سبق للحاج نجيب، رئيس مجلس الوزراء، أن قال، في مقابلة تلفزيونية، دفاعاً عن اللواء أشرف ريفي والعميد وسام الحسن والقاضي سعيد ميرزا أن هؤلاء "متل ولادي".
يستشهد أحد "أولاده"، في انفجار بشع، ويكون ميقاتي "مرتاح الضمير"، كما يشيع وتشيع أوساطه، لدرجة أنه يذهب لأداء مناسك الحج، وهو رئيس حكومة متهمة بتغطية القاتل والتباكي على القتيل؟ ألا يعنيه أن أهالي طرابلس والمشاركين في تشييع الشهيد الحسن رفعوا صوره مكتوباً عليها: "دم وسام في رقبتك"؟ أم جل ما يعنيه أوامر "حزب الله" بأن "دم وسام حياة جديدة لحكومتك"!.
حال ميقاتي اليوم، إما أن يكون "دمه بارداً" إلى هذا الحد، أو أن أحداً امتص دماءه، وأبقاه حياً "لزوم المرحلة"، "ولو قُتل جميع أولاده"، المهم أن يبقى في كرسيه كواجهة لهيمنة "حزب الله" على رئاسة الحكومة، بعد إنقلاب "القمصان السود" الذي جعله رئيساً فاقداً للشرعية في الشارع.
في الحالتين، ميقاتي انتهى. الأصح أن من قرر اغتيال "أحد أولاده" إنما قرر اغتياله أيضاً، في ما يهدد بقية أولاده ورفاقه من حلفاء الأمس بالقتل، بدليل إضطراره الى زيارة اللواء ريفي في مقر المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي.
ميقاتي الذي يُغرد على "تويتر" سيغرد بعيداً عن السياسة عما قريب. قد يلحق بحليفه الوزير محمد الصفدي. ولن يطول الوقت قبل أن يدفع الفاتورة، ولن يطول فعلاً. أرادها معركة، لكنها خاسرة حتماً. قد يكون كسب جولة البقاء رئيساً للحكومة لبعض الوقت، لكنه سرعان ما انكشف، بعدما تبين أنه حاول تجيير موقف المجتمع الدولي الداعم للاستقرار في لبنان على أنه دعم لشخصه، في وقت لا شك لدى المراقبين، أن الميقاتي خسر ما تبقى له من رصيد بـ"الضربة القاضية"، بعدما كان باستطاعته ان يأخذ "موقفاً مشرفاً" من اغتيال الحسن، من شأنه أن يُعيد إليه رصيده السياسي الذي ما انفك يتأكّل منذ ارتضى التكليف والتأليف بقوة سلاح "حزب الله".
حتى اللحظة، "حزب الله" يستنزف ميقاتي غير القادر على التحرر من وصايته، وبالتالي تحرير رئاسة الحكومة من هيمنته، لكن في النهاية ميقاتي ليس قدراً بالنسبة للحزب، بل شخصية سنية جرى استخدامها لمحاربة الرئيس سعد الحريري في مرحلة ما، وباتت "محروقة" بحيث لم يعد ممكناً استخدامها في مرحلة جديدة. هذه هي الحقيقة التي لا يريد ميقاتي أن يدركها، أو ثمة من يقنعه بخلاف ذلك.
أرادها معركة، فلتكن، سيحارب متمسكاً برئاسة الحكومة من أجل "حزب الله"، لكن المؤكد أن الحزب لن يحارب إلى جانبه. وليس بإمكانه أن يضمن مستقبله السياسي، حيث لا يستطيع أن يصوت له في طرابلس، ولا أن يعطيه غطاءً سنياً لتولي رئاسة الحكومة مرة جديدة، ولا أن يفرضه وزيراً في أي حكومة.
ميقاتي قرر أن يغتال نفسه بنفسه سياسياً، أو أن "حزب الله" قرر اغتياله منذ أتى به رئيساً للحكومة، المهم أن "ضميره مرتاح" لأن اغتيال الابن محطة لاغتيال من ليس أباً حقيقياً، بل يدعي الأبوة الزائفة!.