#dfp #adsense

البطل يواجه وحيدا ً

حجم الخط

كما لو كنا نتابع أحدى روايات أفلام العنف السينمائية، حيث يدور القتال بين طرفيين، رجال الأمن والعصابات المسلحة الشريرة المدججة بالسلاح وبالمتفجرات.
فتبدأ المواجهات المسلحة بين المئات من كلى الطرفيين، لتنحصر المواجهة في النهاية وفي أغلب الأحيان، بين البطل من جهة والشرير من جهة أخرى، دون المئات من المتصارعين، وكأنه اختصار لمجمل حوادث هذه الرواية.

فيواجه البطل الشر وحيداً بعيداً عن الرفاق، في أحد الأحياء الفرعية التي كان هدوء يسودها، فيتساءل المشاهد أين رفاق البطل، لماذا اختفوا في هذا الوقت الحرج ويتمنى لو أن أحدهم يظهر ليساعد البطل المتهالكة قواه لطول أمد المواجهة.
لكن المشاهد لا يلبث أن يعي أن المواجهة أصبحت تدور أمام باب الدار، فسقطت كل الدفاعات كون كثر تخاذلوا وانحصر انشغالهم بعدّ الدرجات والرتب، وبانتظار وصول الساعة واليوم الذي ينتهي فيه العمل على خير وسلام، وأصبحت الحملات تشن ممن يقتضي واجبهم أن يشكلوا حصن دفاع. لكن رغم هذا الواقع إستمر البطل في المواجهة وهو أراد وتقصد أن يواجه وحيدا ًوأن يتولى وحده هذه المهمة، فيبعد الشر عن الرفاق وعن الأبرياء لتأتي المعركة بأقل قدرٍ من الأضرار الجانبية.

ونعلم مسبقا وفي معظم روايات الأفلام، أن النصر دائما ًهو حليف البطل.
لكن هذا السياق ليس بقاعدة، إذ وفي العديد من الروايات وبخاصة المعقدة منها وغير البسيطة، تأتي النهاية بغير ما يتوقعه المشاهد. ففي العديد من الروايات، يهلك البطل في مواجهة الشر، وفي أغلب الأحيان يكون هلاك البطل بطريقة ٍدرامية مأساوية تفطر القلوب، فيختفي البطل بطريقة غريبة تاركة المجال مفتوحا للتساؤل والتأويل حول صحة قضاء البطل في المواجهة، فاتحة ًالمجال لأجزاء ٍأخرى من الرواية نفسها، حيث يظهر أن البطل لم يمت.

هذا يحدث في الروايات السينمائية، ويا ليتنا كنا نشاهد مجرد رواية سينمائية تنتهي بظهور أسماء الممثلين على الشاشة من بينهم الأبطال، بانتظار الأجزاء التي سوف تلي من الرواية نفسها. لكننا للأسف، يبدو أننا نشاهد أحداثا ً حقيقية ً تدور أمامنا، فلا روايات ٍ ولا تمثيل أو ممثلين، بل حوادث وأشخاص ٍ حقيقيين وحيث لا مجال لأجزاء ٍ أخرى تحمل معها الأمل في أن نشاهد البطل المختفي، حيا .
وأن أسماء الأبطال هنا تحفر على بلاطة ٍ تعلو صندوقا مطمورا وحيدا تحت الأرض فيه رمز ٌ للتضحية … ووسام.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل