#dfp #adsense

لا يؤتمنون على شيء

حجم الخط

 هذه المرة انكشف القتلة وحلفاؤهم بالجرم المشهود. بات مؤكدا ان الانقسام في لبنان هو بين فريق قاتل وفريق مقتول او مرشح للتصفية. هذه هي الحقيقة المؤلمة التي فرضها اغتيال رفيق الحريري والاغتيالات التي تلته، ولعل اللواء وسام الحسن كان عنوان رفضها والتمرد عليها بل كان عمله ونجاحه في واجبه العنصر الذي اعاد التوازن الى البلد. وقبل ان يكون اغتياله صدمة لفريق سياسي، او لطائفة، لا بد انه كان صدمة لكل الشرفاء المعنيين بالأمن اذ يرون المصير الذي هيأه لهم الفريق القاتل اياه.

ظن نجيب ميقاتي انه اختير لرئاسة الحكومة من اجل "انقاذ لبنان"، او من اجل "الاستقرار"، ولعله فهم لحظة دوى الانفجار في الاشرفية لماذا اختير فعلا. لا شيء يمنعه من البقاء في المنصب، على افتراض ان الاستقالة قرار يعود اليه وحده، الا انه يعرف ان ثمة اغتيالات اخرى محتملة. وفي اي حال تعلّم اركان الدولة، من خلال استهداف اللواء الحسن، ما هو الفارق بين الامن الاستقلالي والامن المستتبع.

لم يستطع حتى الرئيس ميقاتي ان يموه اسباب الاغتيال بأنها مرتبطة ارتباطا وثيقا بفضيحة ميشال سماحة – علي المملوك. كان على وسام الحسن ان يترك مخطط التفجير يأخذ مجراه، كما كان ليفعل آخرون، كي ينال الاستحسان والثناء من دمشق. لا شك ان الذين وزعوا الحلوى ابتهاجا بمقتله، وهم بالمناسبة لبنانيون، كانوا ولا يزالون يريدون للفتنة ان تحصل بمجرد ان محنة النظام السوري تتفاقم ولا تترك لهم سوى خيار الهروب الى الامام. من اين جاؤوا بهذه الثقافة المريضة، ومن الذي افسد عقولهم بها، حتى صار قتل الآخر في الوطن عنوانا لوجودهم. لعلهم تعلموها من العدو الاسرائيلي نفسه، فعلى مثل هذا الوسواس يعيش الاسرائيليون، وبه يعالجون مخاوفهم.

سؤالان يتكرران. أولهما: اذا كان النظام السوري تضرر من عمل وسام الحسن وشعبة المعلومات وبيّت الانتقام منه، فما الاذى الذي كان الحقته الشعبة ورئيسها بلبنان كي ينقم عليه اقطاب 8 آذار وكأن تحالفهم مع هذا النظام اعمى بصيرتهم اللبنانية لئلا نقول "الوطنية"؟

والسؤال الثاني المكرر: هل يمكن النظام السوري ان ينفذ عملية اغتيال في لبنان من دون علم "حزب الله" ومشاركته، واذا اتخذت القيادتان السورية والايرانية قرارا بتصفية شخصية لبنانية هل يمكن "حزب الله" ان يعترض او يتمرد او يعطل ام يعتبر الامر "واجبا جهاديا"؟

ثمة أكاذيب وأساطير عاشت عليها الحكومة، وكلها سقطت الآن من "الاستقرار" الى "النأي بالنفس" مرورا بـ"الانقاذ" وسواه. لا شك ان اغتيال الحريري ثم اغتيال الحسن اظهرا ان في لبنان من لا يمكن ان يؤتمن على اي شيء، لا على الوحدة الوطنية والتعايش، ولا على الدولة، ولا على كرامة اللبنانيين.

المصدر:
النهار

خبر عاجل