Site icon Lebanese Forces Official Website

14 آذار: الإذعان ممنوع

فجأة، تحول النقاش الاساسي في البلد من جريمة اغتيال وسام الحسن وتداعياتها وارتباطها بحسب موقفي رئيسي الجمهورية ميشال سليمان والحكومة نجيب ميقاتي بقضية "مملوك – سماحة"، الى ما حصل أمام السرايا من مناوشة اثر انتهاء مراسم جنازة الحسن. فهل كان التوجه الى امام السرايا للاحتجاج ورمي بضع عصي خشب على شريط حديد هو الازمة في البلد، أم اغتيال أحد أعلى المراجع الامنية في البلد في ظل تركيبة سلطة قامت في الاساس على منطق فرض أمر واقع بقوة السلاح؟ وهل كانت الازمة أن يعمد زميل اعلامي الى دعوة شباب غاضب للتوجه الى امام السرايا هي المشكلة، أم وجود خلل، لا بل عيب كبير في البلد سببه اولا وقبل أي شيء آخر، وجود سلاح ميليشياوي غير شرعي؟ وهل كانت المشكلة في أن تطالب القوى الاستقلالية برحيل الحكومة، وتحميلها المسؤولية المعنوية والسياسية عن مقتل وسام الحسن، أم مواصلتها نسج علاقات مشينة مع النظام في سوريا، وفي الوقت عينه الخضوع لـ"حزب الله" وتركه يخترق مؤسسات الدولة السياسية والاقتصادية والعسكرية والامنية؟

كان وسام الحسن مع اللواء أشرف ريفي على رأس مؤسسة نجحت الى حد بعيد في الحفاظ على استقلاليتها والأهم على لبنانيتها. لم يخترقها حزب ايران في لبنان ولا النظام السوري، وأقامت شيئا من التوازن الامني على الارض اللبنانية في مواجهة اثنين من اكبر أجهزة المخابرات في المنطقة (ايران وسوريا) وفي مواجهة الماكينة الامنية لـ"حزب الله" الضخمة، وفي موازاة أجهزة لبنانية اخرى مخترقة حتى النخاع ومعروفة، لا داعي لتسميتها.
خطورة اغتيال وسام الحسن انه يأتي في سياق نقل لبنان أمنيا من مكان الى مكان آخر في عزّ المعركة الكبرى في سوريا، وبالتالي فإنه رسالة واضحة لكل القوى اللبنانية التي رسمت لنفسها هوامش في المرحلة الاخيرة، ان مرحلة الهوامش انتهت.

ليس المهم معرفة التفاصيل التقنية لعملية الاغتيال، فالنتائج السياسية والامنية هي التي تتكلم: جرى إلغاء احد العوائق الكبرى في لبنان في وجه التحالف الممتد من حارة حريك الى دمشق فطهران. ومن الآن فصاعدا، وتأسيسا على هلع البعض وتواطؤ البعض الآخر، واذعان البعض الثالث مما يسمون وسطيين، فضلا عن مواقف خارجية تعادي بشار وخامنئي في سوريا وتؤيدهما في لبنان، يمكن القول ان المرحلة المقبلة ستتسم باندفاعة كبيرة لمزيد من احكام السيطرة في لبنان وذلك تحت شعار الحفاظ على الاستقرار. ان المشكلة ليست الرئيس نجيب ميقاتي ولا حتى الحكومة بالمعنى التقني، بل في كون لبنان يسقط اكثر فأكثر في قبضة "حزب الله" الذي يبني على الحقائق الجديدة المفروضة على الارض. وفي المقابل، لا خيار أمام الاستقلاليين سوى رفض الاذعان والمواجهة ودفع المترددين والخائفين الى تحمل مسؤولياتهم دفاعا عن لبنان يحلمون به، ولكنهم لا يفعلون شيئا من أجله.

Exit mobile version