أوضح عضو كتلة "المستقبل" جمال الجراح ان لمقاطعة "14 آذار" الحكومة أسباب سياسية، قائلاً: "انها مهّدت لاغتيال اللواء الحسن عبر عدة خطوات قامت فيها، أولها وأهمها عدم تسليم داتا الاتصالات والتي حتى بعد استشهاد اللواء الحسن اتخذ القرار بإعطائها، في وقت منعت عن فرع المعلومات في محاولة "لإفقاده بصيرته" في الموضوع الأمني".
وفي حديث الى وكالة "أخبار اليوم"، أشار الجراح الى أن داتا المعلومات التي كانت تزوّد بها الأجهزة الأمنية أدّت الى كشف اكبر الجرائم وأهم الشبكات الإسرائيلية، معتبراً حجب الداتا عن الأجهزة الأمنية وتحديداً فرع المعلومات كان بقرار سياسي واضح من فريق 8 آذار وتحديداً من "حزب الله"، مؤكداً ان حجب الداتا مهّد لحصول الجريمة.
ورداً على سؤال، أوضح الجراح ان هذا الفريق يعرف ماذا يفعل، اما نحن فنعرف ان حجب داتا الاتصالات يعني ان جريمة ما ستحصل، يضاف الى ذلك التمهيد الإعلامي في "الصحف الصفراء في البلد" اي صحف 8 آذار التي تناولت منذ نحو شهرين اللواء الحسن وتمهّد المسرح السياسي لاغتياله، علماً ان الحسن هو على رأس مؤسسة امنية تابعة للدولة، فبدلاً من ان ينوّهوا بإنجازات الحسن وكشف شبكات التجسس والجرائم الجنائية والإرهاب لا سيما فتح الإسلام، صدرت تهديدات مباشرة من أركان 14 آذار بدءاً من العماد ميشال عون، وصولاً الى مصطفى حمدان، والصحف… كل ذلك مهّد وهيّأ المسرح السياسي لجريمة الاغتيال.
واضاف الجراح: "بالتالي هذه الحكومة اليوم متورّطة بهذه الجريمة بالكامل ومسؤولة عنها بالكامل، ويعترف رئيسها ان اللواء الحسن استشهد لأنه اكتشف مخطط التفجيرات او مخطط بشار الأسد، وسأل: كيف يمكن لهذه الحكومة التي تعترف ان اللواء الحسن قتل لأنه كشف هذه الشبكة وفي الوقت نفسه كانت تمنع عنه داتا المعلومات ولم تقف الى جانبه كمؤسسة رسمية في وجه الحملات السياسية عليه، وقال: غريب عجيب موقف الحكومة، إذ بعد كل هذه الأمور تأتي لتقول انها حكومة استقرار".
من جهة اخرى، ورداً على سؤال عما إذا مقاطعة مجلس النواب ستؤدي الى إسقاط الحكومة او الى تأجيل البت بقانون الإنتخابات، قال الجراح: "مَن يتباكى اليوم على قانون الإنتخابات هو أول من طيّر قانون الإنتخاب من خلال إحالة مشروع فئوي الى المجلس النيابي"، وأوضح ان الحكومة بإحالة مشروعها الإنتخابي الى مجلس النواب كانت تقول ان هذا القانون هو الذي يؤدي الى أن تكون قوى 8 آذار أكثرية في المجلس النيابي المقبل، معتبراً ان النية بتطيير قانون الإنتخابات جاءت من الحكومة التي وضعتنا امام خياري الموافقة عليها أم لا قانون للإنتخابات.
وأضاف: "مشروع الحكومة هو قانون إلغائي لـ 14 آذار، وهي بالتالي مهّدت لرفضه".
وعن التضعضع داخل قوى 14 آذار، قال الجراح: "هذا الأمر هو رهان 8 آذار الدائم والقديم، غير انه في الكثير من المحطات أثبتت قوى 14 آذار انها متضامنة وموحّدة في وجه القضايا المفصلية، مع العلم انها تتشكل من أحزاب ديموقراطية تأتي من مشارب وخلفيات مختلفة، ولكل واحد وجهة نظره، ولكن في النتيجة كل هذه التباينات والخلافات في وجهات النظر تصب دائماً في مصلحة 14 آذار للوصول الى موقف سياسي موحّد".
وتابع: جمهور 14 آذار ايضاً متنوّع. وهو كان غاضب ومستاء ويعيش حالة من ردّة الفعل الفورية على جريمة بحجم كبير، وبالتالي هذا الجمهور شعر بأنه بات مكشوفاً أمنياً وسياسياً، بعدما كان يشعر ان هذا العدو المجرم يستهدف كل قياداته، وكان يطالب دائماً باتخاذ موقف متشدّد وهذا أمر طبيعي، علماً ان جمهور 14 آذار لطالما اعتبر ان الحسن يشكل مظلّة امنية لهذا الفريق، وهناك فريق آخر يريد ان يقتل كل القيادات والحسن وقف في وجه هذا الفريق كما وقف في وجه اسرائيل والإرهاب وفتح الإسلام، وكان الحسن يضع خطاً أحمر حول كل اللبنانيين دون تفرقة في وجه جميع مَن يستهدف أمن واستقرار لبنان، وهنا جاء غضب جمهور 14 آذار الذي يطالب بوقف القتل والاغتيال والتآمر والتفجير.
ورأى أن إضافة الى اغتيال الحسن ما حصل في الأشرفية فاجعة كبيرة حلّت بأهلها، وهذا ما سبّب نوعاً من الغضب عند جمهور 14 آذار الذي كان بالاساس يطلب الموت بالجملة لا بالمفرّق طالما ان هناك خصماً قرر القضاء على كل الناس على مشروع الدولة وقيادات 14 آذار وكل مَن يقف في وجه مشروعه.
وختم: ماذا يعني السكوت بعد الآن على الجرائم المرتكبة بحق 14 آذار.