#adsense

القتل سيستمر إلى أن…

حجم الخط

جاء اغتيال اللواء وسام الحسن بُعيد اجهاضه مخططاً للنظام السوري لتفجير الوضع في لبنان عبر توقيف الوزير السابق ميشال سماحة المقرب من بشار الأسد، ليؤكد ان سياسة النأي بالنفس التي تدعي الحكومة اتباعها اخفقت بسبب اصرار النظام السوري على منع «الانفصال» اللبناني، اضافة الى ان هذه السياسة طبقت بشكل استنسابي حين اعتبرت الاطراف النافذة في الائتلاف الحكومي ان النأي يجب ان يكون عن تأييد المعارضين السوريين فحسب.

وفي الواقع كان هذا الشعار ضرباً من الخيال مع وجود حلفاء لنظام دمشق يمسكون بمقاليد الحكم ومفاصله الاساسية، ويتمتعون ببنية تنظيمية – عسكرية نجحت في نقل الدولة الى مكان آخر وفي توظيفها لأهداف تحالف اقليمي أقل ما يوصف به انه لا يعتبر مصلحة لبنان السياسية والأمنية من أولوياته. اضافة الى ان هؤلاء الحلفاء شكلوا، ولا يزالون، اليد الضاربة للنظام في دمشق، كما كشفت التحقيقات في الاغتيالات السابقة، وكما تدل اليه مشاركتهم في القتال ضد الانتفاضة السورية.

ولعل ما شهدته ساحة رياض الصلح في وسط بيروت بعد تشييع الحسن، من محاولة انفعالية لاقتحام السراي الحكومية، ثم الاشتباكات المتفرقة التي تلتها على خطوط تماس سنية – شيعية مستحدثة، خير دليل على ما يعتمل في نفوس جمهور المعارضة من ضيق بما وصل اليه مستوى القهر، وتأفف من استمرار مسلسل اغتيال قادته منذ العام 2005، وتحويلهم اهدافاً حية عرضة للابتزاز الدائم وصولاً الى «التهجير»، بينما الرد الوحيد المقابل هو الاحتجاج السلمي والشعارات السياسية التي من الواضح انها لا تردع قاتليهم ولا من يساعدونهم في تنفيذ مآربهم ويوفرون الغطاء السياسي لافعالهم.

ومع ان قادة المعارضة تمكنوا بسرعة من احتواء انفعال جمهورهم، فإن الخشية هي ان تخرج حالات مماثلة عن السيطرة في المستقبل، فلا توقفها تهدئة ولا مناشدات.

وكان المعارضون السوريون مروا بالتجربة نفسها، عندما كتب اطفال ابرياء في درعا شعارات على الحائط، فاعتقلهم الأمن وقطع المحققون اصابعهم وعذبوهم حتى الموت. ثم انطلقت تظاهرات مسالمة احتجاجاً على قتلهم فواجهها النظام بالرصاص والمداهمات والاعتقالات، وتوالت التظاهرات ليتضاعف القمع في مقابلها، الى ان فاض الكيل بالناس المسالمين فحملوا بنادق الصيد والسكاكين ليدافعوا عن انفسهم وعائلاتهم، وما لبث الوضع ان تحول الى مواجهة عسكرية شاملة بعد تكاثر انشقاقات الجنود والضباط وشراء المعارضين اسلحة وحصولهم على اخرى من مستودعات الجيش النظامي او عبر التهريب من دول الجوار.

ومع ان المعارضة اللبنانية أكدت، على غرار ما فعلت بعد «غزوة» قوات «حزب الله» لبيروت في 2008، انها ستظل ترفض سلوك طريق العنف والاحتراب الاهلي، وستبقى على رغم غلبة السلاح وعدم تردد الحزب في استخدامه لفرض معادلة داخلية، ملتزمة التعبير السلمي عن مواقفها من دون تهاون في المضمون، ومتمسكة بقناعتها بأن الدولة والقانون هما ملجآها الوحيدان مهما قست الظروف ومهما استمر القتل، إلا ان «كثر الدق يفل الحديد» كما يقول المثل الشعبي، وقد يأتي يوم لا تعود تستطيع فيه اقناع ناسها بأن «السكوت من ذهب»، وان المسالمة خيار أبدي لا فكاك منه، وعندها لن تنفع ترسانات ولا صواريخ ولا تحالفات عبر الحدود ولا ندم.

المصدر:
الحياة

خبر عاجل