احب كثيرا مطر تشرين الذي يحمل معه تغيرا في المناخ يجعلك تشم رائحة الارض وانت تسير في الدروب البعيدة عن الضجيج، ويغسل الاشجار من كل ما يكون قد علق بها خلال الفترة التي تمتد من اواخر الربيع وحتى مطلع الخريف.
بين مطر تشرين الاول والثاني(المتوقع اليوم) سال دم الشهيد اللواء وسام الحسن لاسباب تبدأ بالتقدم الذي حققته شعبة المعلومات في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ولا تنتهي بالانجاز الاستراتيجي الذي اوقع ميشال سماحه وكشف كل من يقف وراء مخطط التفجير والفتن المذهبية، ناهيك عن معلومات محاولات الاغتيال الفاشلة ومحاولة "الاحتيال" التي تتوالى فصولها بعد استشهاد الرجل الكبير؟!
مطر تشرين ينعش الذاكرة وينشطها: حكومة "حزب الله" جاءت بإنقلاب اراد منه الحزب ان يطوي صفحة الاغتيالات والاتهامات؟ وان يجري قيدها ضد مجهول! فكيف لها ان تحمي السياديين او ان تحقق في محاولات اغتيالهم، فشلت او نجحت؟ ومن يتوقع منها اقل مما يجري يكون جاهلا، واكثر يكون حالما، لانها سلمت زمامها الى المحور الممانع والبدل اكثر قليلا من 30 من الفضة يتوزعها "شبيحتها" فيما بينهم؟!
نفتقد الى خارطة طريق تقود خطانا بإتجاه المستقبل، والتضارب الذي حصل امس في اسباب ونتائج المشاورات يجب ان لا يتكرر وان كان المساء حمل خواتيم سعيدة فيها ان لا حوار ولا اجتماعات ولا لجان ولا تشاور قبل رحيل الحكومة التي تغطي القتلة وتشكيل اخرى حيادية تقود المرحلة التي تفصلنا عن الانتخابات العامة في العام 2013.
المطلوب قليل من الواقعية يزين سقف خياراتنا ومتن قصائدنا ومضمون مقالاتنا لانه في غيابها لا يلتفت احد الى الضجيج الذي يملاء اماكن كثيرة في طول جغرافيا العالم وعرضها.