يعتقد رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون أنه، بعد صدور القرار الإتهامي الذي يدّعي على مجهولين في قضية "محاولة اغتياله"، سيضيع بوصلة الإغتيالات السياسية التي لا تصيب سوى قادة قوى 14 آذار. إنطلاقاً من هنا، فبرك الجنرال "محاول اغتياله" في صيدا قرب جامع بهاء الدين الحريري أي في وسط دار تيار "المستقبل"..
في كلامه "الثلاثائي" يربط عون بين المطالبين بالحرية والسيادة والإستقلال عن النظام السوري وكل أعوانه في لبنان وبين الجرائم التي تقع منذ العام 2005.. قائلاً "لدي الحق باتّهام من يحرّك الشارع بالجريمة". واستناداً الى الوقائع التي سيذكرها التاريخ عن العام 2008، فالجنرال مطالب باتّهام من استباح بيروت وحرّك الشارع بسطوة السلاح وهيمنة القمصان السود. كذلك من العدل أن يتّهم من حرّك الشارع المعارض طيلة عام ونصف العام لتعطيل الحياة الإقتصادية والسياحية في لبنان وتحديدا في بيروت.
من الإستنسابية أن يتعاطى الجنرال مع القضايا الوطنية بحسب ما تقتضيه مصلحته. فبعد استشهاد اللواء وسام الحسن فكّر الجنرال أن الساحة فرغت له ليتّهم يميناً ويساراً ويدّعي على من يشاء ويفبرك سيناريوهات ويركّب مشهداً لشاهد عيان "ما سمعش حاجة".. ولا بدّ من أنه قريباً سيطلب إحالة ملف "محاولة اغتياله" على المحكمة الدولية.
إذاً، برأي الجنرال، محرّكو الشارع، أي القوى السياسية في 14 آذار هم مرتكبو الجرائم، وهم يصفّون بعضهم ليتخلّصوا من بعضهم البعض ولينسفوا شخصياتهم من أساسها بهدف الإنقراض حتى "ما يبقى مين يخبّر" أو بهدف اختبار قدرة المحكمة الدولية على اكتشاف الجرائم أو في أحسن الأحوال ليرث الإبن مركز أبيه ويسيطر على ممتلكاته، أو ليكون الشهيد ثمن صفقة بين الوالد وإحدى العصابات الخارجية أو ربما ليكون ضحية علاقات غرامية مشبوهة..
في الواقع هذه الإفتراضات التي حازت اهتماماً كبيراً من قوى 8 آذار، خصوصا من عون، لا ترتقي الى المستوى المنطقي لحديث بسيط يجري بين الجارات عند موعد الصبحية. والدليل أن الشهداء انتقلوا الى دنيا الحقّ، أما "القتلة"، بحسب اتهام عون، فإما مهددون بالإغتيال وإما حاولوا اغتيالهم وفشلوا.. لكنّ هذه الفرضية الأخيرة لا تنطبق على "محاولة اغتيال" عون، حيث أن تلك المحاولة نقضها تماما اللواء الشهيد وسام الحسن وأرفق النتائج بالتحقيقات والأدلة والبراهين الدامغة.. فهل هناك أكثر ثقة من اعتراف صاحب السيارة نفسه والموظفين معه في الشركة؟
الآن وقد تم الإدّعاء على مجهول في قضية مجهولة وغامضة ومن المفترض أن تكون أغلقت بعدما اتّضح الهدف السياسي والجماهيري والإنتخابي منها، من المهمّ أن لا يغفل الجنرال فرضية أن محركي الشارع بين العامين 2007 و2008 وهم حلفاؤه قد يكونون ضالعين في "محاولة اغتياله".. فما يلصقه الجنرال بقوى 14 آذار من "قتل النفس والناس" ينطبق على حلفاء قوى 8 آذار الذين ربما اتّخذوا قراراً بتصفية بعضهم وكانت البداية "محاولة اغتيال" عون..
في كل الأحوال، فإن الرحيل عن هذه الحياة هو ما بات يتمناه اللبناني في ظل "ثلاثائيات" عون واتهاماته غير المنطقية وحكم حكومة الفراغ التابعة للنظام السوري وحملة السلاح. اللواء الشهيد وسام الحسن قتله كل سياسي اعتلى منبراً وهدده بأن نهايته قريبة وتوعّده بالموت علناً لأنه كشف العديد من جرائم أولئك المهدّدين.. قانونياً، وفي البلدان التي تحترم مواطنيها وسياسييها وتعتبرهم سواسية، يعتبر التهديد الكلامي بمثابة التحريض على الجرم، لذا كان من المفترض بوزير العدل أن يتّخذ القرار المناسب خصوصا أن آخر تلك المواقف كان يدلي بها المتّهمون من على منبر ثلاثاء الرجل البرتقالي.
تمنى الجنرال فكان له ما أراد. وكأن حلفاءه وجدوا الفانوس السحري وراحوا يحققون الأماني الغريبة العجيبة الخارجة عن المنطق العام والقانون. يقوم عون بما يقوم به من أجل الدفع بجريمة اغتيال وسام الحسن في غير اتجاهها الصحيح، وتحريف الوقائع وتزوير الأدلة.. لكنّه لن يلغي رجال القمصان السود الذين رآهم اللبنانيون بأم العين بعد محاولة اغتيال النائب بطرس حرب، كما لا يلغي المتّهمين الأربعة المنتمين الى حزب السلاح في عملية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ولا يستطيع أن يخفي من التاريخ تهديد قوى الممانعة اللواء الشهيد وسام الحسن من منبره وغيرها من الأدلّة. إنه جنرال الإلغاءات الفاشلة منذ نهاية الثمانينيات.
يقول عضو الأمانة العامة لقوى 14 آذار المحلل السياسي الياس الزغبي أنه "تبيّن بالملموس والواقع ان عون هو الأقل قدرة على الإحتفاظ بأسرار القاتل أو المجرم، بينما كل حلفائه يحاولون التمويه وينجحون أحيانا بالسير في جنازة القتيل إلا هو لأنه يسارع الى كشف ما لا يجوز كشفه من قبل المجرمين".
وعن كلامه أن قوى 14 آذار اغتالت وسام الحسن لتقوم بأعمال الشغب والفوضى، يقول الزغبي إنه "دليل على مصدر الشرّ والجريمة، فهم أساساً يقتلون ويغتالون قيادات 14 آذار ويحاولون إلباسها التهمة"، مؤكداً أن "هذه المسألة انكشفت على لسان ميشال عون من خلال الموقف الذي اتّخذه والذي يصب في إطار إدانة الفريق المجرم، أي أنه كشف النظام السوري خصوصا بقوله إن "سوريا لا تملك القدرة على اغتيال الحسن في هذه الظروف".
ويوضح الزغبي "منذ شهرين قبض على ميشال سماحة وافتضح أمره بالإشتراك مع مملوك"، متسائلاً "هل كان النظام قادراً على القيام بتنفيذ الخطة الجهنمية الخطيرة منذ شهرين في حين أنه سيعجز عن تفخيخ سيارة اليوم؟" ويضيف "هذا شيء مضحك"، موضحاً "إنها حجة هزيلة لا تنطوي على أحد".
ويشرح "على العكس، النظام السوري من رأسه بشار الى أخمص قدميه تحوّل الى كتلة جهاز أمني، حتى أن بشار الأسد شخصياً ممكن أن يلجأ الى وضع عبوة بيده أو تفخيخ سيارة أو قتل معارض". ويشدد "تحوّل النظام الى كتلة قتل واغتيالات، فالنظام لا يعمل لا بالديبلوماسية، ولا سياسة ولا اقتصاد ولا أي شيء آخر، فكل هدفه يصبّ اليوم على العمل الأمني المخابراتي إجرامي."
ويختم الزغبي "لذا نحن نتوقع المزيد من شرّ هذا النظام ومحاولات فاشلة وسخيفة ومكشوفة من قبل عملائه في لبنان وأتباعه ومنهم ميشال عون".