كتبت ريتا صفير في "النهار":
دخلت اوستراليا على خط ازمة اللاجئين السوريين المتشعبة لبنانياً، عبر الزيارة التي قام بها وزير الهجرة والمواطنة كريس بوين الى لبنان في الايام الأخيرة.
ويبدو ان جولة الوزير الاوسترالي على المسؤولين اللبنانيين وفي مقدمهم رؤساء الجمهورية ومجلس النواب والحكومة فضلاً عن تفقده مراكز اقامة اللاجئين السوريين ومخيم اللاجئين الفلسطينيين في برج البراجنة، اسفرت عن مجموعة خطوات عملية ستتخذها حكومة كانبيرا في هذا المجال. ابرزها، كما شرح بوين في لقاء مع "النهار" عشية مغادرته لبنان، قرار بلاده قبول ألف لاجئ سوري ضمن برنامج اعادة التوطين.
عمليا، تمحورت اجتماعات بوين مع المعنيين على نقطتين. الاولى تمثلت في معاينة اوضاع السوريين والفلسطينيين "كي نفهم الوضع عن كثب ونحدد آلية تقديم دعم اضافي للمتأثرين". فيما تناولت الثانية هجرة اللبنانيين الى اوستراليا، مع وجود ما بين 200 ألف الى 400 ألف لبناني – اوسترالي، وفقاً للمعيار الذي يتم اعتماده، كما قال.
وفي الاستنتاجات الاولية التي يسوقها، ان النازحين السوريين الذين ناهز عددهم المئة الف هم في وضع مزر جدا، والعدد هذا يشكل عبئا على لبنان انطلاقا من مساحته الجغرافية الضيقة وعدد سكانه. ومع اقراره بأن الخيار الانسب يبقى في عودتهم الى سوريا، عندما تسمح الظروف "الا اننا سنصل الى وقت تفكر فيه دول العالم بضرورة فعل المزيد. لذا، سنستضيف نحو الف لاجئ تأثروا بالازمة، وهذا رقم بسيط (…) لكننا ننظر في حالات قانونية اخرى وبنوع خاص اللاجئين العراقيين الذين انتقلوا من سوريا الى لبنان".
خصصت اوستراليا نحو 20 مليون دولار اوسترالي حتى الآن كمساعدات للازمة السورية ما وضعها في المرتبة الرابعة على مستوى الدول المانحة. وفي تشخيص بوين ان الحكومة اللبنانية تتعامل مع "وضع صعب جداً"، يتزامن مع العمل الجيد الذي تقوم به المفوضية العليا للاجئين و"كاريتاس" ووكالات اخرى. وهو ينقل عن لاجئين سوريين التقاهم في جولته كلاما خلاصته "ان الازمة السورية قد تدوم لـ15 عاماً"، متسائلاً "هل يمكن ان نقول ان اقامتهم في لبنان لـمدة 15 عاماً مستدامة؟ انه أمر صعب جداً".
الأوضاع المزرية نفسها عايشها الوفد الاوسترالي في مخيم برج البراجنة.
ورغم الدعم الذي تقدمه كانبيرا الى وكالة غوث اللاجئين وتشغيلهم ("الاونروا")، الا ان مشاهدات الوفد الاخيرة وملاحظاته قد تدفع الحكومة الاوسترالية الى التفكير في المزيد الذي يمكن فعله في هذا الشأن. وعما اذا كان يعني بهذه الملاحظة تسهيل انتقالهم الى اوستراليا، يجيب: "قد يحصل ذلك ولكن ليس بأعداد كبيرة. سننظر في حالات. نتحدث عن رقم صغير في الشرق الاوسط ككل".
20 ألف لاجئ هو الرقم الذي يتعين على الحكومة الاوسترالية استقباله سنوياً ما يجعلها في المرتبة الثالثة او الثانية عالمياً، وفقا للاجراءات المتبعة، على مستوى اعادة التوطين. وتنطلق الدولة في هذا المجال من معايير تأخذ في الاعتبار اولوياتها وحالات الطوارئ، الى الاوضاع العائلية التي يتم تحويلها من المفوضية العليا للاجئين. وفي هذا الباب، لا يستثني بوين احتمال النظر في حالات الفلسطينيين الذين انتقلوا اخيراً من سوريا الى لبنان ولو انه يذكر ان "نسبة الـ20 ألفاً تشمل العالم اجمع، بما فيه افريقيا وآسيا، الأمر الذي يبقي مهمتنا محددة جداً".
وتقود هذه الوقائع وزير الهجرة الى التذكير بان الدخول الى اوستراليا يبقى متاحاً بوسائل عدة منها تأشيرات العمل الموقتة وتلك الممنوحة لاصحاب المهارات، والعائلات واجراءات أخرى ترتبط بالبرنامج الانساني. وهو يكشف ان حكومته تستقبل سنوياً مليون طلب لكن قدرتها على الاستيعاب محصورة بـ200 الف منها 109 آلاف للعائلات واصحاب المهارات.
وإذ ينأى بنفسه عن التعليق على السجال الداخلي المتعلق بالوضع الحكومي، يكتفي بإبداء تأثره برد فعل المجتمع والسلطات اللبنانية على انفجار الاشرفية، معرباً عن تفاؤله بأن لبنان قادر على المضي قدما في تعافيه. ويذكر ان اوستراليا التي باتت منذ فترة عضوا غير دائم في مجلس الامن، تنوي مواصلة دعمها للبنان من هذا الموقع، علما ان بوين نقل هذا الموقف الى المسؤولين، ملاحظاً اهمية الصداقة التي تربط البلدين ودور لبنان، "من هنا نتلمس الارتدادات لما يحصل في الشرق الاوسط ولا سيما في الأزمة السورية".