#adsense

أهل الضحية 14 آذار صرخوا في لحظة يأس فحاولوا تجريمهم

حجم الخط

في الأشرفية مثلّث اغتيالات رسمه سمير قصير ثم قتلوه
أهل الضحية 14 آذار صرخوا في لحظة يأس فحاولوا تجريمهم

 
قبل يوم واحد من اغتياله رسم سمير قصير على لوح لطلاب الماجستير علوم سياسية في جامعة القديس يوسف مثلثاً سماه "مثلث الإغتيالات في الأشرفية". يشمل نزلة السوديكو وطلعة ساسين والبقعة التي يقع فيها بيت كتائب الأشرفية حيث اغتيل الرئيس بشير الجميّل، وشارع ابرهيم المنذر حيث قتلوا اللواء وسام الحسن.

إنه مثلث القتل والشهداء. رسمه سمير قصير على اللوح بعد ظهر الأربعاء واغتيل في نطاقه قرب مجمع الـ "أ ب ث" بعبوة ناسفة تحت سيارته صباح اليوم التالي الخميس. ونقلت "النهار" هذه الواقعة يوم وداعه شهيداً في 3 حزيران 2006 في تقرير للزميلة أمية درغام، ورد فيه حرفياً على لسان أحد الطلاب:" رسم المثلث لوجود ثلاثة مواقع للاستخبارات السورية هناك" على ما شرح لهم.

لا يوضح التقرير ما إذا كان سمير قصير يتحدث عن مواقع للإستخبارات كانت قائمة هناك في 2006 أو خلال الحرب عندما كانت القوات السورية تحتل الأشرفية تحت تسمية "قوات الردع العربية". في أي حال، يبيّن اغتيال اللواء الحسن، أينما وقعت الجريمة، أن كل مساعي قوى المعارضة واللبنانيين المخلصين لعدم التدخل في الشؤون السورية واجهه تدخل مباشر من النظام السوري في الشأن اللبناني وبأقسى الأشكال. هذه ليست تهمة سياسية في الهواء، فمرأب المبنى الذي كان يقيم فيه الوزير السابق ميشال سماحة شهد أشد أنواع التدخل السوري فجاجة. وثمة إجماع على أن المشاهد والأصوات التي تجرّم المرتكبين على أعلى المستويات وأدناها والتي احتفظ بها الشهيد وسام الحسن كانت الدافع الأساس لقتله بوحشية لا توصف، بإقرار من رئيسي الجمهورية والحكومة.

تعطي هذه الجريمة صدقية لقول فارس سعيد إن "اغتيال الحسن أظهر ما يشبه الربط بين ساحتين، الشعب السوري يطالب بإسقاط بشار الأسد والشعب اللبناني بإسقاط حكومة نجيب ميقاتي بصفتها الأداة التنفيذية لنظام الأسد في لبنان". ولكم يلفت عدم اتخاذ هذه الحكومة أي تدبير أو إجراء حيال النظام السوري على رغم إقرارها السياسي بارتكابه جريمة اغتيال اللواء الحسن في حديث رئيسها عن علاقة بين كشف الشهيد لمخطط سماحة – المملوك وبين اغتياله.

وكان طبيعياً أن ينتقل الفريق الحكومي وحلفاؤه إلى هجوم مضاد بعدما راقب واجفاً رد فعل المعارضة على اغتيال اللواء الحسن وبانت له ثغر في التنظيم والأداء، ليتابع اللبنانيون مدى أيام محاولات لتجريم أهل الضحية لأنهم صرخوا أو لطموا رؤوسهم عفواً بالجدار في لحظة يأس على الطريق المؤدية إلى السرايا. ترجم الفريق الحكومي الإعتراض الغاضب والعفوي على منحى القتل، في ظل حكومة دأبت على حماية القتلة، على أنه مجرد رغبة في العودة إلى السلطة بأي ثمن. "لكننا نريد حكومة من خارج الصراع، بمعنى آخر إخراج الصراع من الحكومة" يقول نائب بيروت نهاد المشنوق، "فالبلاد لم تعد تتحمل الحكومة الميقاتية كما أنها لا تتحمل حكومة تضم فريقي 14 و8". أما الرئيس نجيب ميقاتي "فسيظل معانداً، إلا أن هذا وضع موقت لا يمكن أن يدوم طويلاً". ويلمح المشنوق إلى تطور يجب مواكبته في موقفي الرئيس نبيه بري المتقبل لفكرة استحالة بقاء الحكومة، والزعيم الدرزي وليد جنبلاط الذي يطالب بغطاء إقليمي أي محلي من "حزب الله"، وبغطاء دولي للسير في اتجاه حكومة جديدة.

من هم المرشحون لرئاسة حكومة كهذه؟ يتحدثون همسا في صالونات سياسية عن النائب تمام سلام، وبعضهم عن وزير المال محمد الصفدي، وآخرون عن الوزير السابق الاقتصادي عدنان القصار، وغيرهم أيضاً. فالطائفة السنية غنية بالشخصيات المؤهلة لقيادة حكومة في مرحلة إنتقالية. أما أعضاؤها فيكونون على صورة سيد العهد ميشال سليمان. يصفهم المشنوق بأن "لهم ميولاً سياسية بالطبع فليس هناك لبنانيون حياديون 100 في المئة، لكنهم لا يكونون ملتزمين جهة ما. أصلاً كل المطلوب من هذه الحكومة الإنتقالية بعد ضبط الأمن هو معالجة هموم الناس الحياتية، وتنظيم انتخابات نيابية سليمة". هل هذا كثير على اللبنانيين بعد كل ما عاشوه على الجلجلة؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل