحه فوراً كدواء عاجل لأرقه وتخبطه وتلبكه: هل يحتمل ميقاتي سقوط ضحية اخرى بسبب موقفه الرافض للخروج من السراي؟ وأيهما أغلى على الميقاتي الكرسي أم الوطن؟!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل