#dfp #adsense

الميقاتي: أذكروا لي حمايتي لوسام الحسن!

حجم الخط

على تويتره الذي اشتهر فيه بشدة الفصاحة، وحتى يوم أمس، ما يزال الميقاتي يريد لنا أن نذكُر له ونشكره على «حمايته» (نعم: حمايته، وأيّ حماية!) لوسام الحسن. وهو يقصد بذلك في الغالب أنه لم يعزِلْه من منصبه رغم هجمات عون ونصر الله، وأخيراً جميل السيّد وشارل أيوب عليه! والذين يعرفون وهم كثيرون، أي كلّ المسلمين في لبنان، أن الميقاتي كان هو الذي يحتمي بإثنين أو ثلاثة من موظّفي المسلمين الأكفياء بالدولة، ربما كان أولهم وسام الحسن، ولو تعرّض له، لما نفعه من غضبة الناس لا الأسد ولا نصر الله وفيلتمان، ثم انظروا إلى أين انتهت به «حماية» الميقاتي الفهلوي والفارس له!

بدأ الميقاتي حياته السياسية المجيدة شغّيلاً عند بشّار الأسد عندما تعيّن الأخير وريثاً لوالده بعد مقتل شقيقه. ومنذ ذلك الحين كان يؤدّي له إتاوةً ليس من أجل المناصب السياسية فقط، بل ومن أجل شركات الاتصالات التي منحه إياها في لبنان وسوريا. وقد أضاف بثرائه وعبقريته إلى مبادئه الثابتة (الولاء لآل الأسد) علاقاتٍ دوليةً (وبخاصة لارسن وفيلتمان)، وسمعةً دينيةً (قلتُ عنه مرة إنه يحجّ في العام بخلاف كلّ المسلمين مرتين أو ثلاثاً). وعندما اتفق الأميركيون مع الإيرانيين عام 2010 على مشارف الانسحاب من العراق على استخلاف المالكي هناك، أعادوا السفير الأميركي إلى دمشق، وأيّدوا استكمال استيلاء حزب الله على الدولة بلبنان من طريق تعيين الميقاتي أخ الأسد إلى جانب طه (وربّ أخٍ لك لم تلدّهُ أُمّك!) رئيساً للحكومة بلبنان. ونسيَ الجميع بمن فيهم بالطبع الأميركيون والإسرائيليون وحزب الله ووليد جنبلاط: الشعب السوري!

لقد قرّر الأميركيون والإسرائيليون أن هذه العطاءات لإيران ستُغريها بالتوافق حول النووي. ومن طريق السطوة الطائفية المستمرة سيخضع السنّة بالعراق، ويظلّون خاضعين بسوريا، فيتجنّبوا «شرور» التطرّف والإرهاب ضدهم، وهو التطرّف الذي قال وليد جنبلاط (عندما انقلب على حكومة سعد الحريري) إنه شديد الخشية له على الدروز أيضاً! والطريف بالطبع أنهم لم يخافوا من تديّن ميقاتي ووَرَعِه، ولا من استئلافه لميليشيات بطرابلس كانت ضدّ السوريين، وصارت محسوبة عليه وعلى سوريا وحزب الله!

جاءت الثورة السورية إذن مفاجئةً للجميع، وبدلاً من أن تكون الشراكة بين الأطراف الثالثة الرئيسية (الأسد والحزب والميقاتي) مالية وسياسية فقط، صارت عسكرية وأمنية أيضاً. تناهبت حكومة الميقاتي ما تبقى من الدولة اللبنانية. وذهب الحزب للقتال في سوريا. وعملت سائر أجهزة الدولة اللبنانية (بعلم رئيس الحكومة وموافقته) مع أجهزة الأسد. وخرجت علينا حكومة الميقاتي بحكاية النأي بالنفس، وفي كل يوم ومنذ ثمانية عشر شهراً يعتدي العسكر السوري على اللبنانيين بداخل الحدود، وتُسلّم الاجهزة اللبنانية السوريين اللاجئين الى لبنان للنظام السوري، وتُلاحق اللبنانيين المعروفين بدعم الثورة او تقتلهم كما فعلت بالشيخ عبد الواحد وزميله، ولا ترى الاجهزة عينها الألوف المؤلّفة من مقاتلي الحزب لسوريا. وقد شعرنا جمعياً بعدم الأمان، وبالغيظ الشديد للوضع الذي اوصلنا اليه الميقاتي وحكومته، واضطر رئيس الجمهورية الى التذمّر، ووحدهما الميقاتي ووزير خارجيته الماجد، بقيا صامتين! بل ما هو شرُّ من ذلك. فعندما قال قائد الحرس الثوري الإيراني إنّ عنده قوات (إستشارية طبعا!) بسوريا ولبنان، أقدم الميقاتي على نفي ذلك فوراً! وخلال ذلك كُلّه كان الميقاتي يتجوّل في العواصم الغربية وبعض العربية فيتبادل مع المسؤولين الثناء على الاستقرار الذي حققه بسبب سياسته في النأي بالنفس، بينما كلُّ المسلمين خائفون او غاضبون، وقد صارت المؤسسات في خبر كان، والمالية العامة للدولة ضحية النهب والهدر. وقد شكا الميقاتي لأصدقائه الغربيين والعرب أنّ صديقه الأسد يبتزّه، وهو غاضب عليه جداً لأنه يقاومه، بينما يعلم حليفه الزعيم وليد جنبلاط أنّ أخا الميقاتي وإبنه لا يكلّان عن الذهاب الى سوريا وبالليل اكثر من النهار، والله يستر أن يضطر الثوار السوريين لخطف أحدهما أو كليهما!

قتل الأسد وحلفاؤه اللواء وسام الحسن، ورفعنا الصوت مطالبين بكنس الميقاتي وحكومته لإنقاذ أنفسنا وإنقاذ البلاد. ووقف مع الميقاتي المفتي وإبنه، ووليد جنبلاط. جنبلاط «يدعم» الثورة في سوريا. ويدعم الأسد وحزبه والميقاتي في لبنان! وهكذا تكون «الحماية» وإلاّ فلا: يرضى القتيلُ وليس يرضى القاتل!

المصدر:
اللواء

خبر عاجل