كتب جورج شاهين في صحيفة "الجمهورية":
نصحت مراجع ديبلوماسية مطلعة بعدم مقاربة المواقف الدولية التي واكبت ردات فعل قوى «14 آذار»، بعد اغتيال اللواء وسام الحسن ومطالبتها باستقالة الحكومة، وبالتالي رفض الفريق الآخر الفكرة من أساسها، معتبرة المراجع أنّ هذه المواقف الدولية لا ترفض التغيير الحكومي بالمطلق بقدر ما تحرص على الأمن والاستقرار، وهي لن تمانع أي تغيير حكومي يعززهما. كيف ولدت هذه التحوّلات؟
لم تصمد التفسيرات التي أعطيت لموقف سفراء الدول الخمس ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن من منبر قصر بعبدا، والذي احتُسب لمصلحة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لضمان بقائه في السراي، فتلاشت جرعات الدعم التي أعطت رئيس الحكومة دفعاً لإلغاء قراره التغيب عن مكتبه في السراي عقب اغتيال الحسن، فعاد إليه ولو لساعات قليلة قبل أن يغادر الى المملكة العربية السعودية لأداء مناسك العمرة، على وقع الأخطاء الكبيرة التي رافقت الهجوم على السراي مساء الأحد وموقف مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني.
اجماع دولي هش!
وتعترف مصادر ديبلوماسية أنّ التفسير الفوري الذي أُعطي للبيان لم يكن دقيقاً، فالإجماع الذي عبّر عنه اللقاء، تبيّن أنه هشّ ولا يتمتع بكلّ مقومات التماسك بعد التسريبات التي تحدثت عن دور بريطاني قاد السفراء الخمسة الى موقف استثنائي من لبنان حرصاً على الاستقرار فيه، باعتبار أنّ الخماسي الدولي لم يُجمع إلا نادراً في ما يتصل بالملف السوري وتداعياته، وقد حقق بتوافقه اللبناني موقفاً متمايزاً بمجرد أن أجمع على التدخل ديبلوماسياً لمنع انزلاق الوضع في لبنان الى ما هو أسوا أمنياً وسياسياً.
وساد هذا الاعتقاد وتعمّق رسوخاً في أذهان الديبلوماسيين، عندما اعتُبرت جريمة اغتيال الحسن ضربة قاسية للسنّة في لبنان يمكن أن تنعكس خللاً في التوازنات الداخلية الدقيقة، وخصوصاً على مستوى التوتر السنّي – الشيعي الذي ما زال لبنان يتدارك أخطار انفجاره قياساً على المدى الذي بلغه في العراق، واستمدّ مداه الأقصى الى المنطقة من خلال الثورة السورية التي يصوّرها البعض على أنّها صراع علوي – سنّي مكشوف، وضع العالم السنّي بأكمله من المحيط الى الخليج في مواجهة النظام السوري برؤوس متقدمة قطرية وتركية وسعودية ومصرية.