قُتِل وسام الحسن، فانكشف "حزب الله": إن مسارعة مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى التخوف من الفراغ ومن عدم الاستقرار في حال استقالة حكومة ميقاتي يعني من دون لبس أن المجتمع الدولي متخوف من أن" حزب الله" ورفاقه المتضررين من زوال هذه الحكومة لن يسمحوا بقيام حكومة جديدة، لا بل إنهم سيلجؤون إلى زعزعة الاستقرار المزعوم.
قُتِل وسام الحسن، فانكشفت الأجهزة الأمنية: حينما يقول اللبنانيون لقد "انكشف البلد" وحينما تقول غالبية السياسيين "لقد انكشف أمننا"، فإن ذلك يعني بشكل واضح أن أجهزة الأمن العام وأمن الدولة ومخابرات الجيش المعنيّة بالأمن في البلاد لا يعوّل عليها لألف علّة وعلّة.
قُتِل وسام الحسن، فانكشفت الدول الديمقراطية: أثبتت ردّة فعل الدول الديمقراطية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وفرنسا، على مطلب إسقاط حكومة ميقاتي بأن هذه الدول تقف لفظياً مع الديمقراطيين أحرار لبنان تماماً كما فعلت إثر حوادث 7 أيار 2008، وكما وقفت وتقف اليوم لفظياً مع ثوار سوريا وأطفالها ونسائها. في سوريا هناك شرط واحد وضعته هذه الدول على السفاح بشار، هو أن لا يستعمل السلاح الكيماوي في إجرامه، أما في لبنان فقد ذهبت هذه الدول إلى حد وضعها شروط على أهل الضحية بأن لا يطالبوا بتغيير حكومة أتت عبر التهديد والوعيد في حال لم يتمكن هؤلاء من تأمين تأليف حكومة جديدة!!
قُتِل وسام الحسن فثار نديم قطيش، ولكنه حتماً لم يسقط!
اعتَبرتُ شخصياً كما كُثرٌ، بعد كل القتل والتطاول والتخوين والإذلال لفريق أحرار لبنان وزعمائهم على أيدي بلطجية "8 آذار" وحليفهم بشار أن لا بدّ، وفي زمن الربيع العربي، من صرخة كفى ومن مطالبة نجيب ميقاتي، الذي يغطي بقاء حكومته المزيد من القتل ومن الإهانات، بالرحيل!
لم تكن المسيرة العفوية نحو السراي مسلحة! لم يحمل المتظاهرون قنبلة حارقة واحدة! لم يشترك في المسيرة أي مقنع! لم ينتج عن المسيرة قتلى، لم ترفع المسيرة أي شعار فتنوي، ولم يتهدد السلم الأهلي إلا بالقدر الذي كان شبيحة "8 آذار" مستعدين أن يشاغبوا بحجة حرصهم على السراي وعلى الدولة اللبنانية! نعم لو تدخل هؤلاء الغيارى لكانوا أوقعوا قتلى في صفوف المحتجين المتظاهرين!
من ناحية أخرى، نسأل: هل شتم المتظاهرون مع نديم قطيش قوى الأمن كما تفعل نساء وأولاد "حزب الله" حينما يتظاهرون؟؟ حتماً لا!
هل اعتدوا على قوى الأمن كما يحصل مع دوريات هذه القوى كلما ذهبت لإلقاء القبض على مطلوب أو مجرم فار؟ كلا!
هل نسينا كم بريء قتل من أهل لبنان وبيروت في اليوم المجيد؟!
هل نسينا عدد القتلى برصاص الابتهاج بعد اطلالات سماحة السيد حسن؟!
خلاصة القول إن نديم لم يسقط، فهو لم يتعامل مع قتلة الأطفال ولا مع اسرائيل، لم يسرق، لم يكذب. فقط حاول التعبير مع آخرين، وهذا حقه وحقّهم! يبقى أنه لكل من يفكر غير ذلك، أن يقاضي الرجل، فلتتحرك النيابة العامة بحقه وحق المتظاهرين إلى جانبه!! ولكن ما الجرم الذي سينسب إليه وإليهم؟ هل هو التظاهر غير المرخص أم هو تشكيل جمعية أشرار أم هي إثارة نعرات طائفية؟ أو معاملة رجال الأمن بشدّة؟ أو مطالبة رئيس حكومة يغطي المجرمين والقتلة بأن يرحل؟ هل ان رشق قوى الأمن ببعض عصي الأعلام، في حين ردّت هي بإطلاق القنابل المسيلة للدموع فوق رؤوس المتظاهرين على علو جدّ منخفض كان يمكن أن يلحق أكبر الأذى برؤوس المتظاهرين، هو خطيئة لا تغتفر؟
هل نسي اللبنانيون أن قوى الأمن هذه وقوى الجيش اللبناني لم يطلقوا طلقة واحدة مسيّلة للدموع يوم غزوة 7 أيار 2008 في بيروت لترد عن المواطنين الأبرياء الذين قتلوا بالعشرات؟
لنديم قطيش أقول، لو كُنتُ مكانك لما تراجعت عن ما أقدمت عليه ولو اقتضى الأمر أن أُقتل برصاص قوى أمن الوطن أو أن يصيبني العمى من كثرة قنابلهم، فقط كنت طالبت بعدم رمي الحصي والحجارة لأنها وحدها لا تكفي للتقدم إلى السراي ولإزاحة ميقاتي.
إن حوادث سنة 1968 في فرنسا أسقطت حكومة ونهجا سياسيا ونمطا اجتماعيا في شوارع باريس بعد تظاهرات طالبية تخللها عمليات كرّ وفرّ وحرق وكسر وقد قامت على إثرها فرنسا جديدة ووصل جيل كامل من متظاهري 68 إلى أعلى مراكز الدولة الفرنسية وبنوا ما يتمتع به الشعب الفرنسي اليوم من حرية وتقدّم!
لكل ذلك أقول، نديم ما سقط بل كان عليه كما علينا اليوم أن نَثبُتَ على مطالبنا باقتلاع ميقاتي وترحيل السفير السوري وتعليق اتفاقيات "التعاون" مع سوريا حتى لو كان الثمن إستشهاد بعضنا على يد من يفترض أن يحميه، حتى لو احتل "حزب الله" البلد بأكمله فالموت ولا مذلّة اللبناني لبناني آخر! إن في ذلك بذورٌ للفتنة وللتطرف وهنا الشر الكبير!