#dfp #adsense

جريمة إغتيال الحسن هدفها إنهاء إستقلالية شعبة المعلومات الأمنية وشلّ فاعليتها

حجم الخط

جريمة إغتيال الحسن هدفها إنهاء إستقلالية شعبة المعلومات الأمنية وشلّ فاعليتها
محاولة لإحداث خلل في المعادلة الأمنية وتسهيل إنكشاف خصوم النظام السوري أمنياً

 
لم يكن الواقع الجديد لمهمّات شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي واستقلاليتها الوطنية ونجاحاتها الأمنية والاستخبارية، مريحاً ومطمئناً لنظام دمشق وأدواته المزروعين في الداخل

لم يكن إستهداف رئيس شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي اللواء وسام الحسن بدافع الانتقام منه لتجرؤه على كشف مخطط ميشال سماحة الإرهابي بحق لبنان وإلقاء القبض عليه متلبساً بالجرم المشهود وإحالته على القضاء في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ التعاطي مع هذا النوع من المخططات الإرهابية المدبّرة من النظام السوري والمكتشفة من قبل الأجهزة الأمنية اللبنانية فقط كما ورد على لسان كبار المسؤولين والسياسيين اللبنانيين وفي مقدمهم رئيس الجمهورية وغيرهم من المسؤولين العرب والأجانب، وليس لتجرؤه على الانكباب الدقيق والخوض التفصيلي المضني ليل نهار وباندفاع ومثابرة وتفانٍ قلّ نظيرهم لكشف المتورطين في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري متجاوزاً كل محرّمات التركيبة الأمنية اللبنانية المثبتة مسبقاً من نظام الوصاية السورية والتي كانت تطمس كل وقائع اغتيالاته السياسية وممارساته خوفاً أو تواطؤًا طوال العقود الثلاثة الماضية أيضاً، برغم أن أياً من الواقعتين المذكورتين كفيلة لوحدها باستهدافه وتدبير عملية اغتياله وإزاحته من الطريق نهائياً، بل أن هناك هدفاً مهماً شكّل الدافع الأساس لجريمة الاغتيال الارهابية التي أودت بحياة اللواء الحسن، وهو إنهاء حالة «الإستقلالية الإستخبارية الأمنية» لشعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي ومحاولة وضع حد نهائي لنقلتها من هيمنة نفوذ نظام الاسد وطهران واعادتها الى «بيت الطاعة» كما هي بعض الاجهزة الامنية في الوقت الحاضر.

فمن المعلوم للقاصي والداني ان اللواء الحسن وبدعم ملموس ووثيق من المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي حقق نقلة نوعية في تنظيم وادارة وتقوية عمل شعبة المعلومات خلال السنوات الماضية وارسى حالة مستجدة لم يعهدها الواقع الامني في السابق، ترتكز على امرين اساسيين، اولهما، تكريس عمل الشعبة بالكامل لمصلحة الامن الوطني اللبناني وبمعزل عن اي تبعية او ارتهان لمشيئة النظام السوري او هيمنة «حزب الله» او غيرهما كما درجت الحال على ذلك خلال سنوات الوصاية السورية على لبنان، او بعد خروج الجيش السوري نهائياً في ربيع العام 2005، وثانيهما، توظيف جهود وامكانات الشعبة في حفظ امن كل اللبنانيين على حدٍ سواء وعدم استثناء أي شخصية او طرف او مجموعة لبنانية منها او الانحياز لطرف او آخر كما يحصل في بعض الحالات لاجهزة اخرى.

ولا شك ان هذا الاسلوب الجديد في بناء شعبة المعلومات على هذا النحو قد احدث توازناً ملموساً في عمل الاجهزة الامنية اللبنانية وقلص الى حدٍ بعيد الثغرات التي تحكم الواقع الامني عموماً في البلد وساهم بقوة في إدخال الطمأنينة الى العديد من الاطراف والشخصيات والجهات التي تشكو باستمرار من الانحياز الفاضح في بعض الاجهزة الامنية او لا احد العاملين فيها لصالح اطراف سياسيين او حزبيين دون الآخرين، او لاستمرار تعاونها بشكل او بآخر مع النظام السوري في دمشق.

وبالطبع، لم يكن الواقع الجديد لمهمات شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي واستقلاليتها الوطنية وسرعة نجاحاتها في تحقيق العديد من الانجازات الامنية والاستخبارية المهمة، مريحاً ومطمئناً للنظام في دمشق وادواته المزروعين في الداخل، لان هذه الشعبة تجرأت للمرة الاولى من الخروج عن هيمنة وارادة وتوجهات وخدمة النظام المذكور، وتخطت ذلك بالدخول في مواجهة مباشرة بتعطيل العديد من مخططاته لاستهداف امن لبنان واستقراره وساهمت مساهمة فعالة وحاسمة في اجهاض وتعطيل معظمها كما حصل في التصدي المباشر والفوري للهجوم المباغت لتنظيم «فتح الاسلام» على طرابلس ومخيم نهر البارد قبل سنوات وتخليص لبنان من اخطر تحدٍ يواجهه، اضافة للكشف على العديد من الخطط والمحاولات الارهابية للنيل من أمن واستقرار لبنان وكان آخرها واخطرها عملية القاء القبض على ميشال سماحة.

لم يقتصر الامر عند حدود هذه الانجازات فقط، بل تعداها لأهم من ذلك، وهو نجاح الشعبة في كشف عشرات شبكات التجسس الاسرائيلية في لبنان، حتى داخل صفوف «حزب الله»، وهو إنجاز لم يحققه اي جهاز امني لبناني او عربي في تاريخ الصراع العربي – الاسرائيلي، الامر الذي احدث نقلة نوعية ومهمة في مكافحة التجسس الاسرائيلي داخل لبنان من جهة، وسلط الانظار على وضعية ومكانة الشعبة ككل من جهة ثانية بعدما اثارت هذه الانجازات البارزة حفيظة بعض الاجهزة الامنية الاخرى لتفوقها عليها في هذا الخصوص، كما اثارت استياءً مكشوفاً لدى اجهزة النظام السوري لتفلتها من قبضتها نهائياً، وفي الوقت نفسه ولدت شكوكاً وخشية لدى «حزب الله» ايضاً بعدما باتت تملك هذه الامكانات الكبيرة التي لا تتناسب مع سرية وخصوصية تحركات الحزب في الداخل على الاطلاق بالرغم من مساهمتها الفاعلة في الكشف عن العديد من الجواسيس بداخله.

فالحجم الامني الكبير والفاعل الذي بلغته شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي وشبكة العلاقات المهمة التي نسجها رئيسها بالداخل والخارج معاً، والانجازات الامنية المهتمة في مكافحة التجسس والمخططات الارهابية والاستقلالية الوطنية لعملها الامني، كلها من الدوافع التي أدت الى اغتيال اللواء الحسن، بدافع شل عمل هذه الشعبة او اضعافه الى الحدود الدنيا وسعياً لاعادة واقع الخلل الامني لصالح النظام الأسدي واتباعه كما كان الحال سائداً قبل انشائها لكي يسهل عليه كشف خصومه السياسيين واستهدافهم والتخلص منهم.

لعله قدر وسام أن يعيش سبع سنوات اضافية بعد جريمة اغتيال الرئيس الحريري، ليكشف قتلة رئيسه ويعود لينضم الى موكب الشهادة من جديد.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل