لم أجد في رواية إيهاب العزي عن أصابعه المقطوعة بسيف مسلحين ملتحين يرتدون ملابس «أفغانية» [يقصد ملابس طالبان]، أي تفصيل يقبل العقل تصديقه، ومن المفارقات أن تروّج لهذه الحكاية صحيفة عريقة كجريدة النهار، ربما لأن تهمة «السلفيّة» يسيل لها اللعاب خصوصاً وأنها شعار الممانعة من سوريا إلى إيران إلى حزب الله ومعهم ميشال عون الذي حوّلها إلى بعبع للمسيحيين!!
من حيث المبدأ لم تقنعني رواية العزي لأسباب كثيرة، فأصابعه المقطوعة خصوصاً وأنه نقل بحسب روايته إلى مستشفى الرسول الأعظم لم أجد مبرراً واحداً لتغيّب قناة المنار والـ NBN والجديد والـ OTV والـ mtv عنها، هذا عدا عن القنوات الأوروبية التي «تسابق الريح» وتدفع الكثير لهكذا معلومة، «بدّو» ما يواخذنا إيهاب العزي ـ إبن النبطية ـ واصابعه سواء كانت مصابة أو مقطوعة!!
ما كلّ هذا التاتو على ذراعيه؟ ثمّ أين هي هذه الأصابع المقطوعة، فإذا ما أعيدت إلى مكانها فهذا إنجاز طبي تتناقله شاشات العالم، وإن بترت كما يدّعي فأين هي؟ أو أين صورتها، ذكرتني ضمادته الضخمة بـ «أصبع عادل إمام في فيلم الواد محروس بتاع الوزير»!! ثمَّ؛ ما هذه الرواية البلهاء التي يطرح طفل صغير مئات الأسئلة حولها؟!
كلّ ما اراد العزي إيصاله أو طلب منه ذلك هو هذا النص القصير: «سألوني عن طائفتي، فأجبت بأنني لبناني. لكن احدهم، وهو ذو لحية كثيفة وطويلة، شد سلسالاً كانت فيه قلادة عليها سيف الامام علي بن ابي طالب ورماه ارضاً، وراح يدوسه هو والمسلحين الآخرين الذين كانوا على مقربة منه»!!
هذه رواية سخيفة وملفقة للفتنة لا أكثر؛ فلا مؤاخذة يبدو أن ابن النبطية، ويبدو أنه من سكان الضاحية، فيما أقاربه من سكان الجامعة العربية لم يوقفهم أحد ولم يقرع بابهم أصحاب اللباس الطالباني ليسألوهم عن هويتهم أو لينتزعوا شعاراتهم الدينية لتداس بالأقدام، و»بدو ما يؤاخذنا» إيهاب العزي، منطقة الجامعة العربية والطريق الجديدة فيها من أبناء الطائفتين السُنّة والشيعة، حالها كحال كلّ مناطق بيروت المختلطة ديموغرافياً وعائلياً إلى حد أكبر بكثير من رواية أصابع إيهاب العزي!!
ثم لم يحدث مرة وفي عز الاصطفاف المذهبي أن خرج عن أهل السنة سلوك أو كلمة تمس الإمام علي ـ كرم الله وجهه ولا آل بيت النبوة الأطهار ـ حتى في استفزازهم بشتم الصحابة وأمهات المؤمنين على مسمع منهم مصحوب بتهديد لهم، ثم «بلا مؤاخذة» من إيهاب العزي، ومعلوماته السطحية فـ «ذو الفقار» أو المشهور بسيف الإمام علي هو أصلاً سيف النبي ـ صلوات الله عليه غنمه النبي في غزوة بدر الكبرى المباركة وأول من استعمله هو الصحابي الجليل أبو دجانة الأنصاري رضي الله عنه قبل أن يعطيه النبي صلوات الله عليه لعلي رضي الله عنه في معركة أحد المشهودة، ولم يسبق أن سمعنا باعتداء على رمز»ذو الفقار» ولا على شخص»الإمام عليّ»!!
ثمة الكثير المريب في رواية هذا الشاب، ولسنا على بينة مما إذا كانت جريدة النهار قد تحققت منها وسألت المستشفيات التي نقل إليها المبتورة أصابعه، أو تحققت من روايته عن وقف الجيش متفرجاً على واقعة ضربه بالسيف قائلاً: «بأنّ جنوداً كانوا على مسافة نحو 150 متراً منه وناداهم»يا وطن أرجوك سيقتلونني»، لم يستجيبوا له وخلال التحقيق معه في المستشفى شرح له المحقق أن «لدينا أوامر بأن لا نتدخل»!!
المطلوب وعلى وجه السرعة تحقيق دقيق مع إيهاب العزي، ومع الجنود الذين ادّعى أنهم وقفوا يتفرجون عليه يضرب بالسيف، فمن قرأ جيداً رواية إيهاب العزي يُدرك جيداً أنه يبحث عن عمل أو «تعويض» لكنه لم يتقن توليفة عناصر روايته، التي وللأسف عممتها جريدة النهار وكأننا نعيش في أفغانستان لا في لبنان، وسارع آخرون لاستنكارها من دون أن يقرأوا ما كتب حتى، الأمر الذي يشعر اللبناني المسلم بالاشمئزاز من أدعياء الوحدة الوطنيّة، و»إسلام ومسيحيي»!!
مسلمو لبنان خصوصاً أهل السُنّة ليسوا «إرهابيين ولا طالبان ولا أفغان ولا القاعدة ولا فتح الإسلام، هذه البضائع الإرهابية منتجها ومصدِّرُها معروف وفتح الإسلام دليل ساطع على ذلك، وعلى المعنيين التحقيق مع إيهاب العزي ومن ضربوه بالسيف والجنود الذين أهملوا واجبهم في حماية مواطن، على أن يعرف اللبنانيون تفاصيل هذا التحقيق، فالرواية بأمها وأبيها أشبه بفيلم مصري رديء، أو هي ابتزاز مذهبي، أو فوبيا تحتاج إلى علاج نفسي!!