#adsense

الأبناء الجدد للمجتمع الدولي!

حجم الخط

 رحم الله اللواء الشهيد وسام الحسن ورحم معه اللبنانيين في البقية الباقية من اعصابهم اذ حملت لهم شهادته ما لم يكن يحلم به حالم في انقلابات الدهر والزمن. فها هي المعادلة السياسية تنقلب رأسا على عقب وتضحي قوى 8 آذار حزب المجتمع الدولي، وتخرج 14 آذار على الارادة الدولية حتى لتكاد تصنف بعد قليل في مرتبة خصمها اللدود "حزب الله"! وها هي المطالبة باسقاط الحكومة من المحرمات، حتى لتكاد قوى المعارضة ترمى بالتجديف على الاستقرار وتعريضه للاهتزاز والانهيار.

وها هي الالسنة "الدافئة" التي فطرت بطبيعتها على تخوين كل المعسكر الـ14 آذاري لارتباطه بنادي المجتمع الدولي، تغدو بلمح البصر مبشرة بقيم هذا المجتمع لانه خف رجله الى انقاذ حكومة الاكثرية في اللحظة الحرجة الحاسمة.

مهازل في زمن مفجع، لا يملك اللبنانيون ردها ولسان حال الكثيرين منهم يتملكه الغيظ والغضب من 14 آذار واخطائها التي تجمعت في يوم الوداع للشهيد الكبير، ولا مرد للخطأ الا بتصويبه بدءا من الاعتراف به.
اخطأت 14 آذار حتما في تراكم سقطات متسرعة ومتهورة لم تملك ان تضبطها في الشارع حتما. لكن اين الذاكرة الممحوة حيال حقائق سرعان ما ستعود بسرعة مماثلة الى واجهة ازمة لايراها رتل المندفعين الان الى اللهو والتزييف والضرب على خاصرة رخوة كشفتها قوة عصف الانفجار ومكانة ضحيته؟

انها حرب منهجية ولا جدل في ذلك، وصلت الى اشد مراحلها خطورة واللواء وسام الحسن، الذي قلنا في هذه الزاوية انه سيفاجئ قتلته، فاجأنا جميعا بانه اكبر من معادلة محلية في صراع داخلي. لم يكن هلع المجتمع الدولي على الاستقرار في لبنان ناجما عن خشية من اسقاط الحكومة، بل من معرفة الكبار في هذا العالم ان اغتيال الحسن جاء في سياق الحرب الاقليمية – الدولية المتفجرة على نار الازمة السورية.

لا ترسل اميركا ال" اف بي آي" للتحقيق في اغتيال اي مسؤول امني مخابراتي كبير لو لم يشعل اغتياله الاضواء الحمراء في غرف العمليات الغربية. ولا تدرج تركيا اغتياله في اطار تسعير نار الازمة السورية في دول الجوار السوري لو لم يكن الرجل ذا امتداد اقليمي واسع في دوره. ولا تمتد النار السورية الى الاردن فجأة بالتزامن مع اغتياله لو لم تصح نبوءة الاخضر الابرهيمي عن حريق "الاخضر واليابس".

اغتيل وسام الحسن في حرب المحاور الدولية – الاقليمية الامنية من دون زيادة او نقصان واغتيلت معه بتحصيل حاصل مهمة الاخضر الابرهيمي الذي خرج خالي الوفاض الا من نبوءة نزع معها مناهضو المجتمع الدولي في لبنان جلودهم وصاروا الابناء الجدد للشرعية الدولية!

المصدر:
النهار

خبر عاجل