#adsense

الإثنين السّابع بعد عيد ٱرتفاع الصّليب

حجم الخط

الإثنين السّابع بعد عيد ٱرتفاع الصّليب

 

قراءةٌ منَ اللاَّهوتي المعاصِر كارل راهنر إِيمانُ الكنيسة (خدَّام المسيح)

إِيمانُ الكنيسةِ الأَصيل، إِيمانُ الخاطِىء، أَمؤْمنًا كانَ، في الوقتِ نفسِه، أَو غيرَ مؤْمن، عليهِ أَن يعودَ بلا ٱنقطاعٍ إِلى الإِيمانِ بفعلِ النِّعمة. إِيمانٍ يتحمَّلُ ظلماتِ العالمِ بدلَ أَن يكشحَها بٱلجدَل. إِيمانٍ يعترفُ بٱللهِ بدلَ أَن يُدافعَ عن مواقفَ تُعطِي الكنيسةَ وجهَ قوَّةٍ بشريَّة، ووجهَ عقائديَّةٍ متجسِّدةٍ في كيانٍ ٱجتماعيّ. إِيمانٍ واعٍ أَنَّهُ يستطيعُ أَن ينالَ التَّبرير، لا كما في نظرِ العالم، بل أَن يُصبحَ قوَّةَ الحبِّ الَّذي يبذلَ نفسَهُ في خدمةِ القريب.

إِيمانٍ، مكانَ أَن يعتصمَ في معبدَ الحياةِ الخاصَّة، يُشعُّ في عملٍ واقعيّ، من خلالِ علامةِ الرَّجاءِ والمسؤُوليَّةِ واﮕلتزامِ في المهامِّ الأَرضيَّة. إِيمانٍ، بدلَ أَن يتلهَّى بُلعبَةِ الجدليَّةِ المجرَّدةِ والمريحة، ينصاعُ لزخمِ الموهبةِ والنُّبوَّة، للخروجِ من دوَّامَةِ المنطق العاري. فيبلُغُ التَّنفيذَ ويدخُلُ حيِّزَ الواقعِ حيثُ مدى مُكناتِ الإِيمانِ يَبطُلُ أَن يكونَ مُكُناتِ تهرُّب: إِذ هنا يكمُنُ العملُ الواقعيّ، وهو يتطلًّبُ في آنِهِ التزامًا مسيحيًا.

إِيمانٌ من هٰذا الطِّراز هو النِّعمةُ بل هوَ اللهُ نفسُهُ. بل هو عملُ الإِنسان، وأَيُّ عملٍ كهٰذا لا تجدُ أَساسَهُ وطبيعتَهُ إِلَّا في النِّعمة، يَعني أَنَّهُ لا يمكنُ أَن يكونَ إِلَا عملَ الإِنسانِ الَّذي يصلِّي.

الرّسالة: 1 قور 10: 1-13

1 لا أريد أن تجهلوا، أيّها الإخوة، أنّ آباءنا كانوا كلّهم تحت الغمام، وعبروا كلّهم في البحر،

2 وتعمّدوا كلّهم بموسى في الغمام وفي البحر،

2 وتناولوا كلّهم طعامًا روحيًّا واحدًا،

3 وشربوا كلّهم شرابًا روحيًّا واحدًا، لأنّهم كانوا يشربون من صخرة روحيّة كانت ترافقهم، وتلك الصّخرة كانت المسيح.

4 ومع ذٰلك لم يرض الله عن أكثرهم، فصرعوا في البرّيّة.

5 وإنّما حدثت تلك الأمور لتكون مثالًا لنا، لئلّا نشتهي الشّرور كما ﭐشتهى أولٰئك.

7 فلا تصيروا عابدين للأوثان كما كان بعضهم، على ما هو مكتوب: "جلس الشّعب يأكلون ويشربون، ثمّ قاموا يلعبون".

8 ولا نستسلم للفجور كما ﭐستسلم بعضهم، فسقط منهم في يوم واحد ثلاثة وعشرون ألفًا.

9 ولا نجرّبنّ الرّبّ كما جرّبه بعضهم، فأهلكتهم الحيّات.

10 ولا تتذمّروا كما تذمّر بعضهم، فأهلكهم المهلك.

11 وإنّما حدثت تلك الأمور لتكون عبرة، وكتبت إنذارا لنا، نحن الّذين بلغت إلينا أواخر الدّهور.

12 إذًا فٱلّذي يظنّ أنّه واقف فليحذر السّقوط.

13 ما أصابتكم تجربة إلّا وكانت في وسع البشر. وأمين هو الله، فلن يسمح أن تجرّبوا فوق ما تطيقون، بل يجعل مع التّجربة مخرجًا، لتستطيعوا أن تحتملوها.

شرح آيات الرّسالة:

1-13 بعد أن أعطى بولس نفسَهُ، في الفصل السّابق، مثلًا يُقتدى به، يعطي، في هٰذا الفصل، شعب التّوراة مثلًا لا يُقتدى به، وقد مال أكثرهم إلى عبادة الأوثان، عندما أكلوا وشربوا ولعبوا أمام الوثن (خر 32/6). "أقوياء" قورنتس هم في خطر مماثل، إن هم تصرّفوا وفق رأيهم الشّخصيّ، وتعدّوا وصيّة المحبّة الأخويّة.

1 ي خر 13/21-22؛ 14/22-29؛ روم 1/13.

2 تعَمّدوا كلّهم بموسى: التّعبير إشارة ورمز الى العماد المسيحيّ، وموسى رمز إلى المسيح (روم 6/3؛ غل 3/27). كذٰلك الغمامة (خر 13/21)، والعبور في البحر الأحمر (خر 14/22) رمزان إلى العماد المسيحيّ.

3-4 الطّعام الرّوحيّ هو المنّ من السّماء (خر 16/4-35). والشّراب الرّوحيّ هو الماء من الصّخرة (خر 17/5-6؛ عد 20/7-11). كلاهما رمز إلى الإفخرستيّا. رأى المسيحيّون الأوّلون، ويرى بولس، في خلاص شعب التّوراة على يد موسى، رمزًا إلى الخلاص على يد يسوع المسيح. ويسوع نفسه ربط الإفخارستيّا بعشاء الفصح (متّى 26/17-19؛ 1 قور 5/7). يذكّر بولس "أقوياء" قورنتس بشعب التّوراة، الّذين نالوا في الرّمز، ما نالوا هم في الحقيقة، العماد والإفخارستيّا، ومع ذٰلك رُذلوا. فأَحرِ بهم أيضًا أن يُرذلوا إن لم يعتبروا! لأوّل مرّة في العهد الجديد، يُذكر سرّ العماد والإفخارستيّا معًا.

الصّخرة الرّوحيّة: إشارة إلى أسطورة ربّينيّة تشرح كيف كانت الصّخرة العجيبة (عد 20/8) تَتبع الشّعب عبر صحراء سيناء، طوال عبورهم فيها، إلى أرض الميعاد. يرى علماء اليهود في الصّخرة رمزًا إلى الله نفسه الحاضر في شعبه والمعتني به. لذٰلك دُعي الله نفسه صخرة (مز 18/3). ويطبّق بولس هنا على المسيح ما طبّقه العهد القديم على الله يهوه، فيرى في تلك الصّخرة رمزًا إلى المسيح الّذي كان منذ البدء حاضرًا في شعبه ومعتنيًا به.

3 ي خر 16/4، 35؛ تث 8/3؛ مز 78/24-29.

4 ي خر 17/5-6؛ عد 20/7-11؛ مز 78/15.

6 ي عد 14/16، 23، 29-30؛ مز 78/31؛ عب 3/17؛ يهو 5.

7 ي 1 قور 10/11؛ عد 11/4، 34؛ مز 106/14.

مثالًا لنا: حرفيًّا "أمثلة لنا". لأشخاص، في العهد القديم، وأحداث، معنى "مثاليّ" مرتبط بأشخاص وأحداث في العهد الجديد (1 بط 3/21؛ عب 9/24). لم يكن هٰذا المعنى المثاليّ واضحًا للكاتب المؤلّف عينه، لٰكنّه يبقى معنى كتابيًّا أصيلًا، لأنّ المؤلّف الحقيقيّ للكتب المقدّسة هو الله، ولقد عبّر بولس مرارًا عن هٰذا المعنى، الّذي جعله الله إنارةً للمؤمنين (1 قور 10/11؛ 9/9؛ روم 4/23؛ 5/14؛ 15/4؛ 2 طيم 3/16)، وعبّر أيضًا الإنجيل الرّابع والرّسالة إلى العبرانيّين.

8 ي خر 32/6.

9 ي عد 25/1-9.

ثلاثة وعشرون ألفًا: الكتاب يقول "أربعة وعشرون ألفًا" (عد 25/9).

10 ي عد 21/5-6.

الرّبّ: وفي مخطوطات "المسيح" وفي أخرى "الله".

11 ي عد 17/6-15؛ 14/2، 36؛ 16/41-49؛ مز 106/25-27؛ عب 3/11، 17؛ خر 12/23.

المهلك: اللّفظة فريدة العهد الجديد. والحدث إشارة إلى الضّربة الّتي أهلكت عددًا كبيرًا من الشّعب بسبب معصية قورح وداتان وأبيرام (عد 16-17). أمّا الفعل "أهلك" فوراد في (عب 11/28)، إشارة إلى "المهلك"، قاتل أبكار المصريين (خر 12/23).

12 ي 1 قور 10/6؛ 1 بط 4/7؛ 1 يو 2/18؛ روم 15/4.

13 ي روم 11/20؛ غل 6/1.

14 ي سي 15/11-20؛ 1 قور 1/9؛ 2 قور 1/18؛ 1 تس 5/24؛ 2 تس 3/3؛ عب 10/23؛ يع 1/13-14؛ 2 بط 2/9؛ متّى 6/13؛ 26/41.

تجربة: الإمتحان يُظهر الحقيقة. فٱلله الّذي يعرف قلب الإنسان حقّ المعرفة (ار 11/20؛ 2 أخ 32/31)، يمتحنه ليظهر ما يكمن من خير في أعماق قلبه (تك 22/1؛ خر 16/4؛ تث 8/2، 16؛ 13/4؛ يه 8/25-27). أمّا إبليس فيمتحن، لكي يوقع الإنسان في خطأ (أي 1/8-12؛ متّى 4/1؛ 1 قور 7/5؛ 1 تس 3/5؛ رؤ 2/10)، وكذٰلك الشّهوة (يع 1/13-14؛ 1 طيم 6/9). ولٰكن بٱستطاعة الإنسان أن يغلبها (سي 44/20؛ متّى 6/13؛ 26/41؛ لو 8/13؛ 1 بط 1/6-7). ويسوع نفسه رضي أن يُمتحَن، ليظهر طاعته الكاملة لإرادة الآب (متّى 4/1؛ 26/39-41؛ عب 2/18؛ 4/15). أمّا ﭐمتحان الإنسان لله فكفر فظيع (خر 17/2، 7؛ رسل 15/10).

كانت في وسع البشر: حرفيًّا "بشريّة".

الإنجيل
متّى 13: 44-46

مَثَل الكنز

44 ويُشبه ملكوت السّماوات كنزًا مُخفى في حقل، وجدهُ رجُلٌ فخبَّأهُ، ومن فرحهِ مضى وباعَ كلَّ ما لهُ وﭐشترى ذٰلك الحقل.

مثَل اللّؤلؤة

45 وأيضًا يُشبهُ ملكوت السّماوات رجُلًا تاجرًا يبحثُ عن لآلئ كريمة.

46 وما أن وَجَدَ لؤلؤةً ثمينةً جدًّا حتّى مضى فباعَ كلّ ما لهُ وﭐشتراها.

شرح آيات الإنجيل:

44 ي مثل 2/4؛ 4/7؛ متّى 19/21.

45 ي مثل 8/10-11.

44-45 الكنز واللّؤلؤة: مثلًا الكنز واللّؤلؤة يعبّران عن معنى واحد، عن قيمة ملكوت يسوع الفريدة: إنّها قيمة خفيّة، ولٰكن إذا إكتُشفت تُحدث فرحًا فائقًا، فيضحّي الإنسان، في سبيل الحصول عليها، بأغلى ما يملك.

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع القراءة: (صلاة الشّحيمة الزّمن العاديّ جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1982).

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل