#adsense

من تزوير محاولة الإغتيال إلى تحريف التاريخ القريب والبعيد

حجم الخط

تصلح رواية محاولة اغتيال العماد ميشال عون لتختصر كل التزوير والتاريخ المحرّف الذي مارسه طوال حياته السياسية. وقائع التحقيق في المحاولة المتخيّلة مذهلة وخطيرة.

يكفي تتبّع ما قام به العماد عون في محاولة اغتياله، لاستحضار الحاضر القريب الذي أثبت فيه، من خلال تعاطيه مع اغتيال اللواء وسام الحسن، انه جاهز في كل مرة للتلاعب بالحقائق، مرة باحتراف نسبي، ومرات بطريقة مكشوفة لا تدع مجالاً للشك بأنه مطمئن إلى أن جمهوره سيصدق ما يقول، وأن خصومه لن يملكوا القدرة على محاكمة التزوير الفاضح، لا في السياسة ولا في القضاء.

مع كشف محاضر التحقيق في الاغتيال المزعوم، بدا أن مناصري الجنرال لم يتجرأوا على تحريف الوقائع. نديم كنعان مالك السيارة السوداء، يعترف أنّ سيارته أصيبت في طرابلس قبل أربعة أشهر من جولات عون على صيدا وزحلة والبترون. الـ"ب. أم." رافقت العماد عون إلى زحلة وهي مصابة بالطلق الناري، بمعرفة من يتولّون امن الجنرال، وأبرزهم النقيب ملحم نعمة ومن فوقه ومن فوقه. كنعان نفسه يقول إن نعمة طلب منه إحضار السيارة لعرضها أمام وسائل الإعلام. أرسل إليه المفاتيح، ورآها مذهولاً تُعرض على أنها تعرّضت لإطلاق النار في صيدا، فأيّ تزوير هو هذا التزوير؟ ومن أعطى الأمر إلى ملحم نعمة ليستدعي السيارة المصابة في طرابلس، ليعرضها دليلاً على تعرّض عون لمحاولة اغتيال لم تحصل في صيدا؟

هل أخذ ملحم نعمة المبادرة من نفسه؟ أم من سليم فغالي؟ أم من العماد عون الذي وجد نفسه مضطراً لاستحضار دليل على اغتياله، مع المعرفة المسبقة بأنّ هذا الدليل مزوّر؟ وماذا يعني أن يعرض أمن الجنرال سيارة مصابة قبل أربعة أشهر مع علمه المُسبق بهذه الإصابة؟

بالطبع لم يستمع القضاء إلى كل هذه الوقائع قبل إصدار قراره. والجنرال تعوّد منذ تحالفه مع "حزب الله" على الدلال في كل شيء، حتى في الأحكام القانونية المخففة. لم يتوسع القضاء في سؤال من يتولّون أمن الجنرال عن سبب قيامهم بمعرفتهم بعرض دليل مزوّر، على عملية أثبت التحقيق أنها لم تحصل. لم يسألهم هل فعلوا ذلك من تلقاء أنفسهم أم بطلب من الجنرال، علماً أن موضوعاً بهذه الخطورة لا يمكن أن يقوموا به منفردين. لم يسأل القضاء عن التزوير المتعمّد، بل اعترف بمحاولة الاغتيال، وأضاف إليها عامل المجهول، الذي نفذ محاولة الاغتيال وغاب في المجهول، تاركاً ما هو معلوم، للوقائع التي أوردها التحقيق على لسان العوني نديم كنعان، الذي أقرّ بعملية "غسل الاغتيال" التي رَتّبها أمن الجنرال.

بعد الذي قام به العماد عون في هذه القضية، خصوصاً في إطلالته الديكيّة إثر صدور قرار تحميل المسؤولية إلى مجهول، بدا واضحاً أن ما قام به على الأقل منذ العام 2005 حتى اليوم، من تزوير للأحداث خصوصاً في ما يتعلق بالتغطية على مرتكبي الاغتيالات والتفجيرات، بدا كل ذلك أمراً منطقياً، لا بل أنه أصبح نهجاً دائماً، لم يبدأ في العام 2005، ولم يمر فقط في تزوير صورة مقاتل "القوات اللبنانية"، ولم يكتف بلعب دور المضلل بعد كل عملية اغتيال، بل وصل إلى حد إنكار ما لا يمكن لأيّ عقل إنكاره في قضية ميشال سماحة، ووصل أيضاً إلى سلوك في استشهاد اللواء الحسن، يفضح عمق الرهانات والارتباطات العضوية مع النظام السوري.

وبعد، سؤال بديهي: لماذا لم يتم الاستماع إلى العماد عون في تزوير محاولة اغتيال، ثَبت بالدليل أنّ أمنه الخاص قد تلاعَب بها؟

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل