#dfp #adsense

السيد وحمدان وما “بينهما”.. اللواء الشهيد

حجم الخط

كتبت صحيفة "المستقبل":

لم يعد هناك مجال للشك في أن جريمة اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن هي نتيجة تراكمات نجاحاته وثمن لإنجازات شعبته، التي فاقت قدرتها كل التوقعات. لكنّ النقطة التي طفح فيها كيل حقد النظام السوري وأدواته في لبنان على اللواء الشهيد، كانت إحباط مشروع النظام السوري القاضي بتفجير لبنان، عبر توقيف الوزير السابق ميشال سماحة، وفضح كل خيوط هذا المخطط الجهنمي.

فإذا كان كثيرون من حلفاء سوريا من سياسيين وإعلاميين ومخبرين، إنقلبوا من أعداء ألدّاء لوسام الحسن قبل لحظات من إغتياله، الى أصدقاء وأحباب وأهل مسيرة واحدة فور إعلان إستشهاده ليكفروا عن خطاياهم، وحملات التهديد والوعيد التي شنوها عليه عبر الشاشات وتصدرت تهديداتهم "مانشتات" الصحف السورية الصادرة في بيروت، ومن على منبر الدائم التوتر والتوتير، فإن ثمة تهديدين صدرا أكثر من مرّة وفي أكثر من مناسبة عن رجلين عسكريين لبنانيين بنيا أمجادهما على أعتاب الوصاية السورية ولا يزالان ينهلان من معين مخابراتها، وهما اللواء المتقاعد جميل السيد والعميد المتقاعد مصطفى حمدان.

من الواضح أن الضابطين المتقاعدين هما أكثر من فقد أعصابه في لبنان فور إعلان خبر القبض على ميشال سماحة، وبعيداً عن إندفاعة جميل السيد الى منزل سماحة في الأشرفية ومحاولة دخوله عنوة، والبدء بكيل الشتائم من هناك للشهيد الحسن واللواء اشرف ريفي، جاء حديثه التلفزيوني بعد ساعات قليلة على توقيف ميشال سماحة، والذي تضمن تهديداً واضحاً بالقتل الى ريفي والحسن، تهديد لا يحتاج الى تفسير او تحليل، فيقول السيد متوجهاً الى الإعلامي الذي كان يحاوره، ما حرفيته "أنا أطمئنك أن نهاية وسام الحسن واشرف ريفي التي لم تنجز كما كان يجب في ملف شهود الزور بقضية إغتيال الرئيس رفيق الحريري، ستكون نهايتهما بهذا الملف". (أي ملف سماحة الذي كان محور المقابلة). أما مصطفى حمدان وفي اليوم نفسه يزور العماد ميشال عون في الرابية بطلب من النظام السوري، ليبحث معه الورطة التي وقع فيها هذا النظام في مسألة توقيف سماحة، التي قضّت مضاجع الرئيس بشار الأسد وكل القريبين منه، فيعتلي حمدان المنبر العوني ليقول "أبو مازن وسام الحسن إرهابي ومجرم، ليس من الآن إنما من العام 2005، نحن نعرفه ونعرفه جيداً لذلك نقول له، لقد حققت إنتصاراً بخطف المقاوم ميشال سماحة، لكن الآن أقول لك أعلى ما في خيلك إركبه ونحن نعرف الردّ المناسب وقريباً جداً بإذن الله".

لقد كانت خلفيات تهديد جميل السيد مفهومة، بعدما تكشفّت حقيقة مرافقته لميشال سماحة من سوريا الى لبنان في مسيرة نقل المتفجرات "الأسدية"، بالطبع كان السيد يخشى أن تطيح هذه القضية رأسه، ولاحقاً جرى تفسير هلعه إثر توقيف سماحة ومسارعته الى منزل الأخير محاولاً دخوله وإخراج بعض الأدلة التي قد تقع بيد عناصر شعبة المعلومات، لكن حصل ما لم يتوقعه إذ منع من الدخول الى المنزل وضبطت المستندات التي كانت تخيفه، وإذا بها تظهر جزءاً من الحقائق التي بقيت غامضة لأسابيع إذ تبيّن أنه كان رفيقاً لسماحة، وإستجوب على هذا الأساس علماً أن القضاء لا يزال معتصماً بالصمت عن تحديد مدى مسؤولية السيد في هذه الرحلة "التفجيرية"، أو بأقل تقدير مدى علمه بها، ومن هنا جاءت تهديداته الواضحة والصريحة بقتل اللواءين ريفي والحسن، وعلى ما يبدو أن تهديداته صدقت بما خصّ الشهيد حسن، بينما وضع ريفي ما زال ينتظر على قائمة هذا الرجل وأسياده في دمشق عندما تلوح لهم فرصة أخرى.

ولعلّ تهديدات مصطفى حمدان ليست بعيدة عن هذا السياق، وعلى ما يبدو أن حقده على الشهيد قديم ويعود الى العام 2005، عندما إستطاع الشهيد وسام الحسن أن يساعد لجنة التحقيق الدولية في الوصول الى أدلة تثبت مسؤولية ما لحمدان والسيد وغيرهما في جريمة إغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والظاهر أن حمدان الذي تحمّل نيابة عن أسياده السوريين توقيفه لأكثر من ثلاث سنوات قبل أن يطلق سراحه الى حين إستكمال المحكمة الدولية إجراءات البدء بالمحاكمة، لم يتحمّل هذه المرّة إختراق الشهيد وسام الحسن أسرار مشروع النظام السوري، وإحباط مخطط سماحة – مملوك، فكلّف بإيصال رسالة التهديد للحسن بالقتل ومن على منبر الرابية بعد لقائه العماد عون الذي كان موافقاً على هذا التهديد وهو الذي سبق فضله بذلك عندما وعد بـ"تفحيم" وسام الحسن، فكان له ولحمدان ولجميل السيد ما ارادوا.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل