#adsense

“النهار”: “الرجولة الإيجابية”… لتبرئة ذمّة الرجل من تهمة تعنيف المرأة

حجم الخط

كتبت ماريا الهاشم في صحيفة "النهار":

الرجولة الإيجابية مفهوم جديد بدأ التعويل عليه حديثاً. فعلى ماذا ينصّ؟ وكيف يمكن الرجولة أن تكون إيجابية؟ عن هذا المفهوم استطلعنا رأي 3 جمعيات تعمل تحت لوائه: "كفى عنف واستغلال"، "أبعاد – مركز الموارد للمساواة بين الجنسين" و"تجمّع قل لا للعنف ضد المرأة".

كانت "كفى عنف واستغلال" أول من اعتمد هذا المفهوم في مرحلتين، المرحلة الأولى التي بدأت في عام 2009 وامتدّت على 3 سنوات، تدخل لتوّها مرحلتها الثانية. وقد سعت المرحلة الأولى إلى إيجاد مقاربات للعمل مع الرجال، "وقتذاك كانت الفكرة غير معمَّمة"، تقول منسّقة المشروع هبة عبّاني. و"أُنتج دليل تدريبي يتوجّه إلى الرجال ويبحث في كيفية إشراكهم عبر استراتيجيات تقع على مستويات عدة، منها فردية داخل العائلة، ومنها في قلب المؤسسات على الصعيدين الاجتماعي والقانوني. أما المرحلة الثانية فتنصّ على تعزيز العمل عبر إشراك الناس وتوعيتهم على ضرورة كسر الأدوار الجندرية والانخراط في مناهضة العنف والتمييز من مختلف مواقعهم".

وشاركت "كفى" على مدى سنوات ثلاث في حملة "الشارة البيضاء" التي تتزامن مع حملة الـ16 يوماً من النضال من أجل مكافحة العنف ضد المرأة، والتي يقوم خلالها رجال بنشاطات تتمحور حول قضية مناهضة العنف المبني على النوع الاجتماعي. ومن ضمن هذه الحملات، أُطلقت حملة "ارفع إيدك ضد العنف" التي تدعو النواب إلى رفض العنف وإقرار مشروع قانون حماية النساء من العنف الأسري، وحملة "لن أعنّف ولن أسكت" الموجَّهة إلى الرجال في شكل عام من اجل تحسيسهم على موضوع العنف ضد النساء.

أما بماذا يختلف عمل "كفى" عن غيرها، فتقول عبّاني: "في مقاربتنا نعوّل على بعدين لا بدّ من معالجتهما معاً: الأول يتمثّل بالعمل على تغيير المفاهيم النمطية المتعلقة ببناء الجندر والتي تفرض إلى حد ما سلوكيات معينة على الرجال وعلى النساء، وذلك من دون أن ننسى البعد الآخر المرتبط في كون غالبية الرجال لا يزالون هم الذين يمارسون العنف على النساء في النسبة الأعلى. لذا ثمّة مسلّمات لا نتجاوزها، ومنها إيماننا وإقرارنا الدائم في أن العنف المبني على النوع الاجتماعي يطال في شكل أساسي النساء اللواتي يبقين الأقل حظّاً اجتماعياً وقانونياً. من جهة أخرى، لا نعتبر أن العنف مجرّد مرض، فهو سلوك خاطئ وعنيف وليس بالضرورة مرضاً. وهناك بنى اجتماعية مؤثرة في هذا السلوك، فضلاً عن عوامل نفسية. وبذلك، فالعنف نتيجة لمجتمع أبوي متجذّر ولكن ليس هذا حصراً. وفي المحصّلة الرجل مسؤول عن العنف، والمجتمع مسؤول كذلك. كما أن العنف ضد النساء لا يُعتبر حالة فردية، بل هو ظاهرة اجتماعية".

ولا تخفي عبّاني "الممانعة" و"المقاومة" اللتين أبداهما الرجال في بادئ الأمر "كما حصل خلال العمل مع منتدى الرجال في بعلبك التابع لـ"كفى"، إلى أن بدأت تتغيّر تصرّفاتهم شيئاً فشيئا ويتقبّلون الفكرة".

"كون رجّال وخود موقف من العنف" الذي استُتبع بـ"مستعدّين نسمع حكي" و"أعلى" شعارات أطلقتها جمعية "أبعاد". وتوضح مؤسِّسة الجمعية ومديرتها غيدا عناني لـ"النهار" أنه "إلى الآن وصفت معظم مبادرات حقوق المرأة الإنسانية ومناهضة العنف الموجّه ضد النساء، الرجل كمرتكب للعنف حصراً. ما من شأنه أن يزيد من سلوكيات الرجل التبريرية والدفاعية، فيصبح العنف المنزلي مقترناً به. إلا أن انعطافة شهدتها الأعوام الماضية، إذ أشارت المقاربات العلمية الحديثة إلى أن استدامة جهود القضاء على العنف لا تتم إلا عبر اعتبار الرجال شركاء حقيقيين في الوقاية والحد منه. وتؤكد الدراسات ضرورة أن يكون الرجال جزءاً أساسياً من مشروع القضاء على العنف. وهنا يبرز استخدام علم النفس الإيجابي في التطرّق إلى مسائل العنف المنزلي والعنف القائم على الجندر".

وعن "كون رجّال وخود موقف من العنف" تقول عبّاني إنها "حملة تكرّس منهجاً جديداً في مقاربة العنف ضد النساء، وتؤكّد الدور الإيجابي الذي يمكن الرجال أداءه في القضاء على العنف ضد النساء، وتعوّل على هذا الدور. تدعم هذه الحملة الرجال الذين يرفضون، مثلهم مثل النساء، البقاء صامتين عن قضايا العنف القائم على الجندر وعن الإجحاف في مجتمعاتنا. وتسعى إلى إشراك الرجل في عمليات التغيير المجتمعي عبر تعزيز صورته كحليف في عالم حقوق النساء الإنسانية، عوضاً عن لومه الدائم".

وتنطلق جمعية "أبعاد" إلى إشراك الرجل عملياً، لذا كانت حملة "مستعدّين نسمع حكي" التي كُلّلت بافتتاح مركز للرجال بالاشتراك مع "الهيئة الطبية الدولية" يضمّ خبراء نفسيين متخصّصين، ويقدّم خدمات الدعم النفسي الاجتماعي سرّياً ومجانياً للرجال الذين يعنِّفون النساء. وإلى الآن ثمّة 30 رجلاً يتابعون جلسات العلاج النفسي في المركز… وباختصار المركز نوعي لأنه يعنى بالرجال لا بالنساء اللواتي درجت العادة على إقامة مراكز لتأهيلهن وتوعيتهن".

ولا تختلف شعارات "أبعاد" عن الشعار الذي أطلقه "تجمّع قل لا للعنف ضد المرأة" بالشركة مع جمعية "اليد الخضراء" باسم "رجل وامرأة متساويان ضد العنف" من حيث المبدأ. أما لجهة التطبيق، فثمة بعض التباين.

ويشرح رئيس التجمّع طارق أبو زينب لـ"النهار" أكثر عن الحملة أنها "تهدف إلى إشراك الرجل في عملية الحد من العنف، فهو والمرأة معاً يواجهان العنف… وقد درجت العادة أن توجَّه أصابع الاتهام إلى الرجل واضعة إياه في قفص تعنيف المرأة، ما يترك تداعيات على نفسيته. فيشعر بأنه مضطهَد ومتهَّم على الدوام، وهذا الشعور قد يدفعه إلى التعنيف. وعندئذ يكون تعنيفه المرأة نوعاً من تبرير للهجوم والاضطهاد واللوم الدائم الذي يتعرّض له. فيعود عنف الرجل الجسدي على المرأة إلى عنف معنوي يلقى عليه إثر الاتهامات المتكرّرة له بأنه مذنب ويتحمّل مسؤولية عنف لم يقترفه".

هذا من حيث المبدأ العام، أما التطبيق العملي الذي تجسّد في "أبعاد" في إنشاء مركز للرجال، فإنه في التجمّع يتركّز أكثر على إقامة ورش عمل مستمرّة، تهدف الى إيجاد نقطة اتصال وتواصل بين الرجل والمرأة، فضلاً عن إيلاء لغة الجسد والعيون بينهما العناية اللازمة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل