كتبت مي عبود ابي عقل في "النهار":
كاد الانفجار الذي اودى باللواء الشهيد وسام الحسن ان يفجر الحكومة، لكن الهجوم على السرايا بعيد دفنه عوّمها، واعطى مزيدا من الدعم الدولي للحكومة التي كانت محسوبة على "حزب الله". ومع ذلك لم تثبط عزيمة قوى 14 آذار في محاولة تحقيق هدفها المعلن باسقاط الحكومة، والمستتر في استعادة زمام السلطة، ولكن من دون خطة مدروسة ومحكمة، على ما يبدو، بل في انتهاج الطرق التي سبق ان اتبعتها قوى 8 آذار، لإسقاط حكومة الرئيس فؤاد السنيورة وفشلت وأدت الى حوادث 7 أيار. فهل تعاد التجربة؟
فقدت قوى 14 آذار، وتحديدا "تيار المستقبل"، الحكم وركيزتها الامنية الاساسية اللواء الحسن، وقررت خوض المغامرة، حتى لو كلفت البلد الفراغ. لماذا؟ والى اين تريد الوصول؟ واسئلة اخرى حملناها الى النائب السابق ومستشار الرئيس سعد الحريري الدكتور غطاس خوري.
* ما كان هدف لقائكم في السعودية مع الرئيس سعد الحريري؟
– الزيارة كانت للتواصل مع الرئيس الحريري، والبحث في سبل متابعة هذه المرحلة الدقيقة. اتخذت قوى 14 آذار موقفاً موحداً يقضي بضرورة تغيير المعادلة القائمة ومبدأ الشراكة في البلاد، ومن ضمنه تغيير الحكومة. لانريد تغيير الحكومة فحسب، بل تغيير مبدأ الشراكة في البلاد، وتحديدا تغييرالتوازن القائم الذي اصبح هشا بحيث ان قوى 14 آذار لم تخسر فقط موقعها السياسي في الحكومة، بل ايضا غطاءها الامني المتمثل باللواء الشهيد وسام الحسن.
* ما القرارات التي اتخذتموها؟ وما هو برنامجكم؟
– القرار المتخذ واضح جدا ويقضي بضرورة رحيل هذه الحكومة والاتيان بحكومة، لا تكون من قوى 14 آذار، بل سمها انتقالية او تكنوقراطية او انقاذية او اي اسم آخر، المهم ان تكون متوازنة وعلى المسافة ذاتها من الجميع، وأن تحفظ أمن اللبنانيين وتؤمن لهم الاستقرار ومعالجة الوضع الاقتصادي والانتخابات النيابية، ويقوم بيانها الوزاري على "اعلان بعبدا" الذي تم الاتفاق عليه في آخر طاولة حوار.
* سقوط الحكومة يستلزم استقالة رئيسها او ثلثها زائداً واحداً. الرئيس ميقاتي لن يستقيل. هل أمنتم الثلث المطلوب؟ وعلى ماذا تراهنون؟
– لسنا مراهنين على اي طرف في الحكومة. لكن هذه الحكومة لا تستطيع ان تحكم، وهي مسؤولة عن دماء الشهداء الذين يسقطون وعن أمن اللبنانيين. أتت باسم الأمن وهي لا تؤمنه، وباسم تحسين الوضع الاقتصادي فانهار، أتت للنأي بالنفس وحماية الحدود وأصبحت الحدود مخروقة من كل الجهات ولا يوجد نأي بالنفس، بل تدخل مباشر ومعلن لـ"حزب الله" داخل الاراضي السورية. هذه الحكومة لا تنفذ اياً من الوعود التي اطلقتها، ويجب ان ترحل.
* كيف ستسقطونها؟
– نستعمل في المجلس النيابي كل الوسائل ومن ضمنها مقاطعة الجلسات التي تحضرها الحكومة، وبالتحرك الشعبي المستمر، وسيستمر اكثر في ساحة رياض الصلح وأمام منزل الرئيس ميقاتي في طرابلس، واذا لم ينفع كل ذلك فسنذهب الى الاضراب العام.
* سبق ان جرب فريق 8 آذار ذلك مع حكومة السنيورة ولم ينفع، والان تكررون ما كنتم تنتقدونهم عليه؟
– ولا مرة انتقدنا استعمال الوسائل السلمية لاسقاط الحكومة. نحن انتقدنا استعمال العنف لهذه الغاية، ولا نريد ذلك لاسقاط هذه الحكومة. لكن الاضراب العام لم يجرب، ولم تحصل اي محاولة من فريق 8 آذار للاضراب العام. هم حاصروا السرايا، بينما نحن نقيم مهرجانا سياسيا امامها، ولم نقل مرة اننا نريد محاصرتها او قطع الطريق امامها او منع رئيس الحكومة من دخولها. بينما هم هددوا باقتحام السرايا، والمتكلم كان الفريق المسلح.
* قلتم انكم ستقاطعون الحوار حتى اسقاط الحكومة، بينما الفريق الآخر وعلى لسان "حزب الله" اعلن استعداده للحوار حتى بشأن الحكومة. فلماذا اذن المقاطعة؟
– افضل مرجعية للحوار هي "حزب الله"، فآخر مرة ناقشنا الاستراتيجية الدفاعية اطلق طائرة "ايوب" ! هناك استخفاف بعقول اللبنانيين. المشكلة الاساسية ان هناك طرفا لا يقبل الاحتكام للسقف المرسوم للدولة اللبنانية. يفاوض حيث يريد، ويخرق كل المواثيق المتعارف عليها بما فيها الدستور اللبناني، حيث لا يعجبه.
* لكن رئيس الجمهورية يدعو الجميع الى طاولة للحوار حول كل شيء بما فيه موضوع الحكومة. لماذا لا تلبون دعوته؟
– نحن نلبي الدعوة. فليطبق "حزب الله" ما يطلب منه في اطار القوانين المرعية الاجراء، وليسلم المطلوبين الاربعة الى المحكمة الدولية، والمطلوبين في قضيتي محاولة اغتيال النائب بطرس حرب وقتل الضابط سامر حنا، وعند ذلك نقول اصبح "حزب الله" حزبا لبنانيا ويريد ان يعمل في السياسة تحت سقف القانون والدستور. اما ان نعقد اجتماعات واتفاقات ولا يطبق شيء منها، وفوقها يتم زج لبنان بصراعات اقليمية ودولية وخرق الاجواء الاسرائيلية بطائرة لم يتم الاتفاق على اطلاقها، وخرق للحدود السورية وارسال مقاتلين اليها، ويدعون بعد كل ذلك تلبية الدعوة الى الحوار؟ من سيصدقهم؟
* هل تنسقون لاسقاط الحكومة مع الاطراف الفاعلين مثل الرئيس سليمان والنائب وليد جنبلاط ؟
– الرئيس سليمان سمع رأينا مباشرة وكذلك كل الفئات الفاعلة. ونحن نقول للرئيس سليمان، بكل صراحة، لا يستطيع، ولم يعد في امكانه ان يحكم بهذه الحكومة. ووليد جنبلاط يعرف انه في النهاية هناك موقف سياسي يجب ان يأخذه، ونحن نمهله للتفكير بهذا الامر.
* موقفه واضح: تعالوا لنتفق على الحكومة الجديدة المهم ان لا يحصل فراغ؟
– هذه الحكومة هي الفراغ بعينه، ولن تستطيع ان تحكم. واذا انتقلت الى تصريف الاعمال يكون افضل، لأنه على الاقل لا تستطيع ان تأخذ قرارات جائرة بحق فريق، ومناسبة لفريق آخر. ولا مرة في تاريخ لبنان تم تأليف حكومة قبل ان تستقيل حكومة. هذه بدعة دستورية.
* لكن الدول اعضاء مجلس الامن، ومعظمهم حلفاؤكم، يدعون الى ذلك ايضا؟
– من كانوا يسموننا بحكومة فيلتمان، صاروا الآن يستشهدون به وبالسفراء انهم يريدون هذه الحكومة؟ ما دخل السفراء في هذا الأمر. هم يعطون رأيهم. لكن في النهاية القرار للبنانيين. الفراغ هو هذه الحكومة، ونقول لن يستطيعوا ان يحكموا بهذه الحكومة، ولن نسمح لها بأن تحكم، وعطلنا كل مشاركاتنا في المجلس النيابي، وسوف نعطل مشاركتنا في الحياة العامة إذا ارادوا. هذه الحكومة لن تستطيع ان تحكم بعد اليوم.
* ماذا لو أفضت الاستشارات الى تسمية الرئيس ميقاتي مجددا لتشكيل الحكومة، هل تقبلون به؟
– نحن نلتزم الدستور وبأحكامه. اذا حصلت تسمية جديدة فليكن، وليؤلف حكومة. لسنا في ثورة على الدستور. مشكلتنا انه لا يوجد التزام لاحكام الدستور. لا اشكال في تسمية اي كان. نحن نريد حكومة انتقالية، اذا سموا ميقاتي اوغيره، اذا كان عنده اكثرية نيابية، فليؤلف حكومة.
* الرئيس الجميل في اجتماعه مع الرئيس السنيورة ووفد من 14 آذار طلب تحييد رئيس الجمهورية وطاولة الحوار، لكنهم رفضوا، لماذا؟
– نحن والرئيس الجميل والدكتور جعجع متفقون على وجوب رحيل هذه الحكومة وتأليف حكومة جديدة تكون متوازنة، وقريبا ستصدر مذكرة عن كل اطراف قوى 14 آذار بهذا الشأن. تحييد رئيس الجمهورية ليس مطلبا، نحن معه، وقدرنا مواقفه العالية وخصوصا الموقف الذي اتخذه اثر استشهاد اللواء وسام الحسن. لكن طاولة الحوار بتركيبتها الحالية لن تستطيع ان تنتج حلا، المشكلة عند الطرف الآخر الذي استعملها لتضييع الوقت، وتحديدا في موضوع الاستراتيجية الدفاعية، وتبين في ما بعد ان لديه استراتيجيته الخاصة. لا مجال للكلام عن جلوس الى طاولة الحوار قبل التفاهم على ان هناك مرجعية هي الدستور والقوانين المرعية الاجراء. نحن استعملنا طاولة الحوار كمنصة لتفاهم وطني، لكنها لا تستطيع ان تحل محل السلطات الشرعية وعلى رأسها مجلس النواب.
* لماذا توجهون الاتهام دائما الى سوريا، بينما اللواء اشرف ريفي وضعه الى جانب احتمالات اخرى مثل الاسرائيليين وشبكات الارهاب في قضية اللواء الحسن؟
– لا نملك معلومات اكثر من رئيس الجمهورية، وفي خطابه يوم تشييع اللواء الحسن ربط الموضوع، وطالب القضاء بالتعجيل في المحاكمة، واصدار المذكرات المطلوبة في قضية ميشال سماحة. ورئيس الحكومة في تصريحه قال بتلازم بين استشهاد اللواء الحسن وشبكة سماحة. نحن معتمدون على ان الدولة نفسها تقول بوجود تلازم.
* هل يجوز تحميل رئيس الحكومة شخصيا دم شهيد؟
– رئيس الحكومة يتحمل شخصيا دم هذا الشهيد لأنه لم يؤمن له الغطاء السياسي والأمني، وهو سيتحمل اي دماء قادمة لا سمح الله اذا حصل المزيد من الاغتيالات. هذه الحكومة تنأى بنفسها عن الوضع الامني وعن كل المواضيع الشائكة، الموضوع الوحيد المستعدة للعمل به هو خدمة النظام السوري. ونحن نقول بكل صراحة هذه الحكومة لم تعد صالحة لحماية اللبنانيين، نريد حكومة متوازنة، قريبة من كل الاطراف، وتحمي جميع اللبنانيين.
* هل يجوز ان يقوم امن بلد وفريق بكامله على شخص؟
– امن البلد وهذا الفريق لم يكن قائما على شخص بل على جهاز تم بناؤه بدموع العينين. هذا الشخص وضع كل جهده في السنوات الخمس الفائتة لبناء جهاز متكامل، ونأمل ان يبقى فاعلا، وأن يقوم العقيد عثمان الذي حل محله بالمهمة، وأن يساعد اللواء اشرف ريفي ايضا بهذه المهمة. وكان اللواء الحسن ينذرنا، مثلما كان ينذر المقاومة ويكشف شبكات تجسس عليهم، وكان لكل اللبنانيين. ولا شك ان هذا الجهاز ساهم بحماية مجموعة كبيرة من قيادات 14 آذار عبر تنبيهها.
* هل انتم خائفون أمنيا الان بعد غيابه؟
– طبعا. ونحن نأخذ الامر بجدية، ومن استطاع الوصول الى وسام الحسن قادر على الوصول الى اي شخص في 14 آذار.
* حكي عن عودة الرئيس الحريري قبل نهاية العام. هل لا يزال الامر قائما بعد استشهاد اللواء الحسن؟
– الرئيس الحريري عائد قبل نهاية العام. بعد استشهاد اللواء الحسن، اصبح واضحا جدا ان التهديد الامني للرئيس الحريري لم يكن نظريا، كما اتهم في السابق، وهو فعلي وقائم. ومتروك له ان يحدد الوقت الملائم للعودة.