
أكّد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع "ان فريق 8 آذار هو المسؤول بشكل مباشر أو غير مباشر عن كلّ عمليات الاغتيال التي تحصل في لبنان"، لافتاً الى أنه "في بعض الأحيان، يجب على الإنسان أن يقول "كفى" في وجه آلة القتل"…
واذ رأى "ان اسقاط الحكومة لن يوقف الاغتيالات ولكن اسقاطها ليس الا اشارة انطلاق للمسيرة الطويلة التي من المفترض أن تؤدي الى وقف الاغتيالات ووقف عمل المجرمين في لبنان"، أشار جعجع الى ان "الفريق الآخر كان يُطالب بحجب داتا الاتصالات لتسهيل مهمة منفذي الاغتيالات والاعمال الإجرامية، ومن ثم يسأل: أين هي الوحدة الوطنية؟ يا أخوان، عن أي وحدة تتكلمون حين يكون هناك ناس تقتل وناس تُقتل، أهكذا تكون الوحدة الوطنية؟".
جعجع، وفي كلمةٍ مباشرة عبر Skype عُرضت في العشاء السنوي لـ"القوات اللبنانية" في ميلبورن – أستراليا، قال: "لقد شاء التاريخ أن نعيش في منطقة ظروفها صعبة دائماً لذا يجب علينا أن نعتاد على إكمال حياتنا الطبيعية بالرغم من كل الصعوبات والأحداث التي نمر بها، لا أخفيكم أننا في وضع مختلف واستثنائي، فما حصل الأسبوع الماضي من اغتيال للواء الشهيد وسام الحسن ليس حادثاً عابراً، لم نترك شيئاً إلا وفعلناه منذ العام 2005 حتى اليوم من أجل تحسين الحياة السياسية في لبنان وتقوية الدولة، بينما الفريق الآخر لم يترك شيئاً إلا وفعله لعرقلة الحياة السياسية وتعطيل قيام الدولة في لبنان، نحن طيلة الوقت كنا وسنبقى نعمل في السياسة بينما الفريق الآخر يعمل في السياسة حين تكون الأمور مناسبة له، وحين تعاكسه يلجأ الى الاغتيالات أو الاعمال العسكرية المباشرة".
وأضاف: "منذ العام 2005 الى الآن لم يستطع هذا الفريق تغيير معادلة إلا باستعمال القوة والاغتيالات، لقد اغتالوا الرئيس رفيق الحريري اذ كانوا يعتقدون أنهم قادرون على قمع نفحة الحرية التي كانت قد بدأت من تحالفه مع القوى الأخرى، ومن ثم اكملوا ضمن سلسلة اغتيالات كانوا قد بدأوها قبلاً مع محاولة اغتيال النائب مروان حمادة ولم تنتهِ الى الآن مع اغتيال اللواء الحسن".
وسأل: "اذا كنتم في مكاننا ماذا تفعلون لمواجهة هذا الواقع؟ طبعاً أول ما سنقوم به هو الاستمرار بالصمود، ومهما فعلوا سنبقى مستمرين مع فارق وحيد هذه المرة أننا سنقول لهم بالصوت العالي أنهم مجرمون وينفذون عمليات الاغتيال، قبل هذا الوقت كنا نقول الأمور بنصف أوصاف ونصف كلمات ولكن الوقت لم يعد يسمح أن نبقى على هذا النحو، ان فريق 8 آذار هو المسؤول بشكل مباشر أو غير مباشر عن كل عمليات الاغتيال التي تحصل".
وتابع: "كنا دوماً من دعاة الحياة السياسية وحسن سير العمل في المؤسسات الدستورية، والبعض قد يسأل: كيف تقاطعون جلسات الحوار واللجان النيابية أو أي بحث مع الفريق الآخر طالما أنتم مع الحياة السياسية في المؤسسات الدستورية؟ ولكنني أسألهم أي حياة سياسية وأي دولة في ظل الاغتيالات السياسية؟ فبعد اغتيال اللواء الحسن، أي مسؤول في الدولة سيتجرأ على اتخاذ موقف كما يجب؟ اذا وقع تحت يد أي ضابط أو مسؤول في جهاز أمني أي قضية تخص سوريا أو فريق 8 آذار، فهل ستكون لديه الجرأة للذهاب في التحقيق حتى النهاية؟ وأي قاضي سيتجرأ على إصدار حكم؟ وفي كافة الأحوال، المثال موجود أمامنا، ففي قضية واضحة كقضية الوزير ميشال سماحة، وصلت الى يد قاضٍ، هو من أفضل قضاة لبنان، ولكن حتى الآن لا يجرؤ على اصدار استنابة قضائية بحق أحد من سوريا… فعن أي حياة سياسية نتكلم؟ في بعض الأحيان، يجب على الإنسان أن يقول "كفى" للآخرين…"
وردّ جعجع على بعض الذين يقولون بأن "الاغتيالات استمرت حتى في ظل الحكومات التي شاركنا بها، فلماذا نطالب باستقالة الحكومة الحالية؟ الفرق بسيط جداً، فعلى أيام حكوماتنا كانت الاغتيالات تطال شخصيات ونواب ووزراء من قوى 14 آذار موجودون في الحكومة بالذات بالرغم من كل مساعينا كي لا تحدث، بينما في الوقت الراهن الفريق المسؤول بشكل مباشر أو غير مباشر عن هذه الاغتيالات هو موجود في صلب الحكومة، منذ سنة الى الآن قمنا بمجموعة معارك من أجل داتا الاتصالات، فهل يُعقل في بلد معرض لهذا الكم من الاغتيالات أن نحتاج لهذا الجدال حول داتا الاتصالات؟ ألم يكن من يطالبون بحجب الداتا يفعلون ذلك عن سابق تصور وتصميم؟ وهم يتبجحون بحقوق الانسان بينما هم من أكبر المؤيدين اليوم للنظام السوري بحيث نعلم ما يحصل لحقوق الانسان تحت أرجل عسكر هذا النظام…".
وقال: "هم يطرحون حق يُراد به باطل، فآخر همهم حقوق الانسان، كانوا يُطالبون بحجب الداتا لتسهيل المهمة على منفذي الاغتيالات والاعمال الإجرامية. ثم يسألون: أين هي الوحدة الوطنية؟ يا أخوان، عن أي وحدة تتكلمون حين يكون هناك ناس تقتل وناس تُقتل، أهكذا تكون الوحدة الوطنية؟"، مشيراً الى ان " أكثر من 70% من الشعب اللبناني هو ضد النظام السوري، انطلاقاً من كل تصرفات النظام في لبنان وما يفعله حالياً في سوريا ومن كل الضرر الذي ألحقه بالمنطقة ككلّ، وبالرغم من أن هناك آلاف العائلات اللبنانية التي سقط لديها شهداء على يد النظام السوري وعشرات الآلاف الذين لديهم حوادث وأسرى في سوريا، يُفاجئنا أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله بتصريحه أنه بكل بساطة ووضوح مع النظام السوري، فقولوا لي بربكم أي وحدة وطنية يُريدون؟ هل الوحدة تكون باتجاه واحد فقط؟ يجب ان نقول "كفى" ونتخذ موقفاً أخلاقياً أقلهُ في الوقت الحاضر ضد فريق 8 آذار المسؤول بشكل مباشر أو غير مباشر عن الاغتيالات التي تقع في لبنان ولذا قاطعنا اللجان النيابية وجلسات الحوار"، مذكراً بموقف القوات اللبنانية المقاطع لطاولة الحوار "اذ كنا متأكدين أن فريق 8 آذار ليس جاهزاً بعد للحوار…".
واستطرد "كيف يمكن ان نتابع الحياة السياسية بعد حصول اغتيال سياسي؟ فنذهب فيما بعد للجلوس الى طاولة الحوار تحت شعار الوحدة الوطنية وكأن شيئاً لم يكن، اذا أردنا إعلاء شأن قضيتنا لا يمكننا التعامي عن الواقع والتصرف بهذا الشكل ومن ثم نطلب من الآخرين أن يُوقفوا المجرمين، بل علينا ان نقول لهم في وجههم "أنت المسؤولون" وهذا ما بدأناه في الوقت الحاضر، ان مطلب اسقاط الحكومة هو مجرد مطلب على الطريق فأنا أعلم ان اسقاط هذه الحكومة لن يوقف الاغتيالات ولكن اسقاطها ليس الا اشارة انطلاق للمسيرة الطويلة التي من المفترض أن تؤدي الى وقف الاغتيالات ووقف عمل المجرمين في لبنان… طبعاً تهمّنا أيضاً مشاريع أخرى ومن هموم المواطن الكهرباء والمياه التي بقدر ما قاموا بـ"إصلاح وتغيير" عليهما أصبحنا بلا كهرباء وقد نصبح بلا مياه قريباً وآجلاً أم عاجلاً سننتهي بلا "اتصالات" أيضاً…هذا كلّه نتيجة "الاصلاح والتغيير"، اضف الى ذلك لدينا هموم أخرى من الحدود اللبنانية، الى الانتخابات النيابية ولكن قبل الاستمرار بالعمل لإصلاح كل ذلك يجب إيقاف آلة القتل، فخلال أربعة اشهر وقعت محاولتي اغتيال لم تنجحا ومحاولة أخرى نجحت للأسف وأدت الى ما أدت اليه…".
وتوجّه جعجع الى المغتربين بالقول "أريد منكم مشاركتنا بعواطفكم ومشاعركم ومواقفكم دائماً من أجل التوصل الى ايقاف آلة القتل، اذ لا يمكن لبلد أن يقوم في ظل وجود آلة قتل تتحرك بهذا الشكل وبما أن هدفنا هو قيامة لبنان سنعمل على وقف آلة القتل وفيما بعد لكلّ حادث حديث، وأستغلُ هذه المناسبة لأقول لكم أنني فخور جداً بكم لأنكم على بُعد آلاف الأميال تتركون كل شيء لتهتموا بالقضية وتفكرون ببلدكم لبنان وتلاحقون أحداثه عبر وسائل الاعلام وتحاولون كلٌ من موقعه المساعدة بقدر ما تستطيعون ولكن أهم مساعدة في الوقت الحاضر هو أن توصلوا صوتنا الى كل الجالية اللبنانية في استراليا والعالم والى كل المسؤولين الأستراليين لتقولوا لهم انه يوجد فريق مجرم في لبنان يقتل فريقاً حراً يحاول بناء الدولة، كما أريد منكم ألا تنسوا أننا مقبلون الى انتخابات نيابية حضّروا أنفسكم ولا تخافوا من تسجيل أسمائكم بالسفارات والقنصليات".