#adsense

“النهار” نقلاً عن “باركليز”: نسبة المخاطر الاستثمارية سترتفع بعد اغتيال الحسن إن بقيت الأزمة السياسية

حجم الخط

كتبت فيوليت البلعة في صحيفة "النهار":

تجول مؤسسات المجتمع المالي دورياً لتجمع مؤشرات قطاعات الاقتصاد قبل ان تصدر نظرتها التقييمية الى احوال الدول على شكل تصنيفات سيادية. الحال في لبنان لا تختلف كثيرا، لكنها ترغم تلك المؤسسات على اضافة تعديلات متتالية نظرا الى سرعة التطورات. كيف يرى مصرف "باركليز" البريطاني الوضع في لبنان بعد ايام على اهتزاز أمنه عقب اغتيال الشهيد اللواء وسام الحسن؟

منذ ايلول، اصدر مصرف "باركليز" تقريراً خاصاً عن لبنان، لكنه بات في حاجة الى تعديل وخصوصا اثر التطورات الاخيرة التي تزامنت مع زيارة مديرة الابحاث للشرق الاوسط وشمال افريقيا في المصرف علياء المبيّض الى بيروت لإعلان صدور تقرير عن دول الخليج. صحيح انه ليس للبنان حصة في التقرير، لكنها كانت مناسبة للباحثة الاقتصادية للتبصّر عن قرب في ما ستحمله الى لندن (مقر اقامتها) لتضمينه التقرير الجديد عن لبنان واقتصاده المنهك بفعل عوامل داخلية وخارجية، ولعل اقربها معضلة تمويل سلسلة الرتب والرواتب.

في هذا الاطار، علمت "النهار" ان بعثة من صندوق النقد الدولي موجودة في بيروت في مهمة لاسبوع بطلب من الحكومة ومصرف لبنان، تعمل على تقييم آثار كلفة السلسلة على المالية العامة في ظل الاقتراحات الحكومية والبحث في مصادر التمويل وتدارك انعكاساتها على الاستقرارين المالي والنقدي، وهي في صدد اعداد توصياتها لرفعها الى الحكومة عند نهاية المهمة.

لكن الى حين بتّ موضوع السلسلة الذي تراجع في قائمة اولويات الحكومة، يبقى لبنان في دائرة التأثيرات السلبية للازمة السورية. وفي هذا السياق، تقول المبيّض لـ"النهار" ان القيّمين على الابحاث في "باركليز" كانوا يرون قبل اغتيال الحسن، ارادة سياسية لتفادي الصدام الامني وخصوصا بعد اعطاء الضوء الاخضر للجيش بتنفيذ مداهمات في مناطق كانت محرّمة. "لكن الوضع تحوّل هشا، اذ لا يبدو ان هناك توافقا سياسيا حول كيفية التعامل مع الازمات السياسية والاقتصادية والمالية، كذلك مع الملف السوري". ورأت ان سياسة النأي بالنفس لم تستطع رغم اهميتها لحماية الاقتصاد، ان تثبت فاعليتها مع استمرار أطراف عدة بزج لبنان في أتون الحرب السورية. "لذا، نتوقع ارتفاع نسبة المخاطر الاستثمارية بعد اغتيال الحسن إذا لم يتم تدارك الوضع والتوصل إلى حل يلجم التدهور، وخصوصا أن الانقسام وتحديدا الطائفي الحد، يعقد الوصول الى حلّ مستدام مما قد يهدد الانتخابات النيابية التي وإن تمت بموعدها، فقد تحصل في اطار شدّ العصب الطائفي، وهذا كله ينعكس سلبا على الامن والاقتصاد".

* لم خفّض "باركليز" في ايلول توقعاته للنمو في لبنان؟
تقول المبيّض ان المصرف خفّض في توقعاته للنمو من 3,1 الى 1,8% لسنة 2012، "وربما تنخفض اكثر لما دون الـ1,5% الى 1% بعد اغتيال الحسن"، مشيرة الى ان تقديرات الـ2013 تقف عند حدود الـ 2,5%. "لكن، إذا استمر التوتر السياسي، سنضطر إلى مراجعة توقعاتنا نحو الخفض، وخصوصا أن النمو يقوم أساسا ومنذ ازمة سوريا، على الاستهلاك الداخلي مدفوعا بحركة سياحية متقطعة في مقابل تراجع كبير للاستثمار الخاص وفق المؤشرات، وعجز الحكومة عن زيادة الاستثمار العام باستثناء القليل ربما في قطاع الكهرباء".

هذا الواقع يبدو هشا حيال التطورات غير الواضحة. اذ ترى المبيّض انه في ظل انعدام الاستقرار السياسي والرؤية المستقبلية، يتوقع ارتفاع انكماش الاستهلاك وتباطؤ نمو الاستثمار والصادرات الصافية للسلع والخدمات الى مستويات متدنية وربما سلبية "مما يؤثر سلبا في معدلات النمو". واستغربت كيف ان الحكومة التي ليست قادرة على تحريك عجلة الانفاق على مشاريع استثمارية في غياب قانون موازنة ينظم السياسات العامة، تتطلع الى فرض ضرائب جديدة لتمويل زيادة الإنفاق الجاري، قد يكون لها آثار سلبية على الاستهلاك عموما وعلى حركة الاستثمار الخاص "الذي يحتاج اليه لبنان في هذا الوقت. فتشجيع كل القطاعات على توفير فرص عمل وخصوصا للشباب في مختلف المناطق، بات ضرورة لتعزيز الأمن والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي".

ولتباطؤ النمو تأثيرات كذلك على الاستقرار المالي في ظل زيادة مرتقبة للانفاق. فقد كانت الفوائض الأولية المالية المحققة في الاعوام السبعة الماضية، السبب الاساس لاستمرار خفض نسبة الدين العام من نحو 180% من الناتج المحلي الاجمالي في 2006 الى 136%. لكن الاشهر السبعة الأولى شهدت تراجعا في الفائض الأولي للموازنة مقداره 35%. "ومتى تتقلص هذه الفوائض، ينقطع المنحى الانحداري لنسب المديونية العامة. فاستمرار النمو الضعيف أو انعدامه، إذا ما تزامن مع استمرار زيادة الإنفاق ولاسيما الجاري منه، سيؤدي الى عجوز في الميزان الأولي يمكن ان تعيد معادلة الدين/ الناتج الى الارتفاع، في مسار يخالف السياسات التي ينتهجها العالم لضبط المالية العامة، ولا يتماشى مع المخاطر المتزايدة التي يواجهها الاقتصاد"، بحسب تعبيرها. وقد ينسحب سلبا على كلفة الاستدانة التي سترفع معدلات الفوائد. وتستدرك قائلة "ما زلنا بعيدين عن هذا السيناريو. لكن الاستمرار بسياسات انفلاشية في ظل نمو ضعيف مهدد بالانخفاض اكثر لعدم الاستقرار السياسي والأمني، قد يعيد لبنان الى حلقة مفرغة من ارتفاع العجز والدين مما سيؤثر على التضخم ويحد من التسليف الى القطاع الخاص، ويحول تاليا دون دعم المشاريع التي توفر فرص عمل جديدة للشباب اللبناني".

مع اقرارها باهمية الاستجابة لمطالب القطاع العام، تؤكد الحاجة الى فعل ذلك في إطار تقييم شامل لحجم القطاع العام وإنتاجيته، ودرس كلفته على الاقتصاد لا سيما حيال قياس مدى التحسن أو التدهور في جودة الخدمات العامة ولاسيما في مجال البنى التحتية من كهرباء ومياه وصحة وتعليم وكلفتها الفعلية على المواطنين، داعية الى اعادة احياء موضوع الشراكة مغ القطاع الخاص والنظر الى ابواب انفاق اخرى يكبر فيها حجم الاهدار. وتوضح ان لبنان ينفق أكثر من 31% من مجموع النفقات العامة (10% من الناتج) على رواتب القطاع العام، "وهذه نسبة كبيرة قياسا بدول الجوار حيث لا تتخطى الـ24% في مصر مثلا، فيما حجم الاقتصاد المصري يوازي 6 أضعاف حجم الاقتصاد في لبنان، وأقل من 20% في الأردن".

ما الانطباع الذي سينقل عن لبنان بعد هذا الاسبوع؟
تقول المبيّض ان الحوادث الاخيرة قد تدفع "باركليز" الى رفع تقييمه لنسبة المخاطر مما قد يؤثر على قرار حملة السندات السيادية اللبنانية ولا سيما الأجانب منهم. "لكن، سنبقي توصياتنا مستقرة عند Market Weight، رغم اعتقادنا ان نسبة المخاطر السياسية تزيد في الداخل والجوار، وذلك بسبب متانة القطاع المصرفي الِذي يستحوذ على النسبة الأكبر (أكثر من 70%) من السندات، والذي لطالما شكل أساسا للجم اتساع الهوامش لكلفة التأمين على الديون السيادية اللبنانية وساهم في تعزيز استقرار العائدات عليها".

المصدر:
النهار

خبر عاجل