#dfp #adsense

إستقرار بوجهيْن

حجم الخط

مَنْ يستطيع أن يعرف كم سيّارة مفخّخة تجوب الآن شوارع بيروت والمناطق؟
من يستطيع أن يحسب كم عبوة ناسفة تتربّص بطرائدها في حيّ أو طريق ، أو على منعطف؟
ومع ذلك ، يزايد أهل " حكومة الإستقرار " في رفع هذا الشعار ، حتّى بات صنماً يعبدونه ، ويدعون العالم إلى عبادته ، فيكاد يقع في حبائلهم ، وينزلق إلى التخويف من ضرب الاستقرار وحصول الفراغ.

وأطراف الحكومة يتوزّعون لعبة المراوغة والتخويف من خدعة الفراغ والاستقرار، باستثناء رئيس الجمهوريّة الذي بادر إلى خرق "المحرّم"، ورَبَط بين الإغتيال وكشْف الشهيد شبكة الخماسي الأسد – مملوك – عدنان – شعبان – سماحه ، ثمّ بادر إلى التشاور في وضع الحكومة واستبدالها.

والغيارى على الاستقرار الفعلي يتميّزون في النيّة والممارسة ، ويُشار إليهم بالبَنان . أمّا المخاتلون فيُوجّه إليهم إصبع الإتهام.

ففرقة 8 آذار، برأسها " حزب الله " وأطرافها " أمل " و " العونيّين " و " القوميّين " والشراريب ، تلطو وراء مقولتَيْ الاستقرار وخطورة الفراغ.
هذه الفرقة تريد فرض ثنائيّة خطيرة : الاستقرار لها ، والرعب والموت لأخصامها . معادلة غريبة مريبة تفرز اللبنانيّين بين نصف " مستقرّ " قاتل ، ونصف مضطرب مقتول!
هي تريد فرض استقرار القاتل فوق جثة القتيل ، والخاطف فوق فدية المخطوف ، والراقص فوق القبور ، والبوم فوق الخراب.

وقد كان مشهد هذه الثنائيّة سورياليّاً ومعبّراً في تقبّل التعازي في المديريّة العامّة لقوى الأمن الداخلي : جماعة 8 آذار مرتاحون ، مطمئنّون إلى أمنهم ، " مستقرّون " . وجماعة 14 آذار قلقون ، مهجوسون بسلامتهم ، يحسبون حساب الرجعة إلى منازلهم للإحتماء فيها ، فيسلمون " موقّتاً " من كمين أو متفجّرة تصطادهم على مفترق !
جميل وممتاز هذا "الإستقرار" الذي يبشّرون به ، ويريدون لحكومتهم أن يطول عمرها كي ترعاه ، وتقصر أعمار اللبنانيّين !

الطرف الثاني في الحكومة ، الرئيس ميقاتي ، أخافه هول الجريمة ، وماشى رئيس الجمهوريّة في ربطها بملفّ سماحه ، وناور بالاستقالة . ثمّ شرب حليب سباع الغرب والشرق ، واستغلّ الخوف من الفراغ . وظنّ أنّ عمراً جديداً كُتب له ، غافلاّ عن تحوّلات الأرض والسياسة ، وعن أنّ ما بعد اغتيال اللواء الحسن ليس كما قبله ، ولو استغرق التحوّل بعض الوقت.

وقد انكشف هُزال إدّعاءيه : شهيد السنّة ، وحمايته . فهل حماه في موقعه كي يسهّل قتله ؟
فالحماية الحقيقيّة تكون بالقرار السياسي في التصدّي للإستباحة السوريّة ، وعدم التلطّي وراء خدعة " النأي بالنفس " ، بينما معظم حكومته ضالعٌ في الحرب إلى جانب النظام ، عسكريّاً ومخابراتيّاً وماليّاً ودبلوماسيّاً . والضلوع مزدوج : داخل سوريّا وداخل لبنان.

أمّا الطرف الثالث في لعبة " حكومة الإستقرار " ، النائب وليد جنبلاط ، فقد كشف كلّ أوراقه دفعةً واحدة. استمرّ أكثر من سنة ونصف في رفع شعار الوسطيّة. وحين دقّت ساعة الحساب والحقيقة اصطفّ إلى جانب مصالحه وحساباته وهواجسه الشخصيّة ، على يمين " حزب الله " وحقّ القوّة ، ودائماً تحت شعار منع الفتنة وحماية لبنان.

هو الآن أشدّ المتعصّبين لبقاء الحكومة بحجّة الاستقرار . وقد نسي أنّه انقلب على حلفائه في 14 آذار بحجّة منع الفتنة . فهل هو يمنعها الآن بعناده في بقاء حكومة فئويّة جهويّة ، وتحدّي إرادة نصف اللبنانيّين ؟

ثمَّ إنّه يدعو إلى التلاقي لتحصين الوضع اللبناني أمام خطورة الحرب السوريّة ، فهل يُمكن التلاقي حول هذه الحكومة التي اعترف هو نفسه ب " سوريّتها " ، والتي شرذمت لبنان ، وجعلت له سقفيْن وقراريْن وسلاحيْن وانتماءين ؟

وفوق ذلك ، يتحدّث عن تبعيّة حسن نصرالله لإيران ، وعن خطر تدمير لبنان بفعل " أيّوب " والحرب المقبلة وحتميّة استخدام " حزب الله " الصواريخ الإيرانيّة … ويسلّم بهذا الأمر كأنّه القدَر الذي لا يُردّ !
والطامّة الكبرى أنّه يدرك مدى دمويّة الأسد ، ويدرك في الوقت نفسه عمق الإرتباط بين " حزب الله " ونظام الأسد ، ويتشبّث بحلفه الحكومي مع جناح النظام في لبنان . ولا يقول لنا كيف يوفّق بين كلّ هذه التناقضات . فكيف يكون ضدّ الأسد ومعه ، في آن واحد ؟

فللسياسة أحياناً ، عند البعض ، أسباب ومبرّرات ، لا يبرّرها العقل السياسي .
وفي لبنان، وجوهٌ وأقنعة كثيرة للسياسة .
ولكنّنا ، للمرّة الأُولى ، نسمع بوجهيْن للإستقرار !

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل