#adsense

في ظل غياب أي ردّ فعل رسمي “يستر” عورة نأي الحكومة الساتر الترابي الأسدي يهدّد بكارثة على حدود النهر الكبير

حجم الخط

يبدو أن ورشة إقامة الساتر الترابي الحدودي في الجانب السوري وفي الطريق الواقعة خلفه قد يتسبب بكارثة طبيعية، إضافة الى أبعادها الأمنية والعسكرية، وسيشكل نتيجة ارتفاعه والتصاقه تماماً بمجرى النهر الكبير الجنوبي، مع ارتفاع منسوب مياه الشتاء والفيضان السنوي المعهود للنهر، كارثة حقيقية ومأساة، حيث يحصل عادة أن تغمر المياه الأراضي اللبنانية الزراعية في كل قرى سهل عكار، ما سينتج عنها كارثة طبيعية حقيقية قد تكون الآن أقسى وأشد فداحة من ذي قبل، بحسب المزارعين وأصحاب المنازل الملاصقة للحدود. ومن ناحية أخرى فإن وظيفته الأمنية باتت أكثر خطورة لجهة إمكانية استهداف أي مزارع أو راعٍ أو صاحب أرض يعمل في أرضه بحجة التنظيمات الإرهابية المسلحة وتهريب السلاح، بعيد استحداث نقاط جديدة في كل البقع الحدودية، مع إبقاء فوهات عبور إذا صح التعبير وقنوات مرور تبعاً للحاجة الأمنية وغير الأمنية في بعض القرى السهلية المعروفة بولائها للنظام.

في كل الأحوال، فإن الساتر المقلق، لم يلق رد فعل رسمياً طبيعياً ولم يلفت الاهتمام الحكومي أو الأمني الرسمي وفق مصادر عليمة، التي أشارت لـ "المستقبل" إلى أن أياً من الشكاوى لم تقدم للجانب السوري، وأن الطرف اللبناني في اللجنة الأمنية اللبنانية ـ السورية المشتركة حاول الاستفسار عما يجري من أعمال، فقيل إنه ساتر ترابي ليس إلا، وهو متعلق بالشأن السوري السيادي وضمن خطط موضوعة من دون توضيحها.

في كل الأحوال، فإن غالبية سكان القرى الحدودية يتوجسون شراً من الساتر وانعكاساته، هذا عدا التعديات والانتهاكات والقيام بأعمال الجرف ضمن ممتلكات وأراضٍ تعود لسكان لبنانيين من دون العودة الى رأيهم أو إخطارهم بما يجري.

وأمام هذه الوقائع فإن التطورات الميدانية، بقيت هي هي وعلى ما هي عليه من تصعيد واشتباكات عند الحدود بالأسلحة المختلفة، وفي خلالها يتم تدفيع اللبنانيين والقرى اللبنانية المحيطة أثماناً لما يجري عبر توجيه فوهات المدافع الثقيلة نحو القرى اللبنانية كعمار لبيكات ـ القشلق، الدبابية، والنورا ووادي خالد، ليكتفي الموقف الرسمي والأمني بتسجيل الخروق وتوقيتها ونتائجها وإبلاغ ما يجري الى القيادات العليا من دون اتخاذ إجراءات رادعة.

وتساءلت أوساط عكارية ورؤساء بلديات عن أهمية ما ارتضيناه لأنفسنا من انتشار عسكري على الحدود للجيش والذي أعلنا ترحيبنا الكلي به لأنه من طينتنا وبئيتنا، لكن يبدو أن النأي بالنفس قد أصاب الجميع بالتخدير والاستسلام للانتهاكات اليومية المرعبة، وليبقى هذا الانتشار مقتصراً على إقامة مواقع ثابتة ليس إلا، في الوقت الذي تبقى قرانا عرضة يومياً للانتهاكات وتستمر الحملة المسعورة لقوى الثامن من آذار وعملائها الصغار عن وجود قواعد ومسلحين وجيش سوري حر وسواه هو فقط في مخيلة البعض، أو في حسابات كتبة التقارير المرتبطين مباشرة أو بالواسطة بأجهزة الاستخبارات السورية التي نرى أن جل اهتمامها عملها في الداخل اللبناني أكثر من الداخل السوري وترويض معارضيها وتهديدهم وتهديد السكان الآمنين اللبنانيين قبل السوريين عبر إيراد مئات الأسماء في لوائح مطلوبة لأجهزة النظام الأمنية المنهارة.

إلى ذلك، واصلت كتائب الأسد اعتداءاتها فقصفت محيط قرى وبلدات عكار الحدودية بالرشاشات الثقيلة والمدفعية، الأمر الذي أرعب المواطنين واخرج بعضهم هرباً من المنازل، وأبقى عشرات المزارعين من دون مواسم باعتبار أنه ممنوع الوصول الى هذه الأرض لتتلف مئات أطنان الزيتون والكرمة والتين في الدبابية والنورا وحكر جنين والعبودية ومنجز والعوينات والمشاتي والبقيعة، ما يضيف الى أوجاع العكاريين أوجاعاً وضغوطاً معيشية لا سابق لها وهي تراهن أصلاً على هذه المواسم، لأن الجيش اللبناني يحظر وينصح بعدم الوصول الى الأرض باعتبار أن لا أمان على المزارعين، وفي المرصاد قناصة الأسد وشبيحته في قرى ادلين وعزير وحالات والعبودية والمتهومة، مما دفع المواطنين لطرح تساؤلات حول حقيقة وجودهم والتفكير ببيع الأراضي أو تركها وهجرها إلى أن تحل العناية الإلهية وتنهي مأساة الشعبين السوري واللبناني.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل