أشارت مصادر بارزة في "14 آذار" الى أنّ "المعارضة حدّدت هدفها المرحلي المتمثل برفض الحوار قبل إسقاط الحكومة، ومقاطعة جلسات اللجان النيابية التي تشارك فيها هذه الحكومة، إلّا أنّ هذا الهدف، على أهميته، يبقى في منظور المجتمع الدولي غير مكتمل المعالم في ظلّ حرصه على معرفة رؤية المعارضة للخطوة التي تلي إسقاط الحكومة ربطاً بأولوية الحفاظ على الاستقرار وتحاشي الفراغ".
وأضافت هذه المصادر لـ"الجمهورية" أنّه "بعدما وضع المجتمع الدولي الكرة في ملعب المعارضة بات لزاماً عليها أن توحّد رؤيتها وفق الآتي:
أوّلاً: أن تتفق على مقاربة واحدة لشكل الحكومة المقبلة، فلا يجوز أن يطالب فريق بحكومة سيادية وآخر بوحدة وطنية وثالث بحيادية.
ثانياً: أن تقترح الاسم أو الأسماء التي تراها مناسبة لترؤّس الحكومة.
ثالثاً: أن تُعدّ تصوّراً لتشكيلة وزارية من خارج 8 و14 آذار، أو سيادية، أو إنقاذية.
رابعاً: أن تحدّد وظيفة الحكومة وبرنامجها".
وأكّدت هذه المصادر أنّ "المعارضة تدرك جيّدا أنّ أولوية الغرب في هذه المرحلة هي التركيز على الأزمة السورية ومنع تمدّدها وتحوّلها أزمة إقليمية، كذلك تدرك جيداً خشيته من دور "حزب الله" ومسؤوليته عن جملة ملفات وقضايا تهدد بتفجير لبنان والمنطقة، وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون واضحا في تحذيره من نشاط هذا الحزب، إلّا أنّ المجتمع الدولي، وعلى رغم ذلك، يفضّل تأجيل البحث في الملف اللبناني إلى ما بعد انتهاء الأزمة السورية.
ومن هنا على المعارضة مسؤولية عرض الأسباب الموجبة التي تدفعها الى إسقاط الحكومة من قبيل تحوّلها مشرّعاً للقتل والفوضى وتهدّد لبنان بحرب مع إسرائيل وأخرى مع السوريّين أو الأصوليين الذين يعتبرون أنّ تورّط الحزب يدفعهم الى الردّ عليه في لبنان، فضلاً عن تقديم تصوّر واضح للحكومة المقبلة بمواصفاتها وبرنامجها وصيغتها".
واعتبرت المصادر نفسها "أنّ الفراغ لا يعني الفوضى، فحكومة الرئيس سعد الحريري استغرق تشكيلها أكثر من ستة أشهر ولم تقع البلاد في المحظور، وما ينطبق على حكومة الحريري ينسحب على الفترة الفاصلة بين تكليف الرئيس نجيب ميقاتي وتشكيل حكومته، وبالتالي فإنّ الفوضى هي تعبير عن قرار بتفجير البلد وليست نابعة من فراغ، وهذا التفجير عنوانه واضح والقرار فيه لا يأخذ في الاعتبار وجود حكومة أو عدمه، فيما الاتفاق على تشكيل حكومة جديدة في هذه المرحلة تعكس توازنات البلد وتعتمد "إعلان بعبدا" الذي حظي بتوافق جميع القوى برنامجاً لها يشكّل مظلة أمنية لحماية لبنان من تداعيات الأزمة السورية ومشتقاتها.