#dfp #adsense

“المستقبل”: عندما “تحلّل” 8 آذار لنفسها.. “مغازلة” الغرب

حجم الخط

كتبت كارلا خطار في "المستقبل":

سبحان من غيّر أحوال وعادات قوى 8 آذار.. من مُعادين للإعلام الغربي وكل مواقف السفارات الغربية تجاه الحكومة الميقاتية الى مؤيدين لها ومعجبين بها، انتفت الحجة في اتهام قوى 14 آذار بأنها مدعومة من القوى الغربية وتحديدا الأميركية حيث ألصقت بهم تهمة "العمالة الأميركية" وهم براء منها.

قبل استشهاد اللواء وسام الحسن، احتار الممانعون في وصف ممثل الشعب اللبناني النائب عقاب صقر بعدما نشر الإعلام الغربي مقالاً وصورة تجمعه والناطق الرسمي باسم "المجلس الأعلى للجيش السوري الحر" لؤي مقداد. وفي التفاصيل أن صحيفة "الغارديان" البريطانية نشرت مقالاً للكاتبين ايان بلاك ومارتن شولف تحت عنوان "شح في امدادات السلاح الى الثوار السوريين".

ويذكر المقال أن "انطاكية تجذب الشخصيات المبعوثة من قبل أبرز القادة السياسيين السنة في العالم او من كبار رجال الاعمال. ومن هذه الاسماء النائب في البرلمان اللبناني عقاب صقر". ويقول الكاتبان في مقابلة أجرياها مع "أبو وائل"، وهو احد عناصر الجيش السوري الحرّ في جبل الزاوية، أنه وبحسب "أبو وائل" "في كل مرة يأتي عقاب صقر الى انطاكية تبدأ الاسلحة بالتدفق إلينا، والمشكلة أنه بالغ الحرص على معرفة الأماكن التي تذهب إليها الأسلحة".

بحسب هذا المضمون، ووفق هذه المعلومات، بنى "حزب الله" حربه الشعواء على الرئيس سعد الحريري على ان أوصاف الكاتبين تنطبق عليه. وتأكدت المعلومات عند ذكر اسم النائب عقاب صقر، فكانت إطلالة الأخير اعترافاً بالتورّط، كما اعتبر الحزب، وازدحمت الأوصاف "عقاب صقر ضبط متلبساً"، "الصورة الورطة"، "وكيل الحريري في سوريا" وغيرها.

أما بعد استشهاد اللواء الحسن، فقد جاءت المواقف الغربية تجاه حكومة ميقاتي داعمة لتجنّب الفراغ ولم تكن داعمة للحكومة، والدليل أن المواقف بدت أوضح عندما أكدت تلك الدول أنها تدعم تشكيل حكومة حيادية وتتمسّك بالتحقيقات للوصول الى الحقيقة وهذا ما سيكون دور الـ FBI في التحقيقات.

لماذا تصدق قوى 8 آذار الإعلام الغربي هنا بعدما اتّهمته في المرات السابقة؟ لماذا يعتبر "حزب الله" أن وقف الإعلام الأوروبي بث القنوات الإيرانية جريمة فيما يشارك مع النظام السوري في قمع ربيع الشعب السوري؟ فهل يحق للحزب أن يتهم الإتحاد الأوروبي ووسائل إعلامه بمصادرة كل حقوق الإنسان وهو يقوم بأفدح مصادرة لحقوق الإنسان على الأراضي السورية ومن ثم يؤيد مواقف الممثلة العليا للشؤون الخارجية الاوروبية كاثرين آشتون؟

هل يذكر "حزب الله" الحرب الإعلامية خلال حرب تموز حيث تهجّم على الإعلام الغربي الذي قال ما لم يقله الإعلام العربي أو اللبناني؟. فإن كان الإعلام الغربي، وتحديدا البريطاني، على حق في قضية عقاب صقر فإن الإعلام الأميركي إذاً لا شكّ على حقّ حين ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" في عددها الصادر في 27 تموز 2006، عن مواطن جنوبي يدعى فياض عمار قوله "انهم يطلقون الصواريخ من بين بيوتنا".. مضيفا ان "مجموعات من مقاتلي حزب الله دخلوا الى عين ابل واستخدموها قاعدة لاطلاق الصواريخ مما جعلها عرضة للقصف الاسرائيلي."

اتهامات كثيرة وجهت الى الحزب من الإعلام الغربي قبل حرب تموز وبعدها.. لكن المفارقة أن الحزب يميّز ويتبنّى ما يناسبه فيما يهاجم ما يشوّه صورته و"ينتقص" من ممانعته. فهل يصدّق "حزب الله" الإعلام الغربي أم لا؟ هل يجد الحزب في الإعلام الغربي مصداقية أم افتراءات؟ الواضح أن الحزب يريد استهداف تيار "المستقبل" بأية وسيلة لذا فهو يستغل كل الفرص لأسباب عدة أبرزها أن الأزمة السورية زادت من الشقاق بين الحزب والتيار.

في كل الأحوال، فإن ما يريده تيار "المستقبل" واضح وقد ردّ الرئيس سعد الحريري على الحزب قائلا "تساعد القاتل ونساعد الضحايا".. وبغض النظر عن الإعلام الغربي، ألاّ يصدق "حزب الله" المخطوفين اللبنانيين في سوريا الذين خطفوا باسم الحزب وباسم قتاله مع نظام بشار الأسد؟! لم يعتذر "حزب الله" لكن عوض ابراهيم المحرر اللبناني اعترف "الرئيس سعد الحريري والنائب عقاب صقر ساهما في إطلاق سراحي".

عضو المكتب السياسي لتيار "المستقبل" مصطفى علوش يقول إن "الحزب يختار المسار الإنتقائي ولهذا يسعى الى دعم الأخبار التي يستنتج منها تأييداً له، ومن ناحية أخرى يهمل الأخبار التي لا تفيده وهي كثيرة جدا، فيما يتّهم الحزب الإعلام الذي ينقل هذه الأخبار بالتضليل والتبعية للأوساط الصهيونية والسيطرة الأميركية".

ويستغرب علّوش ما يقوم به "حزب الله" اليوم من "تفسير المواقف الغربية على كيفه، بالإضافة الى استجداء المواقف الغربية التي لطالما اتّهمها بالإستكبار والعمالة." فهل يجوز للحزب وكل قوى الممانعة اتّهام قوى 14 آذار بالعمالة الأجنبية؟ يجيب "إعلام الحزب يحاول أن ينشر النكات حول قوى 14 آذار لأنها غير متناغمة مع الجوّ الغربي وهذا يؤكد بشكل واضح وغير مباشر أن ما قالوه عن قوى 14 آذار كذبة، بينما هذه القوى لا تهتم للمواقف الغربية أو الشرقية".

ويشدد علوش على أن "قوّة قوى 14 آذار نابعة من قلب لبنان ومواقفها تتناسب مع المواقف التي تفيد لبنان أما إذا صودف واتّفقت مواقفها مع أي دولة أخرى فتكون الأخيرة اتّخذت الموقف الصحّ، وبهذا لا تكون قوى 14 آذار تابعة لها." من جهته، يعتبر رئيس "اللقاء المستقل" وعضو قوى 14 آذار المحلل السياسي نوفل ضوّ أن "الوضع مختلف عما بعد الساعات الأولى لإستشهاد اللواء وسام الحسن"، ويشرح "في إطار حملات التزوير لقوى 8 آذار لا تزال هذه القوى متمسكة بالموقف الغربي الأول ولم تسمع ربّما الموقف النهائي للسفيرة الأميركية في لبنان مورا كونيللي حيث قالت إن "الحكومة حكومة عملاء وتابعون لسوريا وللخارج"، وبالتالي فإن الهدف من كل عمليات الإغتيال هو الضغط على المجتمع اللبناني وتركيعه لإلحاقه بالنظام السوري وإيران وفي الوقت عينه الضغط على المجتمع الدولي للإقرار بهيمنتهما على القرار الأمني والعسكري والإقتصادي في لبنان".

ويتابع ضوّ "من ينظر الى الواقع اللبناني من خارج دائرة ما يقوم به "حزب الله" من فرض مشيئته ومعادلاته السياسية على لبنان، هو يختلف عن محاولة إيران استخدام سلاحها النووي لفرض معادلات جديدة في الشرق الأوسط والعالم". ويوضح "ما نتعرض له اليوم ليس مشكلة داخلية لبنانية بين أطراف على مشروع اقتصادي أو سياسي إنما هو صراع على مبدأ سيادة الدولة". طالباً من "المجتمع العربي والدولي تحمّل مسؤولياته في هذا المجال وألا يجعل من دماء اللبنانيين ثمناً لسياساته في هذه المنطقة".

ويختم "الولايات المتحدة الأميركية تحاصر إيران لمنعها من امتلاك السلاح النووي، وتحاصر النظام السوري وتريد أن يذهب باتجاه الديموقراطية، ونحن لا يمكن أن نقبل بأن يكون مفهوم الإستقرار في لبنان يستثني عملية الإغتيالات، نحن نريد الإستقرار".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل