#dfp #adsense

الخازن لـ”اللواء”: إغتيال الحسن للنيل من أمن لبنان

حجم الخط

كتب حسن شلحة في صحيفة "اللواء":

وزير السياحة السابق وديع الخازن من الشخصيات السياسية اللبنانية المستقلّة، التي تعمل في الحقل العام وفق خط بياني غير صدامي، وهو ممَّنْ يرون أنّ ثروة لبنان في وحدة أبنائه واستقرارهم، وفي صيغة العيش المشترك التي يجب دعمها.

يترأس «المجلس العام الماروني» الذي تأسَّس عام 1876 تحت إسم «الجمعية المارونية لإغاثة المعوزين»، وكان المجلس وما زال يهتم بشؤون الطائفة المارونية وتحسين ظروف عيش أبنائها ولا سيما الذين هم بحاجة إلى مساعدة.

والرئيس الحالي للمجلس وديع الخازن دوره الوطني والسياسي تخطّى دائرة الطائفة إلى دائرة الوطن كله.

«اللواء» التقت الوزير السابق وديع الخازن الذي يمثِّل الاعتدال اللبناني، وحاورته حول العديد من القضايا وخاصة الانتخابات والمغتربين واغتيال اللواء وسام الحسن.

وجاءت وقائع الحوار على الشكل التالي:

الشهيد الحسن حامي أمننا

ماذا قرأت في اغتيال رئيس شعبة المعلومات اللواء وسام الحسن؟

– عندما تكون على رأس جهاز أمني شخصية كاللواء وسام الحسن، تتمتّع بالقدرات القيادية والعلاقات الواسعة التي نسجها خلال تسلّمه مقاليد هذه المؤسسة، التي لعبت دوراً مهمّاً في كشف المخطّطات الخارجية للنيل من أمن لبنان وقياداته، نفهم أهمية استهدافه في لحظة مصيرية تشهد تحوّلات دامية في محيطنا الإقليمي المباشر والمضّطرب بشدة في سوريا وعلى تخوم دولها المجاورة، وخصوصاً لبنان.

هل كانت الإنجازات التي حقّقها الشهيد الحسن على صعيد كشف شبكات التجسّس الإسرائيلية هي السبب في اغتياله أم كشفه لشبكة ميشال سماحة؟

– كلّنا يعرف ويشهد على الرنجازات الوطنية التي حقّقتها شعبة المعلومات بالتعاون مع مخابرات الجيش وسائر الزجهزة الأمنية في الدولة، على صعيد كشف شبكات التجسّس والعملاء المأجورة من إسرائيل، والتي ساعدت على حماية أمن المقاومة اللبنانية.

كما نعرف الدور الذي لعبته هذه المؤسسة الأمنية على صعيد مكافحة الإرهاب والحركات المتطرّفة، مثلما حدث في انفجار عين علق ووقوف تنظيم «فتح الرسلام» وراءه زو في اكتشاف مخطّطات الاغتيال لشخصيات لبنانية قيادية من كل الأطراف، وآخر هذه الإنجازات كان عملية نقل متفجّرات في سيارة الوزير والنائب السابق ميشال سماحة، واعترافه بالمسؤولية عنها، وإنْ اختلفت المعلومات حول التحقيق القضائي في وجهة استخدام مثل هذه المفخخات الـ24!

غير أنّ ما يدعونا إلى معرفة الحقيقة، هو الربط بالمستفيد من هذا الاغتيال، والذي لم يستثن منه اللواء أشرف ريفي العامل الإسرائيلي الذي له مصلحة في الثأر الأمني ممَّن كشفه كلياً في لبنان، وربما جاء رده على الاختراق الجوي بطائرة حزب الله «أيوب» بمثابة فرصته المناسبة للانقضاض.

كما إنّ اللواء ريفي لم يستبعد نظرية هذه القضية بملف سماحة من منطلق التوقيت المتشابه للظروف!

وباعتقادي ثمة عوامل استخباراتية متعدّدة ومتداخلة في الأحداث الجارية في المنطقة، لا سيما في سوريا ولبنان، ما زالت تصرُّ وتلعب على الوتر المذهبي لتوسيع رقعة الصراع.

تداعيات الحوادث السورية

هل يستطيع لبنان الهروب من تداعيات الأحداث السورية؟ وهل يشكّل اغتيال الحسن بداية بروز تداعيات هذه الأحداث على لبنان؟

– بإمكان لبنان الحدّ من هذه التداعيات لأنّه لا يمكنه التهرّب من مواجهتها، وأفضل ما يفعله المسؤولون على رأس السلطات التنفيذية والتشريعية، هو الدعوة إلى التلاقي والحوار والتضامن لأن لبنان بجميع فئاته مستهدف!

وإنّ حركة التشاور، التي يقوم بها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، تشكّل نقطة الانطلاق لاحتواء آثار الفتنة التي أُريد منها شق الصف وخلق شرخ مذهبي على خلفية اغتيال شخصية امنية تنتمي إلى فئة معيّنة، علماً بأنّ اللواء الشهيد وسام الحسن كان، في كل توجّهاته ونشاطاته، مكرّساً للخدمة في حماية الجميع سواء بسواء.

برأيك لماذا تطالب المعارضة باستقالة الحكومة بعد اغتيال العميد الحسن؟ وهل هناك إمكانية للتوافق على تشكيل حكومة إنقادية وطنية؟

– المعارضة طالبت، منذ قيام الحكومة، بإسقاطها، وهو هدف سياسي متاح في أي نظام ديمقراطي، وعلى الرئيس نجيب ميقاتي أنْ يفتح باب النقاش في هذا الموضوع بالاتفاق مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان.
قانون عصري للانتخابات

بدأ الاستحقاق الانتخابي يطرح عدداً من مشاريع القوانين، أي منها يمكن أنْ تؤيّده ويُرضي اللبنانيين؟

– بداية لا بد من القول بأنّ المؤسسات الدستورية قد تأخرت بإصدار قانون جديد للانتخابات، ويبدو ان ما يجري هو تضييع للوقت، فالأفضل ان يصدر قانون الانتخابات قبل سنتين من اجرائها، وذلك من اجل إتاحة الفرصة امام وزارة الداخلية لتتحضر لوجستياً من كافة الجوانب، فوزارة الداخلية كي تجهّز القيود الانتخابية ومستلزماتها تحتاج كحدٍّ أدنى إلى ثلاثة اشهر قبل إجراء الانتخابات، ومن ثم إبلاغ هذه القيود الى الناخبين والمرشحين، كذلك على المرشحين أن يعلموا قبل اشهر على أي قانون ستحصل الانتخابات هذا من جهة، ومن جهة اخرى لا اعتقد بأنّ مجلس النواب يمكن ان يُقدِم على أي عمل تشريعي بعد شهر شباط حيث يصبح مشلولاً ابتداءً من هذا التاريخ اضافة الى انه يتوقّف عن التشريع قبل شهرين من الانتخابات هذا من الناحية القانونية، فكان الافضل للحكومة ولمجلس النواب والقوى السياسية ان تبحث ذلك قبل سنة او سنتين، لذلك اعتقد بأنّ هذا النهج «اللبناني» من الصعب ان يتغيّر وهو عدم التحضير الجيد المسبق للانتخابات.

أما من ناحية القانون، فأنا أطالب بضرورة انتاج قانون انتخابات عصري يمكّن اللبنانيين من الانتخاب بسهولة ويُرضي غالبية اللبنانيين ويتوافق مع اتفاق الطائف.

ولكن الإلتزام بالطائف قائم؟

– نعم، فنحن متمسّكون بالطائف لانه اصبح جزءاً من الدستور، وهو قسّم المؤسسات التشريعية والحكومية مناصفة بين المسيحيين والمسلمين، وتأكيد المسلمين على المناصفة يمثّل قضية وطنية وميثاقية اظهرت معنى العيش المشترك، ويشير الى التكامل بين كافة شرائح المجتمع اللبناني وبين المسلمين والمسيحيين، وهذا يلزمنا بقانون انتخابات عصري يجسّد التمثيل الصحيح للبنانيين، ويشجّع اللبنانيين على المشاركة في الانتخابات، وليشعر اللبناني بأنّ صوته له قيمة، خاصة بعد ان دخلت تشوّهات كثيرة على العملية الانتخابية.

القانون والانسجام مع الطائف

ولكن ماذا عن دستورية مشاريع القوانين المطروحة؟

– كل مشروع لا ينسجم مع الطائف ويخالف صيغة العيش المشترك يكون مخالفاً للدستور، وبالتالي سيكون معرّضاً للبطلان.

أعلن الرئيس نبيه بري عن أنّه مع توافق المسيحيين، برأيك على ماذا سيتّفق اللبنانيون؟

– توجّهات الرئيس نبيه بري وطنية بامتياز، وكما ذكرت بات من الصعب وسط هذه الخلافات بين اللبنانيين عامة وبين المسيحيين خاصة، ان يتم التوافق على قانون جديد، لكن أرى في المشروع المقدّم من لجنة فؤاد بطرس فرصة للابتعاد عن قانون 1960، الذي عبر تقسيم دوائره لم يعط المسيحيين عدد النواب المؤكد في الطائف والدستور، فقانون بطرس استهلك جهودا من خبراء في الدستور للوصول الى مرحلة التوفيق بين النظامين الأكثري والنسبي وهو الاقرب الى التسويات التي تعوّد عليها اللبنانيين.

وما هو موقفك من مشروع اللقاء الارثوذكسي؟

– لا شك في أنّ هذا القانون يتيح الفرصة للمسيحيين لانتخاب عدد النواب المخصّص لهم، وهذا القانون وُضِعَ على طاولة البحث في بكركي منذ البداية، واستجاب بالشكل لرفع نسبة اختيار المسيحيين لنوابهم، إلا انه اقصى روح المشاركة الوطنية المؤكدة في الطائف وفي الدستور والمطلوب لتحرير الخيارات من التكتلات الطائفية وصولاً الى إلغاء الطائفية السياسية.

ولكن القيادات المسيحية وللأسف من الصعب ان تتفق على صيغة موحدة وطنية رغم مناشدة القيادات الوطنية الاخرى لها بضرورة التوافق، ويبدو ان الآخرين حريصون على مصالح المسيحيين اكثر بكثير من قيادات مسيحية كثيرة، وما اعلنه الرئيس بري له معنى وطني كبير وهو لم يناور.

حسابات دقيقة للحصول على الأكثرية

هل تتخوّفون من تأجيل الانتخابات؟

– لا شك في أنّ الاجواء التي يعيشها لبنان ليست مريحة وليست مستقرة، والخلافات بين الكتل السياسية كبيرة، وكل فئة تسعى للحصول على الاكثرية عبر حسابات دقيقة، وذلك نظراً لأهمية المجلس الشبابي القادم، فهناك انتخابات رئاسة الجمهورية، وهناك حكومة جديدة ورئيس جديد للمجلس، فالمجلس الجديد له اهمية استثنائية نظراً للظرف الاستثنائي الذي يمر به لبنان والمنطقة، واعتقد بأن الاستحقاق الانتخابي من الصعب تأجيله، فهناك حرص محلي واقليمي ودولي وتشجيع على اجراء الانتخابات، هذا فيما لو لم تحصل تطوّرات اقليمية كبيرة وخصوصاً في سوريا تمتد الى دول الجوار ولبنان منها، كما انه لا يستطيع اي فريق في لبنان ان يتحمّل وزر تأجيل الاستحقاق الانتخابي.

المناصفة

برأيك هل يوجد ما يهدِّد المناصفة في عدد النواب؟

– حالياً توجد حالة مصادرة عدد من النواب المسيحيين والمساعي التي يبذلها البطريرك الراعي والقيادات المسيحية تهدف الى رفع هذا الغبن وإلغاء هذه الحالة الشاذة في حياتنا السياسية، اما الوصول الى الغاء المناصفة المؤكدة في الدستور والطائف فلا ارى احداً يعمل لها، فالمناصفة هي برضى المسلمين قبل المسيحيين، وهي لتثبيت اسس وركائز العيش المشترك، وهذا التفاهم يشكّل صيغة وطنية رائعة وفريدة، وعندما يقول المسلمون نحن متمسكون بهذه الصيغة واوقفنا العد يعني هذا قمة التمسّك بالعيش المشترك بين كافة العائلات الروحية اللبنانية، وهذا يشكّل ظاهرة غير متوافرة في كثير من البلدان، ولا تنسى ان لبنان بلد رسالة، وهذا يعني التمسّك بالتعايش الاسلامي – المسيحي، ولذلك نريد قانونا يتناسب وهذه الرسالة.

المغتربون والانتخابات

ما رأيك بما يُثار حول عرقلة مشاركة المغتربين بالانتخابات؟

– إذا توافرت الارادة الحقيقية لدى القيادات السياسية لمشاركة المغتربين اللبنانيين في الانتخابات النيابية، وهم ينتمون الى كافة الطوائف، وقتها يتم توفير آلية سليمة لمشاركتهم في الانتخابات في أماكن تواجدهم، خاصة أن وسائل العلم العصرية يمكن ان تتيح لهؤلاء المغتربين المتمسّكين بانتمائهم اللبناني الانتخاب في بلدانهم، كما يجب تقديم كافة التسهيلات لتأمين مشاركتهم، كما ان الدولة بكافة مؤسساتها والقوى السياسية جميعها اكدت منذ سنوات ضرورة مشاركة المغتربين بجزء من الحياة السياسية، والانتخابات تشكل حالة هامة جاذبة لهذه الثروة الوطنية لتُعيد تواصلها مع بلدها الأم، كما على الحكومة وكذلك القوى السياسية استثمار الاغتراب اللبناني سياسياً واقتصادياً لصالح لبنان، واتاحة الفرصة كي ينتخبوا في السفارات والقنصليات اللبنانية، الامر الذي ليس بالمعجزة فغيرنا من الدول العربية التي لم يكن يعيش حياة ديمقراطية سابقاً، وأتاح المشاركة للمغتربينفي الانتخابات في اماكن تواجدهم اي في السفارات، وهكذا تصرّفت مصر وكذلك العراق.

أنت من المهتمين، وكذلك المجلس العام الماروني بقضية المغتربين، فماذا قرأت في زيارات رئيس الجمهورية ولقاءاته بالمغتربين؟

– إن زيارة الرئيس ميشال سليمان لبعض بلاد الاغتراب كانت هامة وضرورية، وقد دلّت على اهتمام رأس الدولة بالمغتربين وأهمية التواصل المباشر معهم، فهم ابناء الوطن، ولذلك من حقهم على دولتهم بذل كافة الجهود لإقامة افضل تواصل معهم، وآمل ان تشكل زيارة الرئيس سليمان بداية لنهج جديد في التعاطي مع هذه الثروة الوطنية التي يجب استثمارها لصالح الوطن، خاصة أنهم أبدوا للرئيس سليمان الاستعداد الكامل لدعم بلدهم الاصلي لبنان وما يؤسف له ان هذه الزيارة لبعض بلاد اميركا الجنوبية والوسطى هي الزيارة الأولى لرئيس جمهورية لبنان بعد زيارة الرئيس كميل شمعون، والمطلوب لاستكمال زيارة الرئيس سليمان ان تنشط كافة مؤسسات الدولة في هذا الاتجاه وألا تبقى الزيارة عملاً يتيماً، كما يجب أن تتوقف مسيرة تقصير الدولة بقضاياهم.
الترشّح مرتبط بالقانون

 معركة الانتخابات بدأت والنشاط بدأ يظهر في كسروان، فهل أنت مرشّح؟

 ماذا قرأت بمواقف الرئيس ميشال سليمان الاخيرة؟

– مواقف الرئيس سليمان دائماً تأتي لتأكيد الحرص على السيادة وعلى حريات المواطنين، وهذا ليس بغريب على الرئيس فلا تنسى انه عمل قائداً للجيش لمدة تسع سنوات، وهو اليوم رئيس كل البلاد ومؤتمن على الدستور، ولا يستطيع ان يخرج عن هذه المناقبية.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل