#dfp #adsense

نظرت الى الجلجلة وخجلت من ضعفي…. (بقلم فيرا بو منصف)

حجم الخط

هو الليل. لا شك. في ليل سابق، أيام حرب الالغاء وما بعدها في التسعينات تحديدا، كانت أياما مشابهة في المضمون وان اختلفت التفاصيل. كنا الضحية، كنا في السجون والمعتقلات وكانت تُفصّل وتُرسم لاجلنا "أحلى" الجرائم وتُحَمّل توقيعنا، "القوات اللبنانية". بقيت جريمة واحدة لم يتمكن جميل السيد وأعوانه السوريين، لم يتمكنوا من الصاقها بنا، حواء والتفاحة، غلبهم كتاب التوراة والانجيل المقدس. كنا القتيل الشهيد، لكن بمنطق اعلام النظام الامني نحن المجرمين المذنبين دائما. الصورة تتكرر، وبامتياز أيضا. الشهيد وسام الحسن مذنب. كيف يحق له اكتشاف هذا الكم من الحقائق عن المجرمين؟ من سمح له؟ من خوّله هذه المهمة؟ فليُقتل اذن. فعلوها. استشهد بقاموسنا قتل بقاموسهم! زلّت به القدم في الحمام، أو لعله سقط عن سطح المنزل حين كان يصلحه خوفا من النش! او ربما تعرّض لضربة شمس في أثناء ممارسته الرياضة…!!

نحو 70 كيلو من المتفجرات دمرت حيا بكامله، وحققت أحلى وأغلى آماني قسما كبيراً من "8 اذار"، وان كانت الامنيات ما زالت ناقصة، وقافلة "القتلى" منقوصة، لكن الله كريم وتتحقق قريبا…

في منطق "8 آذار" نحن مذنبون! ونحن نشيّع الشهداء مذنبون، ونحن نبكيهم مذنبون، وحين غضبنا أمام السراي الكبير في فورة الحزن والكرامة المنتهكة، صرنا مجرمين!!

واضح، واضح أن صار يلزم اعتناق مفهوم أخر لتحديد هوية الاجرام والمجرمين. مجرم من يغضب حين يُستشهد. مجرم من يعبّر عن الغضب بالصوت العالي حين يمشي وراء قافلة نعوش. مجرم من يطالب بحق الشهيد ولا يطالب بحقوق القاتل. مجرم من يطالب بالعدالة ولا ينضم الى شريعة الغاب. مجرم من يؤمن بلبنان ولا يلتحق بولايات الموت المحيطة. الشهيد مجرم، صاحب الحق قاتل. من يصرخ ألما هلعا حزنا خوفا على بلاده، هو مذنب مذنب مذنب. بطل من يجتاح بيروت ويدمّرها… بطل من يفتعل الحروب مع اسرائيل ويطعم البلاد للموت والدمار… من يحرق الاطفال في متفجرات الحقد بطل، من يجعل الاجساد فحمة سوداء بطل، من يخطف ينهب يقتل يهدد يحوّل الارض الى ترسانات متفجرة، هو بطل الابطال، من يذهب الى سوريا ليقتل الاطفال ويسبي النساء ويقطّع الرجال لانهم ثوار، هو البطل ولا بطل سواه.

لمن نحيا بعد في لبنان؟ لمن هذه الارض؟ لما سنناضل بعد ومن أجل أي هدف وأي أرض وأي مواطن؟ نحن القتلى الشهداء الذي لا يرضى بنا أحد، نقاتل نستشهد من أجل من؟؟ من أجل دجّال في السياسة أقنع بعضا من شعبه ذات ليل بانه زعيم "شعب لبنان العظيم"؟! من أجل "سلطان" موت حوّل بيروت الى ولاية سوداء، ولبنان الى أرض الارهاب، والجبال والكهوف الى منبع السلاح بدل ينابيع المياه العذبة، والولاء للباسيج بدل الجيش اللبناني؟؟ من أجل من نموت ونعيش لنعود ونموت منذ أربعين عاما متواصلة؟ من أجل عيون النظام السوري الذي لن تنام عيونه الا على جثث اللبنانيين؟ من أجل عيون بلاد فارس التي لن تنام قبل أن تحكم قبضة حرسها على أنفاس الاحرار هنا؟؟؟

طيب لما كل هذا النضال بعد؟ لنستمع الى عويل الشاشات والى مبتدئين في الكلام والاعلام والوطنية، يلقون الدروس والعظات على مرأى ومسمع معوّق اصيب بعمره بجسده بروحه حين كان ذاك "الواعظ" طفلا رضيعا، أو حين كان ذاك المسؤول يتنزه في شوارع أوروبا هربا من الحرب؟ طيب لمن يموت أطفالنا بعد، بمن تليق التضحيات بعد ولماذا، لماذا يا لبنان لماذا يا الله؟؟؟

أقف أمام صورة مريم تفلش يديها بالنور، أقف أمام صليب يسوع. نشبهه. اغفر لي يا الهي، نشبهه كثيرا. يسوع ينوء تحت الصليب، أراه لبنان. تلك الخارطة المقطّعة الاوصال تنزفنا. أجدنا في الدماء النازفة. لكن وأنا أراقب الصورة خجلت. كيف لمؤمن أن يكفر يلحد يتنكّر بهذا الشكل لكل أشكال النضال وسنوات الليل والنهار أيضا؟ كيف لمؤمن ان يتنكّر للقيامة؟ لم أجب الصورة، بصمت حملت العدّة، العلم، وذهبت لانضم الى رفاقي في ساحة الشهداء، ومشينا معا الى الاشرفية، وعدنا لنعتصم كما في الـ 2005 أمام السراي الكبير، حيث تخيّم الحرية، وحيث تنتظر الاحلام الكبيرة الكبيرة…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل