دعوة إلى "اتفاق الحد الأدنى" بشأن سوريا
شدد مندوب الجامعة العربية في فرنسا، ناصيف حتي، الأحد، على أهمية توصل القوى الكبرى إلى "اتفاق الحد الأدنى" بشأن سوريا، في حين يعتزم المبعوث الدولي، الأخضر الإبراهيمي، زيارة الصين وروسيا مرة جديدة لإقناع قادتهما بالتراجع عن عرقلة تحرك في مجلس الأمن الدولي بشأن الأزمة السورية.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية بعد انهيار هدنة عيد الأضحى في سوريا حيث قتل منذ يوم الجمعة الماضي أكثر من 300 شخص في القصف والمعارك بين قوات النظام السوري ومسلحي المعارضة، حسب ما أفاد ناشطون.
وقال حتي خلال برنامج "دوليات تي في 5 موند وآر أف آي ولوموند" إنه "إذا لم نتوصل إلى إيجاد اتفاق الحد الأدنى بين القوى الكبرى، أصدقاء الطرفين (الحكومة السورية والمعارضة)، فلن نتمكن من إطلاق عملية انتقالية سياسية منظمة ومواكبتها على قاعدة صلبة".
واعتبر حتي أن الأزمة السورية "ارتبطت بنزاعات أخرى في المنطقة"، مؤكدا في الوقت نفسه أنه في حال "لم تكن هناك رسالة سياسية واضحة وحازمة من جانب الدولة الحليفة للنظام من جهة والمعارضة من جهة أخرى.. فلن نتقدم أبدا".
ولفت مندوب الجامعة العربية إلى أن "فرنسا يمكن أن تقدم الكثير من المساعدة.. لإيجاد حد أدنى من التفاهم"، في وقت سيستقبل وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، الأربعاء المقبل، في باريس نظيره الروسي سيرغي لافروف.
ووفقا لحتي، فإنه يتعين كقاعدة للمحادثات "أن نعود إلى الاتفاق-الإطار في جنيف ودفعه إلى الامام".
يشار إلى أنه تم التوصل إلى اتفاق جنيف أثناء اجتماع لمجموعة العمل بشأن سوريا التي تضم وزراء خارجية الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، ودول تمثل الجامعة العربية، والأمينين العامين للجامعة العربية والأمم المتحدة إضافة إلى وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي.
وبعد الاجتماع، اختلف المشاركون حول تفسير الاتفاق، ذلك أن الولايات المتحدة اعتبرت أنه يفتح الطريق أمام مرحلة "ما بعد بشار الأسد"، بينما أكدت الصين وروسيا حليفتا الرئيس السوري، مجددا أنه يعود للسوريين وحدهم أن يحددوا مستقبلهم.
الإبراهيمي ينوي تقديم "أفكار جديدة"
إلى ذلك، نقلت وكالة فرانس برس عن دبلوماسيين أن الإبراهيمي سيعود من زيارته المرتقبة إلى روسيا والصين إلى مجلس الأمن الدولي بمقترحات جديدة لحمل الرئيس السوري بشار الأسد والمعارضة السورية إلى طاولة المفاوضات.
وقال دبلوماسي إن المبعوث الدولي "سيعود حاملا بعض الأفكار للتحرك إلى مجلس الأمن"، في حين صرح دبلوماسي آخر أن "العملية السياسية لن تبدأ قبل أن يكون الأسد والمعارضة قد تقاتلا إلى حد يقتنعان معه بأنه لم يعد هناك من خيار آخر. لكنهما لم يصلا بعد إلى (هذه النقطة) إلا أن الإبراهيمي لديه بعض الأفكار".
وكانت أعمال العنف التي شهدتها سوريا الأحد دفنت "الهدنة" التي كان طرفا النزاع تعهدا الالتزام بها خلال عطلة عيد الأضحى. والهدنة التي كان يفترض البدء بتنفيذها الجمعة لمناسبة حلول عيد الأضحى لم تبصر النور، وتبادلت الحكومة والمعارضة الاتهامات بتحمل المسؤولية عن ذلك.
وعلى غرار ما حصل بالنسبة لمسعى إعلان هدنة اقترحها كوفي أنان في أبريل الماضي، لم يتطلب الأمر وقتا طويلا لرؤية أن طرفي النزاع في سوريا غير مستعدين لإلقاء السلاح في هذا النزاع الذي خلف خلال 19 شهرا أكثر من 35 ألف قتيل، طبقا لإحصاءات المرصد السوري لحقوق الإنسان.