الأحد السّابع بعد عيد ٱرتفاع الصّليب: عيد يسوع الملك

الأحد السّابع بعد عيد ٱرتفاع الصّليب: عيد يسوع الملك

 

قراءةٌ من سفرِ يشوعَ بنِ سيراخ (28: 14-26)

إِذا نفحتَ في شرارةٍ ٱضطرمتْ، وإِذا تَفَلْتَ عليها ٱنطفأَتْ، وكلاهُما منْ فمِكَ. أَلنَّمَّامُ وذُو اللِّسانين أَهلٌ للَّعنة، لإِهلاكِهِما كثيرينَ منْ أَهلِ المُسالمة. أَللِّسانُ الثَّالثُ أَقلقَ كثيرين، وبدَّدهم من أُمَّةٍ إِلى أُمَّة، وهدمَ مدنًا محصَّنَة، وخرَّبَ بيوتَ العُظماء، وكسرَ جيوشَ الشُّعوب، وأَفنى أُمَمًا ذاتَ ٱقتدار. اللِّسانُ الثَّالثُ طردَ نساءً فاضلات، وسلبَهُنَّ أَتعابهُنَّ. منْ أَصغى إِليهِ، لا يجدُ راحةً ولا يسكُنُ مُطمئنًّا.

ضربَةُ السُّوطِ تُبقي حَبَطَا، وضربَةُ اللِّسانِ تَحطِمُ العظام. كثيرونَ سقطوا بحدِّ السَّيف، لٰكنَّهم ليسوا كٱلسّاقطينَ بحدِّ اللِّسان. طُوبى لمن وُقِيَ شَرَّهُ، ولم يُعرضْ على غضَبِه، ولم يحمِلْ نيرَهُ، ولم يُوثقْ بقيودِه، فإِنَّ نيرَهُ من حديد، وقيودَهُ قيودٌ من نُحاس. أَلموتُ بهِ موتٌ قاسٍ، والجحيمُ أَنفعُ منهُ. لٰكنَّهُ لا يتسلَّطُ على الأَتقياء، ولا هم يحترقونَ بلهيبِه.

الرّسالة: روم 12: 9-21
قواعد الحياة المسيحيَّة

9 ولتكُن محبّتكم بلا رِياء: تجنّبوا الشّر، ولازموا الخير.

10 أحِبّوا بعضكم بَعضًا محبّةً أخوِيَّة، وبادِروا بعْضكُم بعْضًا بٱلإكرام.

11 كونوا في الإجْتهادِ غير مُتكاسِلين، وبٱلرّوح حارّين، وللرَّبِّ عابِدين،

12 وبٱلرّجاءِ فَرحين، وفي الضّيق ثابتين، وعلى الصّلاة مُواظبين،

13 وفي حاجات القدّيسين مُشاركين، وإلى ضِيافَة الغُرباء ساعين.

14 باركوا الّذين يضطهدونكم، باركوا ولا تلعَنوا.

15 إفْرَحوا مع الفرحين وﭐبكوا مع الباكين.

16 كونوا مُثقَّفين بعضُكم مع بَعض، مُتواضِعين لا مُتكبِّرين. لا تَكونوا حُكماء في عيونِ أنْفُسكم.

17 ولا تُبادِلوا أحدًا شرًّا بِشرّ، وﭐعْتَنوا بعَملِ الخَير أمام جميع النّاس.

18 سالِموا جميع النّاس، إنْ أمكن، على قدر طاقتكم.

19 لا تَنتَقِموا لأنْفُسكم، أيُّها الأحبّاء، بل ﭐتْرُكوا مكانًا لِغَضَبِ الله، لانّه مكتوب: "لي الإنتقامُ، يقولُ الرَّبّ، وأنا أُجازي".

20 ولٰكنْ "إنْ جاع عدوُّكَ فأطْعِمهُ، وإن عَطِشَ فأسْقِهِ، فإنَّكَ بفعْلِكَ هٰذا تَرْكُمُ على رأسِهِ جمرَ نار".

21 لا تدعِ الشّرّ يغلِبُك، بَل ﭐغْلُب الشّرّ

شرح آيات الرّسالة:

9-19 يستعمل بولس، في جميع هٰذه الآيات، سلسلة من أسماء فاعل، في صورة الجمع المذكّر، مقدّرًا في جميعها فعل أمر واحد "كونوا"، ما خلا في الآية 14، حيث يستعمل ثلاثة أفعال أمر "باركوا" مرّتين، و"لا تلعنوا"، وفي الآية 16د، فعل أمر واحد "لا تكونوا"، وفي الآية 15، فعلين في صورة المصدر اليونانيّ. ﭐستطعنا نَقْلَها بدقّة وأمانة، في الآيات (9-14، 16) وتعذّر علينا ذٰلك في الآيات الباقية.

9 ي عا 5/15؛ 1 طيم 1/5؛ 1 بط 1/22.

10 ي يو 13/34؛ 2 بط 1/7؛ فل 2/3.

11 ي رسل 18/25؛ رؤ 3/15.

للرّبّ عابدين: في المجلّد الغربيّ الأصليّ، غير المصحّح "للوقت عابدين"، أي متنّبهين ومفتدين (أف 5/16). يُجمع علماء النّقد النّصّيّ على أنّه خطأ ناسخ، نظرًا إلى تقارب الحروف بين اللّفظتين، "الرّبّ" و"الوقت"، في الأصل اليونانيّ.

12 ي 1 تس 5/17؛ 1 قور 13/13؛ رسل 1/14؛ قول 4/2.

13 ي روم 1/7؛ رسل 9/13؛ عب 13/2؛ 1 بط 4/9.

14-21 بعد إرشادات خاصّة بالجماعة المسيحيّة، في علاقاتها الأخويّة المتبادلة (9-13) يوسّع الرّسول آفاق تفكير الجماعة حتّى يضمّ النّاس أجمعين (14-16)، النّاسَ الأعداء أنفسهم (17-21) بغير ﭐستثناء، فيهيّئ موضوع الفصل التّالي: علاقة الكنيسة بٱلسّلطة المدنيّة الرّومانيّة (13/1-7).

14 ي متّى 5/38-48؛ لو 6/28؛ رسل 7/60؛1 قور 4/12.

15 ي 1 قور 12/26؛ سي 7/34؛ مز 35/13.

16 ي روم 15/5؛ مثل 3/7؛ آش 5/21؛ روم 11/20.

17 ي 1 تس 5/15؛ 1 بط 3/9؛ مثل 3/4؛ 2 قور 8/21.

18 ي 1 قور 6/6-7؛ 2 قور 8/21؛ عب 12/14؛ مثل 20/22؛ أح 19/18.

19 ي أح 19/18؛ متّى 5/39؛ روم 13/4؛ 2 تس 1/6-7؛ تث 32/35؛ عب 10/30.

لغضب الله: حرفيًّا "للغضب". لٰكنّ المعنى واضح أنَ الغضب المقصود هنا هو غضب الله (روم 1/18).

20 ي مثل 25/21-22؛ متّى 5/44.

جمر نار: "ينتقم" المسيحيّ من عدوّه بٱلإحسان إليه. يرى شُرَّاح أنّ جمر النّار على رأس العدوّ، رمز إلى قصاص الله العادل. ويرى آخرون أنّه رمز إلى وخز الضّمير، عند المسيء، وقد يقوده إلى التّوبة وتطهير ضميره، متأثّرًا بفعل إحسان المسيحيّ إليه. هٰكذا يغلب الخيرُ الشّرَّ!

الإنـجيل
متّى25: 31-46
الدّينونَة العُظْمى

31 ومتى جاءَ ﭐبنُ الإنسان في مَجْدِهِ، وجميعُ الملائكَةِ مَعهُ، يجلسُ على عرش مجده.

32 وتُجْمع لديهِ جَميعُ الأُمَم، فيُمَيِّز بَعْضهم عن بَعض، كما يُميّز الرّاعي الخراف منَ الجِداء.

33 ويُقيمُ الخِراف عَن يمينه والجِداء عن شماله.

34 حينَئذٍ يقول المَلِك للّذينَ عن يَمينِهِ: تَعالوا، يا مُباركي أبي، رِثوا المَلَكوتَ المُعدّ لَكُم مُنذُ إنشاء العالَم؛

35 لأنّي جُعْتُ فأطْعَمْتُموني، وعَطِشْتُ فسقيتموني، ومنتُ غريبًا فآويتموني،

36 وعُريانًا فكسوتموني، ومريضًا فزرتموني، ومحبوسًا فأتيتم إليَّ.

37 وحينئذٍ يُجيبهُ الأبرار قائلين: يا ربّ، متى رأيناكَ جائعًا فأطعمناك، أو عطشانَ فسقيناك؟

38 ومتى رأيناك غريبًا فآويناك، أو عريانًا فكسوناك؟

39 ومتى رأيناكَ مريضًا أو محبوسًا فأتينا إليك؟

40 فيُجيبُ الملكُ ويقول لهم: ألحقَّ أقول لكم: كلُّ ما عمِلتموهُ لأحدِ إخوتي هٰؤلاء الصِّغار، فليَ عمِلتموه!

41 ثم يقول للّذين عن شمالهِ: إذهبوا عنّي، يا ملاعين، إلى النّار الأبديّة المُعدّة لإبليس وجنوده؛

42 لأنّي جُعتُ فما أطعمتموني، وعطشتُ فما سقيتموني،

43 وكنتُ غريبًا فما آويتموني، وعريانًا فما كسوتموني، ومريضًا ومحبوسًا فما زرتموني!

44 حينئذٍ يُجيبهم قائلًا: ألحقَّ أقول لكم: كلّ ما تعملوه لأحد هٰؤلاء الصّغار، فلي لم تعملوه.

45 ويذهب هٰؤلاء إلى العذاب الأبديّ، والأبرار إلى الحياة الأبديّة".

شرح آيات الإنجيل:

31 ي تث 33/2؛ زك 14/5؛ متّى 16/27؛ يهو 7؛ 2 تس 1/7؛ متّى 19/28؛ رؤ 3/21؛ 20/4، 11.

31-46 يوم الدّينونة: هٰذا الوصف النّبويّ ليوم الدّينونة خاصّ بمتّى. وبه تبلغ خطبة النّهايات ذروتها. يأتي المسيح في مجد الملك (16/27؛ 19/28) ليدين كلّ إنسان على ما قام به من أعمال الرّحمة أو لم يقم. ما قاله يسوع لتلاميذه (10/40؛ 18/5) يقوله لنا جميعًا: ما نعمله لأيّ محتاج فليسوع نفسه نعمله.

31-33 ي الملك والرّاعي: يسوع هو الملك والرّاعي (حز 34/17)، كما كان يهوه في العهد القديم.

31 ي حز 34/17.

33-34 ي لو 12/32.

34 ي لو 22/30؛ روم 8/17.

35-36 ي آش 58/6-8؛ سي 7/35.

أعمال الرّحمة: ترد هٰذه الأعمال في العهد الجديد: إَطعام الجياع (متّى 10/42؛ لو 3/11؛ 14/12-14؛ رسل 6/1-3؛ روم 12/20؛ 1 قور 11/33)، وإِيواء الغرباء (متّى 10/40-43؛ روم 12/13؛ قول 4/10؛ 1 بط 4/9؛ عب 13/2)، وكسو العراة (لو 3/11؛ رسل 9/36، 39؛ يع 2/15-16)، وعيادة المرضى (لو 10/33-35؛ 2 طيم 1/16-18) عب 13/3؛ يع 5/14).

40 ي مثل 19/17؛ متّى 10/42؛ 18/5؛ مر 9/41؛ لو 10/16؛ رسل 9/5.

41 ي متّى 7/23؛ آش 66/24؛ يه 16/17؛ سي 7/17 مز 9/48؛ يهو 7؛ رؤ 20/10.

46 ي دا 12/2؛ يو 5/29.

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع القراءة: (صلاة الشّحيمة الزّمن العاديّ جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1982).

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللاّهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل