بدا واضحاً الى الآن ان الانحياز الفاضح لحزب الله وسلاحه الى جانب الحكومة قد جنبها الى الآن السقوط، اعتقاداً من الشريك السوري الآخر ان من الأفضل بقاء لبنان في خانة انعدام الوزن، مع ما يعنيه ذلك من اهتزاز ثقة اللبنانيين بنظامهم وبتماسك اداراتهم السياسية والدستورية، فضلاً عن ان القصد السوري من اهتزاز الثقة برئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان له دلالاته لجهة فرض أمر واقع على البلد، من شأنه عدم توفر الثقة بالحكم وادارات الدولة، لاسيما ان حزب الله يكون من خلال كل ما تقدم قد حقق غايته من عدم البقاء في البقعة الاستقلالية – السيادية؟
لقد سبق القول في أكثر من مناسبة.
ان جل اهتمام حزب الله هو بقاء السلطة من دون سلطة، بقدر ما هي مشتتة الارادة والقرار، لما فيه استمرار سيطرة الحزب على الحال العامة طالما ان أحداً لا يستطيع مجاراته في فرض أمر واقع بقوة السلاح حينا وبقوة التشكيك بسلامة مؤسسات الدولة والدستور والقوانين أحياناً أي ان توقف الحكومة عن العمل سيؤدي تلقائياً الى الغاء دور المجلس النيابي في زمن البحث عن قانون انتخابي لن يؤثر على الحزب وحلفائه في قوى 8 آذار في مجال خسارتهم مقاعد نيابية بوسعهم تعويضها بالقوة ومن خلال تحالفات تحت الطاولة».
وثمة من يجزم في هذا السياق بأن العملية الانتخابية العتيدة لن تشهد تغييراً في قانونها، إضافة الى ان قانون العام ستين يناسب الحزب، بل أنه يحقق مطلب الحزب الذي سيجد الظروف مناسبة للمحافظة على الأكثرية التي تبقى خائفة على مواقعها ومناصبها من دونه، وتحديداً رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد المتقاعد ميشال عون الذي يعمل المستحيل لتجنب تغيير قانون الانتخاب مهما كلفه ذلك من انحناء وتقبيل أيادي حليفه «حزب الله وسلاحه»؟
واذا كان من كلام على خطأ من جانب قوى 14 آذار، فإن تصرفها المقاطع للحكومة ولمجلس النواب لن يقدم حلاً لأزمة الحكومة، وربما قدم بديلاً تجميلياً للحال العامة، أي ابقاء البلد من دون حكومة ولا يحكمون، إضافة الى ان الوضع يسير باتجاه مرحلة الفراغ في السلطة سيؤثر تلقائياً على قدرة رئيس الجمهورية على التصرف. وهذا من ضمن ما هو محسوب سياسياً، أي بقاء الحكومة قيد المقاطعة مثلها مثل مجلس النواب واللجان، وهذا بدوره يصب في مصلحة قوى 8 آذار ولو موقتاً (…).
إشارة هنا الى ان الاميركيين قد فهموا اللعبة السياسية اللبنانية أكثر من الاوروبيين، وهذا لا يكفي وحده للخروج من النفق المظلم، حيث لا بد وأن يقال مثلاً ان النزول الى الشارع غير ترك الأمور عالقة، مع العلم أيضاً ان الرئيس سليمان لن يكون منفرداً في مواجهة التصلب السياسي من جانب حزب الله، خصوصاً أنه لن يكون مضطراً لأي تنازل سياسي غير منوط به، إلا اذا كان المقصود حشره بين عدوين الأول العدو المسيحي المتمثل ب«الجنرال» والعدو الثاني المتمثل بحزب الله وسلاحه، من غير ان ننسى او نتجاهل الدور السوري المؤهل لأن يزيد من عوامل الاهتزاز الأمني في لبنان.
وفي نظر الكثيرين فإن الأيام القليلة المقبلة كفيلة بتظهير صورة ما بعد هذه المرحلة ان لجهة مصير الحكومة او لجهة المساعي القائمة لاصلاح الخلل القائم سياسياً وأمنياً، حيث يستحيل البقاء في هذه الدوامة المرهقة بالنسبة الى الجميع، من دون الأخذ في الاعتبار ما قيل عن رفض بعضهم مشاركة البوليس الدولي في التحقيق في متفجرة، الأشرفية، ليس حباً في استقلالية القرار القضائي اللبناني بل تجنباً لمحاذير كشف أسرار العملية التي دلت بعض خيوطها على جهات معينة بالامكان اتهامها بما حصل (…).
ويقول المراقبون عن قرب عما حصل وعما توصلت اليه التحقيقات الأولية «ان الجريمة منظمة بدقة متناهية ومن الصعوبة القول إنها نتيجة فعل جهات مبتدئة، أي ان الجناة على علم بكل ما من شأنه ان يؤدي الى نجاحهم في مهمتهم، ظناً ان الجريمة مبكلة (…) وفي اعتقاد المراقبين المشار اليهم ان أخطاء فنية حصلت بالنسبة الى مكان وزمان تواجد بعض الأشخاص الذين يمكنهم المشاركة في ما حصل بطريقة من الطرق. وتجدر الاشارة الى ان التحقيقات تكاد ان تحدد من هو الجاني في حال اكتملت بعض حلقات التحقيق؟!