#adsense

الخميس السّادس بعد عيد ٱرتفاع الصّليب

حجم الخط

الخميس السّادس بعد عيد ٱرتفاع الصّليب

 

قراءةٌ منَ القدِّيسِ برنردُوس (+1153) إِحتفظْ لنفسِكَ بشيءٍ منْ نفسِكَ
(تحريض القدِّيس برنردوس للبابا أُوجانيوس الثَّالث، 1، 5-6)

إِن كنتَ تصرفُ كلَّ حياتِكَ وكلَّ حكمتِكَ في العمل، ولا تحتفظْ منهُما بشيءٍ للتفكيرِ والتَّأَمُّل، أَتُراني أَمدحُكَ؟ لا! ولا أَحدَ يمدحُكُ، ممَّن سمعوا كلمةَ الحكِيم: "منْ حدَّ عملَهُ وجدَ الحكمَة". هٰذا، وإِنَّ العملَ نفسَهُ يحتاجُ إِلى أَن يسبقَهُ تفكير.

وإِن أَردتَ أَن تكونَ كلًّا لِكُلّ، على مثالِ منْ صارَ كلًّا لِكُلّ، فإِنِّي لأَمدحُ فيكَ الإِنسان، شرطَ أَن يكونَ هٰذا الإِنسانُ شاملًا كاملًا. وكيفَ يسعُكَ أَن تكونَهُ، إِذا ٱستثنيتَ نفسَكَ؟ أَنتَ أَيضًا إِنسان، ولكي يكونَ الإِنسانُ فيكَ شاملًا كاملًا، يجبُ أَن يشمُلَكَ أَنتَ أَيضًا، حينَ تفتَحُ قلبَكَ للجميعِ بسخَاء. وإِلَّا فماذا ينفعُكَ لو ربحتَ النَّاس كلَّهُم، كما قالَ الرَّبّ، وخسرتَ نفسَكَ؟

أَنتَ مُلكُ الجميع، فكنْ واحدًا منَ الَّذينَ مُلكٌ لهُم! ولِمَ تبقَى أَنتَ وحدَكَ محرومًا تلكَ النِّعمة؟ وحتَّامَ تبتعِدُ روحُكَ عنكَ ولا تعودُ إِليك؟ حتَّامَ تأْبَى أَنتَ أَن تقبلَ نفسَكَ قبولَكَ لجميعِ الَّذينَ يُقبلونَ إِليك؟

الرّسالة: 1 قور 7: 25-35

2 أمّا في شأن البتوليّة، فليس لي فيها أمر من الرّبّ، لٰكنّي أبدي رأيًا، كرجل أنعم الله عليه برحمته أن يكون أمينًا.

26 فأظنّ أنّ هٰذا حسن، نظرًا إلى الضّيق الحاضر. ويحسن بٱلإنسان أن يكون هٰكذا.

27 هل أنت مرتبط بٱمرأة؟ فلا تطلب الفراق! هل أنت غير مرتبط بٱمرأة؟ فلا تطلب ﭐمرأة.

28 ولٰكن إذا تزوّجت فإنّك لا تخطأ. والفتاة العذراء إن تزوّجت فإنّها لا تخطأ. غير أنّ أمثال هٰؤلاء سيعانون ضيقًا في حياتهم اليوميّة، وإنّي لأشفق عليكم.

29 وأقول هٰذا، أيّها الأخوة: إنّ الوقت قصير! فٱلّذين لهم نساء فليكونوا كأنّهم لا نساء لهم،

30 والّذين يبكون كأنّهم لا يبكون، والّذين يفرحون كأنهم لا يفرحون، والّذين يشترون كأنّهم لا يملكون،

31 والّذين يستفيدون من هٰذا العالم كأنّهم لا يستفيدون، لأنّ شكل هٰذا العالم زائل!

32 وأريد أن تكونوا بلا همّ: فغير المتزوّج يهتمّ بما للرّبّ كيف يرضي ربّه.

33 أمّا المتزوّج فيهتمّ بما للعالم كيف يرضي ﭐمرأته.

34 فهو مجزّأ! والمرأة غير المتزوّجة والفتاة العذراء تهتمّان بما للرّبّ، لتكونا مقدّستين جسدًا وروحًا. أمّا المتزوّجة فتهتمّ بما للعالم كيف ترضي رجلها.

35 إنّما أقول هٰذا لخيركم، لا لأنصب لكم فخًّا، بل لتسعوا إلى ما هو كريم، وما يجعلكم ملازمين للرّبّ غير مجزّإين

شرح آيات الرّسالة:

25 1 طيم 1/12-13.

البتوليّة: ترجمة آخرى "العذارى" يرى شُرّاح أنّ اللّفظة اليونانيّة تعني الفتيان والفتيات على حدّ سواء، لٰكنّ بولس يستعملها هنا للفتيات فقط (28). وليس واضحًا في كلام بولس هنا تمييزه "العذراء" عن "العازبة"(34). فهل يقصد بالعذراء الفتاة المخطوبة، وهي لا تتوق إلى البتوليّة المثاليّة، كما يتوق بعض شباب قورنتس (7/1)؟

26 الضّرورة الحاضرة: هي المصاعب والشّدائد الّتي ترافق الكنيسة في الزّمن الحاضر، بين مجيء المسيح الأوّل في الجسد، ومجيئه الثّاني في المجد للقيامة والدّينونة.

28 لو 21/23؛ روم 5/3.

الضّيق الحاضر: لا الضّيق الصّادر عن الشّهوة كما في (7/2، 9)، بل هموم الحياة الزّوجيّة ومتاعبها. الفكرة غالية على قلب بولس، أن يكون قلب المسيحيّ حُرًّا من هموم الدّنيا، ليتَّحد كلّيًّا بقلب الله، بغير عائق. أمّا التّعابير المتكرّرة عن زوال هٰذا العالم (7/26، 28، 29، 30، 31) فليس من الضّروريّ شرحها بٱلنّسبة إلى نهاية العالم، بل بٱلنّسبة إلى أنّ البتوليّة هي سَبْقٌ للملكوت.

29-31 أسلوب خطابيّ بليغ. لا يدعو بولس إلى اللّامبالاة إزاء أمور هٰذه الدّنيا، ولا إلى الهرب من مسؤولّيات الحياة، بل إلى السّهر والتّيقّظ. فلا معنى ولا قيمة لأمور الدّنيا إلّا بٱلنّظر إلى المسيح وملكوته.

29 روم 13/11؛ 2 قور 6/2، 8-10.

إنّ الوقت قصير: كلمةُ "قصير"، في الأصل اليونانيّ، حرفيًّا "مَطْويّ شراعه"، كما يَطوي الشّراعَ ملاّحٌ السّفينة لدى وصوله إلى الميناء. مهما كان الوقت، الباقي للإبجار إلى يوم مجيء الرّبّ، طويلًا، ففي الرّبّ الحيّ القائم صار العالم الآتي حاضرًا والوقت قصيرًا …

31 1 يو 2/15-17.

34 فهو مجُزَّأ: فصلنا الفعل عمّا بعده، وربطناه بما قبله، وفق المخطوط البرديّ 46، والمجلَّد الفاتيكانيّ، والسّينائي، والإسكندريّ، فيصير "المتزوّج"، في الآية السّابقة، هو الفاعل. أمّا في مخطوطات أخرى عدّة فٱلفعل مربوط بما بعده، فتصير "المرأة العازبة" و "العذراء" هما الفاعل، ويصير معنى الفعل: "تجزّأ، ﭐفترق، ﭐختلف"، والجملة كٱلآتي: "وتختلف المرأة العازبة والعذراء"، وفي أخرى "وتختلف المرأة والعذراء. العازبة …".

الإنجيل
متّى 13: 24-30
مثَل الزّؤان

24 وضَرَب لهم مثلًا آخر قائلًا: "يُشبهُ ملكوت السَّماوات رَجُلًا زرعَ في حقلهِ زرعًا جيّدًا.

25 وفيما النّاس نائمون، جاء عدُّوه وزرعَ زؤانًا بين القمحِ ومضى.

26 ولمَّا نبتَ القمجُ وأعطى سُنبلًا، ظَهَرَ الزّؤان أيضًا.

27 ودَنَا عبيدُ ربِّ البيت فقالوا لهُ: يا سيّد، أمَا زرعتَ في حقلِكَ زرعًا جيّدًا، فَمِن أينَ الزُّؤان الّذي فيه؟

28 فقال لهم: إنسانٌ عدوٌّ فَعَلَ هٰذا. فقال لهُ العبيد: أتُريدُ أن نذهب فنجمَعَ الزُّؤان؟

29 فقالَ: لا ! لئلّا تقلعوا القمحَ وأنتم تجمعونَ الزُّؤان.

30 دعوهُما ينموان معًا حتّى الحِصاد. وفي وقت الحِصاد أقولُ للحصّادين: إجمعوا الزّؤان أوّلًا، وﭐربطوهُ حِزَمًا ليُحرَق. أمّا القمح فٱجمعوه إلى أهرائي".

شرح آيات الإنجيل:

24-30: القمح والزّؤان: يشدّد مثل القمح والزّؤان على مجيء زمن معيّن يظهر فيه عمل الشّرّير مناهضًا لعمل الله، ويظهر فيه الله صابرًا على مناهضة الشّرّير له، إلى أن يتمّ الحكم النّهائي في نهاية الأزمنة. يظهر الفرق بين رسالة يسوع ورسالة المعمدان: بشّر يوحنّا بيسوع يضع الفأس على أصل الشّجر، ويُنقّي البيدر من التّبن ليُحرقه، وأتى يسوع رفيقًا صبورًا، لا يحمل فأسًا، ولا يُحرق شرّيرًا، بل يؤاكل الجُباة والخطأة، ويرى أن يعايش المؤمنُ غيرَ المؤمن، ويبقى صالحًا مؤمنًا حتّى اليوم الآخِر.

31 متّى 3/12؛ يو 15/6.

الحصاد: تعبير كتابي تقليديّ يعني يوم الدّين (متّى 3/12؛ 9/37؛ يؤ 4/13؛ آش 17/5؛ 27/12؛ إر 13/24؛ 51/33؛ رؤ 14/14 – 20).

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع القراءة: (صلاة الشّحيمة الزّمن العاديّ جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1982).

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل