دولة الرئيس،
لست أكثر براءة أو كرامة من الرئيس عمر كرامي عندما اغتيل الرئيس الشهيد رفيق الحريري، فاختار بكرامته واستقالته أن يفتح للبلاد بابا تلج عبره من الفتنة الى السياسة.
ولا أنت أكثر حكمة أو رفعة من الرؤساء المغفور لهم، باذن الله، رشيد كرامي وصائب سلام ورفيق الحريري عندما كانوا يلجأون الى الاستقالة او الاعتذار عن الاستمرار في الحكم، درءاً للانقسام الكبير، وتوخيا للخروج من الأزمة، وتفريجا للاحتقان والكرب في الوطن وعنه.
ولا يصح فيك ولا لك ان تكون أقل زهدا وترفعا من الرؤساء الراحلين بشارة الخوري وفؤاد شهاب وسليمان فرنجية والياس سركيس:
الأول بتركه الرئاسة وانهائه التجديد لرئاسته ولو كان الى جانبه ثلثا مجلس النواب، والثاني برده عريضة التجديد لرئاسته بأصوات تفوق ثلثي مجلس النواب، والثالث بتعديل الدستور لتقديم موعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية ستة أشهر قبل الاجل الدستوري لانتهاء ولايته، والرابع بامتناعه عن قبول المطالبة الغربية والعربية شبه الاجماعية له بتمديد رئاسته ولو لسنتين اثر اغتيال الرئيس بشير الجميل.
كل ذلك تضحية من الرؤساء الاربعة، وبحثا عن نافذة أو باب لإخراج البلاد من عنق الزجاجة والمعضلة.
دولة الرئيس، نصيحة صادقة صديقة صعبة لا تأخذنك العزة بالحكم ولا بالإثم ولا بالظلم. أقدم فاحجم عن الحكم ولا تستهلك رصيد حلفائك ووفاءهم او تهلك رصيدك وقيمتك والعهد.
أشِح عن سقط المتاع وشحيح السلطة وفائض الفتنة والنزاع، من أجل لبنان ومن أجل حلفائك ومن أجلك أيضا.
هكذا تملي الرؤيا والحكمة والرفعة والوطنية.
ولتكن، بالحوار، حكومة نزيهة محايدة مستقلة مستقيمة غير مرشحة للانتخابات، لا برئيسها ولا بأعضائها.
ولو دامت لغيرك ولمن قبلك لما وصلت اليك.