#adsense

ميقاتي الحزين… ميقاتي المستأسد!

حجم الخط

 استقال ام لم يستقل، فكّر في الاستقالة ام لم يفكر، رهن استقالته بنتيجة المشاورات التي يجريها رئيس الجمهورية ام لم يرهنها، ليس هذا هو المهم، المهم ان هناك عملية سطو على الموقف الدولي مما يجري في لبنان، ينفذها الرئيس نجيب ميقاتي معتمداً «السياسة الزئبقية» التي يبرع فيها، في محاولة هدفها اظهار الفزعة الدولية على الاستقرار في لبنان وكأنها فزعة على حكومة الإكراه التي يرأسها ويعرف الجميع ان استمرارها واستمرار ممارساتها في ادارة البلاد هو الخطر على الامن والاستقرار!

قبل ان يوارى جثمان الشهيد اللواء وسام الحسن في الثرى وقبل ان تنتهي فورة الحماسة الانفعالية والمرتجلة امام السرايا، والتي اعتبرها ميقاتي محاولة لاقتحام مقر رئاسة الحكومة، كان قد خلع ملامح الحزن والأسى على الشهيد و»ارتدى» ملامح الاستئساد لاحساً كل ايحاءاته السابقة بأن الجريمة وضعته في جو الاستقالة، كما كان قد اعلن في القصر الجمهوري يوم السبت عندما قال إنه ينتظر مشاورات الرئيس ميشال سليمان ليقرر إن كان سيبقى ام لا!

صباح الاثنين وبعد تحرك سفراء الدول الكبرى حرصاً على عدم انزلاق لبنان الى الفوضى والفتنة التي تدفع اليها دمشق، ازداد ميقاتي استئساداً معتبراً ان التحرك الدولي ليس حرصاً على الاستقرار بمقدار ما هو تأييد لحكومته التي ليس خافياً انها المسؤولة عن وصول لبنان الى حافة الفوضى. وبعدما كان قد نفى كل اشارة الى انه كان في جو الاستقالة بعد الذي جرى امام السرايا «لأن أمن البلد والناس أمانة في عنقنا» [من غير شر] أعلن مساء وبالحرف: «ان خطاب فؤاد السنيورة هو الذي استفزني وجعلني ألغي فكرة الاستقالة من خاطري ولو لم يفعل لكان في الموضوع كلام آخر، لكن اذا أرادوها معركة فلتكن»… إذاً لقد كانت فكرة الاستقالة في خاطره على عكس ما ينفي قبل ان يتوجه لأداء مناسك الحج «مرتاح الضمير» تاركاً لبنان في «قلق المصير»!

ما يدعو الى الذهول هو محاولة ميقاتي تزوير المقاصد من الحرص الدولي على الاستقرار والامن وعدم انزلاق لبنان الى الفوضى كما يريد النظام السوري، بالقول ان الدول الكبرى تدعم حكومته رغم ان التصريحات الاميركية والاوروبية جاءت واضحة في حرصها على الاستقرار لا على حكومة مقصرة بل مجتهدة في خلخلة هذا الاستقرار.

فعندما تعلن واشنطن انها تدعم مشاورات الرئيس سليمان «لتشكيل حكومة جديدة وفعّالة واتخاذ إجراءات ضرورية بعد الاعتداء الارهابي»، وتقول كاثرين اشتون انها أبلغت سليمان «ان الاتحاد الاوروبي لا يأبه لأي تغيير حكومي لكننا نخاف على الاستقرار من تداعيات الفراغ»، فان ذلك لا يستدعي لا «راحة الضمير» ولا الاستئساد!

المصدر:
النهار

خبر عاجل