انضمّ العميد وسام الحسن الى قافلة الشهداء، وبصمات المجرمين تشير الى عمل ارهابي محترف وليس متجدداً. فالسيناريو نفسه تكرّر عند اغتيال جبران التويني بعد يوم واحد من وصوله ارض مطار بيروت المراقب وبشدّة من "حزب الله". نستذكر حوادث 7 أيار اثر صدور قرار من مجلس الوزراء بمصادرة شبكة الاتصالات التابعة لـ"حزب الله" واقالة رئيس جهاز أمن مطار بيروت الامر الذي اعتبره – أي الحزب – انتهاكا للمقاومة واستراتجيتها الدفاعية بوجه اسرائيل. اجتاحوا بيروت والجبل وتحت الضغوط والقوة سحبت الحكومة القرارين محل النزاع، فالمطار بات غير اّمن لشريحة من فريق المعارضة اليوم، والسلطة لا حولة ولا قوة .
آلة القتل نالت من اللواء الشهيد وسام الحسن. رجل الامن الاول وحامي الوطن باعتداله كشف شبكات العملاء والتجسّس وكشف شبكات الارهاب وناقل المتفجرات من سوريا الى لبنان ميشال سماحة، فلمس الخط الاحمر وعبر الحدود باتهام مباشر لمسؤولين من النظام السوري الحافل بتاريخ مروّع.
كما جبران كذلك الحسن التقى بعض الموالين للنظام السوري بحفلة تشكيك بعمله الدؤوب وسقط عليه وابل من الانتقادات والتهجمات والافتراءات والفبركات المثيرة للجدل استعدادا للضربة القاضية ونجحوا … الملفت بعد الاغتيال ردود الفعل من قبل هؤلاء، وكأنه الندم بعينه، فإنهال على الشهيد وابل من الاستنكارات لهذه العمل الاجرامي لينصفوا هذا الرجل من حقدهم وانتقاداتهم اللازعة والضغوط التي مورست ضد نقبيته بالعمل، فاضحى اليوم بعد أن اسلم الروح صديقا كما وصفه الصحافي شارل ايوب وشهيدا للوطن كما تحنّن عليه بعد محاضرة من قبل الجنرال عون لمن تستحق ان تقال هذه الكلمة فنالها العميد الراحل وفرح في جنات الله …
لن يكون هذا الاغتيال الاخير في هذا المسلسل الضائع فهناك لائحة باسماء جديدة في انتظار التوقيت الملائم للمجرمين، ولان الساحة اللبنانية مفتوحة على مصراعيها وحدودها مشرّعة للغرباء فتجد هذه الايادي القذرة ملجأ لمتفجراتهم وارض خصبة تتلاقى مع اعداء لبنان المحليين لتنفيذ المكتوب.
العميد وسام الحسن كان الرقم الاصعب في منظومة الامن اللبناني، وهو صاحب الملفات الكبرى ومفتاح خزنة ثمينة من المعلومات والاسرار، فالتحق برفاقه الشهداء قصرا والشعب الغاضب الصبور ينتظر خيط خلاص وممنوع عليه الغضب من اجل الاستقرار والامن .