كشفت مصدر واسع الاطلاع في المعارضة أن تحركها في وجه حكومة الرئيس ميقاتي سيتصاعد تدريجياً بدءاً من هذا الأسبوع، وعلى محاور عدة:
سياسياً: من خلال المضي في مقاطعة الحكومة وأنشطتها، أما نيابياً، فالنقاش مستمر حول ما إذا كانت ستقاطع عمل البرلمان ولجانه أم تكتفي بمقاطعة الحكومة، وانعكاس هذا الأمر على اللجنة الفرعية لدرس قانون الانتخاب.
ونفى نائب رئيس المجلس النيابي، رئيس اللجنة فريد مكاري أن يكون مردّ عدم دعوة اللجنة هو الإبقاء على قانون الستين كما تردد قوى الأكثرية. كاشفاً بأنه بات من الصعب عقد اجتماعات يعلن عنها مسبقاً بعد اغتيال اللواء وسام الحسن، مبدياً خشيته من أن تستمر موجة الاغتيالات، لا سيما وأن ثلاثة نواب أعضاء في هذه اللجنة، وردت أسماؤهم في لائحة التهديدات التي استهدفت 4 من نواب 14 آذار.
شبابياً: تزخيم الاعتصام سواء في وسط بيروت أو أمام منزل الرئيس ميقاتي في طرابلس، والمساهمة في دعم تحرك هيئة التنسيق النقابية إذا قررت استعادة شعارات تحقيق مطلبها بالسلسلة، عبر العودة إلى الاضراب الشامل أو الاعتصام لشل عمل الإدارات الرسمية، وتردد في هذا السياق أن الهيئة تنوي العودة إلى الاضراب يوم الأربعاء، أي في اليوم التي ستعود فيه الحكومة إلى الاجتماع متجاهلة موضوع السلسلة.
وكانت المنظمات الشبابية في قوى 14 آذار قد أنهت أسبوع الشهيد اللواء وسام الحسن بتنظيم سلسلة بشرية من ساحة الشهداء إلى خيم الاعتصام أمام السراي الكبير، فيما كان المعتصمون في الخيم أمام منزل ميقاتي في طرابلس يتقبلون التعازي بأسبوع الشهيد، بمشاركة عائلته وحضور عدد من نواب 14 آذار وشخصيات، حيث كان لافتاً تأكيد والد الشهيد أن إبنه هو شهيد الوطن وليس لطائفة أو لعائلة، رافضاً تحميل رئيس الحكومة أو غيره مسؤولية دمه.
وكشف مصدر نيابي في كتلة «المستقبل» لـ «اللواء» أن لا قرار لدى الكتلة بمقاطعة اللجنة الفرعية لدرس قانون الانتخاب، لكن الوضع الأمني للنواب أعضاء اللجنة يمنعهم من حضور اجتماعات اللجنة، حتى ولو عقدت في منزل مكاري، حسب ما اقترح الأخير، طالما أن هؤلاء النواب مهددون بالقتل، فيما الغطاء الأمني لهم لم يعد متوافراً، موضحاً أن حركة هؤلاء النواب باتت محكومة بالأسباب الأمنية، اما القرار بمقاطعة أعمال الحكومة في اللجان فما زال مستمراً لقطع الماء والهواء عنها.
وكشف قيادي نافذ في قوى 14 آذار لـ«اللواء» أن التحركات التي أطلقتها هذه القوى غداة تشييع اللواء الشهيد وسام الحسن لن تتوقف مهما كانت التكلفة حتى تحقيق هدفين أساسيين وهما:
1 – إسقاط حكومة الرئيس نجيب ميقاتي وتشكيل حكومة انقاذ وطني، يكون في سلم اولوياتها وقف سياسة القتل وتقديم ضمانات لحماية الشعب اللبناني وقياداته.
2 – بت قضية سلاح «حزب الله» بشكل جذري ونهائي وحسم هوية هذا السلاح ودوره وقراره.
وأكّد القيادي القريب من تيّار «المستقبل» أن هذين الشرطين اساسيان للقبول بأي حوار من حيث المبدأ، وإذا لم تكن هناك ضمانات اكيدة وثابتة فلن يكون هناك حوار مع هذه الحكومة «وحماتها» على حدّ تعبير القيادي المعارض.
وتابع: «لقد حصل خطأ في موضوع محاولة اقتحام السراي، ونحن نعترف بذلك ونقر به ونرفضه، وهو ما استفادت منه الأكثرية الحاكمة، لكن أهداف قوى 14 آذار التي وضعت عقب استشهاد اللواء الحسن ستستمر، ولن تتوقف، مشدداً على عبارة «مهما كان الثمن ومهما كانت النتائج»، فليس هناك أكثر من أن نقتل واحداً تلو الآخر أو نجلس في مخابئنا، فيما الدولة تنهار والشعب ضاق ذرعاً ووصل إلى حافة الانفجار».
وأعلن عن «مشروع المقاومة المدنية السلمية» التي سيشارك فيها عدد كبير من اللبنانيين، ولا سيما من القوى الإسلامية على مساحة الجغرافيا اللبنانية، ولن يردعنا أحد، وعندما نواجه بالعنف، سيكون الجيش اللبناني هو الضمانة الوحيدة الباقية لكيان اسمه لبنان، ونحن لن نسكت، وعلى الجميع أن يُعيد حساباته، وعندما يغتال رأس الهرم الأمني اللواء وسام الحسن، فذلك يعني اننا مخيرون بين الموت ركوعاً والموت في ساحة الشرف، وسنختار الموت في ساحة الشرف».
وختم القيادي قائلاً: «إنها هدنة العيد، وقد انتهت، وأن غداً لناظره قريب».
في المقابل، تعترف مصادر حكومية، أن البلاد دخلت في أزمة وطنية كبرى، ولا بصيص نور في نهاية النفق، خصوصاً وأن رئيس الحكومة اتخذ قراره، وهو أن الاستقالة غير واردة «وليراجعوا اسلوبهم حتى اراجع اسلوبي»، موضحاً انه لن يقبل ان تكون استقالته عنواناً لأزمة جديدة.
وأشار الرئيس ميقاتي، في حديث إلى محطة M.T.V إلى انه تقدّم بخطوة باتجاه المعارضة عندما أعلن أن الاستقالة ممكنة، وانه غير متمسك بموقع رئاسة الحكومة، لكن الرد أتى بتحميلي دم اللواء الشهيد وسام الحسن، وهذا ليس بالأمر المعقول.
ورأى أن الاعتصام امام منزله في طرابلس هو «تعبير ديمقراطي، وتحت سقف القانون، ولا شيء يمنعني عندما اقرر الذهاب إلى بيتي».
ولفت المصدر الحكومي إلى قرار اتخذ في الاجتماع الذي عقده الرئيسان ميشال سليمان وميقاتي، بعد عودة الأخير من الحج، باتجاه تفعيل العمل الحكومي، عبر إعادة احياء جلسات مجلس الوزراء ابتداء من بعد غد الأربعاء، وإن كان قد استبعد من هذه الجلسة موضوع سلسلة الرتب والرواتب او التعيينات، مع ان لا شيء يمنع ذلك.
اما الرئيس سليمان، فينوي، بحسب مصادره، تكثيف مشاوراته واستعجالها للوصول إلى نقاط مشتركة بالنسبة للمسألة الحكومية، تتيح له فكفكة الأزمة المستعصية برفض المعارضة الحوار قبل استقالة الحكومة، وهو كرّر، في مناسبة عيد الأضحى، دعوته الجميع إلى الحوار لتجنيب لبنان مزيداً من المآسي، وأمل ان يكون العيد «محطة تأمل ومساحة لقاء تجمع اللبنانيين حول الأمور السامية وتغلب مصلحة لبنان على ما عداها».