#adsense

..و”القافلة تسير” من مخيم الحرية الى مخيم السرايا

حجم الخط

حركة اعتراضية شبابية قد تتحول الى غضب شعبي عارم يوازي بمفاعيله مخيّم الحرية في العام 2005. هذه هي الصورة في ساحة السرايا الحكومية في وسط بيروت: اعتصام شبابي طلابي اختار فيه أبطال الحرية والسيادة والاستقلال وسط بلدهم محجّاً وتطرّفوا في حبّهم له بعدما قدّم الشعب اللبناني تضحيات سلبتهم زينة رجالهم.

قرروا أن يسيّجوا لبنان بالحرية فيما قرر قاطن السرايا أن يسيّج قلعته بسياج شائك زرع فيه الشباب أعلام لبنان فقط ليذكروا الجميع أن ولاءهم الأول والأخير لوطنهم وليس لأي بلد يتخطى حدوده في شمال حدودهم. عدد الخيم ارتفع، بات 16، لا تنتمي كلها الى قوى 14 آذار مثل "القوات" و"الكتائب" و"الأحرار" و"المستقبل" و"الجماعة الإسلامية" وحركة "اليسار الديموقراطي" وحركة "الإستقلال" إنما انضمّت إليها خيم لمستقلين وناشطين في المجتمع المدني.

ليس ببعيد منهم، يراقبهم الرئيس الشهيد رفيق الحريري يشدّ على عزيمتهم ويبارك تضحياتهم وتطلّعاتهم.. لو كان معهم لاختلف الوضع، لما احتاجوا الى ترك أعمالهم ودراستهم من أجل المواجهة، لأنه ما كان ليقف في وجههم إنما الى جانبهم. كان يتكلّم باسمهم، فباتوا يتكلّمون عن اسمه في كل مفاصل حياتهم.. فيوم استشهاده في العام 2005 كان الخروج السوري من لبنان، أما اليوم وبعد استشهاد اللواء الشهيد وسام الحسن فستكون "نهاية الحكومة أقرب مما يتوقّع الجميع" بحسب مصدر مطّلع في قوى 14 آذار.

السرايا التي بناها الرئيس الشهيد باتت غريبة عنهم، لا تحاكي تطلّعاتهم لا بل هي لا تستمع الى مشاكلهم ومطالبهم.. أحجارها باردة وجافة وجمودها يعبّر عن عدم اكتراث. أمتار قليلة تفصل السرايا ومن في داخله من متربّعين على الكراسي وزوار يصفّقون ويبخّرون تحاصرها نسمات الحرية من كل الجهات.. من مخيّم المنظمات الطلابية الى ضريح الرئيس الشهيد ورفاقه و"العزيز" وسام الى نصب الشهداء التذكاري في الساحة. إنها بيروت العاصمة الأحبّ الى قلب الرئيس الشهيد والتي رافقه فيها على دروبها اللواء الشهيد، لا تفتح ذراعيها إلا لمن يقدّس الحريات حتى لا يحكمها "طغاة الأرض" كما يقول الكاتب جبران خليل جبران.

المخيّم لن يبقى لبضعة أيام ولن يدوم لسنوات. فهو لا يناضل وحيدا حين يمسك به بيد الشهداء الأبرار في عهد ثورة الأرز وباليد الأخرى نصب شهداء الصحافة.. كلها إشارات الى أن إستقلال قرار لبنان آت لا محالة واستقرار اللبنانيين لن يتأخر. في التفاصيل أن الأفق الزمني للإعتصام مفتوح والعناوين محددة ومعروفة وواضحة، والتحرك يتوجّه الى ضمير اللبنانيين والسياسيين.

نظرياً، الخيم لا تشبه مخيّم قوى 8 آذار الذي شلّ الوسط التجاري وحوّله الى مكان خاص به، حين احتكروا بيروت واحتلوا طرقاتها العامة في العام 2007 ما أثر سلباً على صورة لبنان واقتصاده. كما أن الصورة لا تشبه مخيّم الحرية في العام 2005.. إلا أن الترجيحات تتّجه الى أن يبلغ الشباب هذا الخيار.

شكلياً، شارع واحد مقفل بين الشباب والسرايا الحكومية، ما يرمز الى أن الشعب أقفل أبوابه في وجه السرايا ورئيس الحكومة وما عاد يهمّه من يزوره من السفراء أو النواب المؤيدين. لكن سياسيا المشهد مختلف عن كل ما سبقه من اعتصامات وثورات، فربّ سائل يسأل عن زمن الإعتصام مستذكرا اعتصام قوى 8 آذار الذي دام أكثر من سنة.. تردّ مصادر مطّلعة في قوى 14 آذار بأن "الإنتخابات باتت قريبة لذا فإن رحيل هذه الحكومة سيكون أقرب مما يتصوّره الجميع". وهذا الكلام يؤكد أن قوى 14 آذار قيادة وشبابا وجمهورا حسمت أمرها وتعدّ لسلسلة خطوات ميدانية وسياسية.

ولمتابعة كل الأحداث اليومية، سينظم المخيّم كل يوم نشاطاً خاصاً لتحريك الشارع كما يجب، يترافق ذلك مع حركة اعتراض سياسية واسعة، كان أوّلها مقاطعة أي عمل سياسي في المجلس النيابي ستشارك فيه الحكومة، وعدم الجلوس على طاولة الحوار. هذا ما كان ينتظره اللبنانيون الأحرار، الشباب والسياسيون وضعوا الإصبع على الجرح واتّخذوا الموقف المناسب لتسمية الأمور بأسمائها وبالتالي فالمفاوضات مقطوعة من كل من يغطي القتلة أو يشاركهم في جريمتهم بالصمت. وقد عبّر عن ذلك رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع حين قال "في الحكومة ممثلون لآلة القتل". ويعلّق هنا المصدر قائلا "ما يجري يخصّ حياة السياسيين واللبنانيين معاً ولا مفر من رفع الغطاء الشرعي عن آلة القتل القائمة".

كما بدا معلوماً، فإن الخطوات على الأرض سترافقها خطوات سياسية وسيكون العمل تصاعدياً على المستويين الشعبي والسياسي من أجل الضغط لإقناع من يجب إقناعة بأن البلد سيراوح مكانه حتى تقدّم الحكومة استقالتها. ويشدد المصدر "على ميقاتي أن يعلم أن الأمور لن تكون سهلة ورئيس الجمهورية سيتفهّم الوضع ونأمل تجاوباً سريعاً من الجميع"، ويختم "بين خيار القليل من العرقلة وخيار هدر دم اللبنانيين على الساحة، أولويتنا أن نحمي دماءنا ودماء كل اللبنانيين."

"لن نتراجع عن الإعتصام وسنستمر به حتى تحقيق أهدافنا" يقول رئيس منظمة الطلاب في حزب "الوطنيين الأحرار" سيمون درغام. ويلفت الى أن "الأهداف واضحة وسنضعها في برنامج يحدّد الخطوات لنكون المبادرين كما عندما نظّمنا تظاهرة لطرد السفير السوري. وتبعاً للأحداث فقد قررنا أن نتّخذ قرار التحرك قبل يوم واحد منه".ويختم درغام داعيا "كل شاب وطني للمشاركة في كل التحركات لأن لبنان يحتاج الى تضحياته تماما كما يحتاج الى علمه وثقافته، لأن التضحيات تجعل منه مواطنا يتمتع بكرامة وتؤمن له جوا من الأمان والإقتصاد المزدهر حتى لا يهاجر."

من جهته، يقول رئيس مكتب الإعلام والتواصل في مصلحة طلاب "القوات اللبنانية" جو قزي أن "الحركة عفوية وهي رد فعل، لذا لن نستسلم أو نتخلى عن مشروع الدولة"، ويردّ الأسباب الى "مجزرة الأشرفية واستشهاد اللواء الحسن حيث اندفعنا ونزلنا الى الشارع ونصبنا الخيم مقابل السرايا". وشدد على "أهمية الموقف السياسي والجهود التي تبذل على الصعيد الرسمي من قبل قوى 14 آذار، بعدما فشل رئيس الحكومة في تطبيق كل العناوين التي طرحها خصوصاً الإستقرار الإقتصادي والإجتماعي والأمني وفي تحمّل مسؤولياته على مستوى الشارع أو الطائفة التي يدّعي أنه يمثّلها."

ويؤكد قزي أن الشباب "يراهنون مرة جديدة على قوى 14 آذار التي تلبّي مطالب الشعب، وأن العناوين الواضحة ستلقى تأييداً شعبياً." ويفنّد برنامج "القوات" وهو: التواصل مع المجتمع المدني الذي ينقل هواجس الشارع الذي ربما لا علاقة له بالقيادات السياسية إنما يشاركنا في التحرك، ونسعى الى تنظيم ندوات وتحركات نوعية يومية تعبّر عن هواجس الشباب اللبناني بمختلف المواضيع كي يكون الهدف واضحاً تحت راية العلم اللبناني فقط. أما العناوين فهي: المطالبة بحكومة لا تساهم في قتل شعبها بل تحميه اقتصادياً واجتماعياً دون أن تتاجر بالقضايا السياسية والإجتماعية، نريد حكومة هدفها واضح على أن تمتلك وحدها السلاح الشرعي والأكيد أننا لا نريد حكومة تحكمها سفارة حزب "البعث السوري" في لبنان.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل