#dfp #adsense

التمسكن للتمكن وتبسيط الامور هي السياسة الجديدة للرئيس ميقاتي

حجم الخط

لدى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أسلوبان في السياسة: واحدٌ مُعلَن وهو النأي بالنفس، والثاني غير معلن وهو التمسكُن للتمكن، وهو يمارس هذين الاسلوبين بالمداورة ، فحيناً نأيٌ بالنفس إذا وجده مناسباً، وحينا آخر تمسكنٌ للتمكن إذا وجده مجدياً وفعالاً.

يبدو هذه الايام انه يعتمد الاسلوب الثاني أي التمسكن للتمكن، وقد باشره منذ لحظة الاعلان عن اغتيال الشهيد اللواء وسام الحسن.
كيف تدرَّج موقفه؟

أوحى أولاً أنه من أهل الضحية وانه لا يقبل أن يشعر ابناء طائفته بأنهم مستهدفون، كما انه أوحى بانه وضع استقالته في عهدة رئيس الجمهورية لكنه لن يستقيل قبل الاتفاق على حكومة جديدة لأنه يرفض ترك البلد عرضة للفراغ وللانقسام.

هذا في المعلن، لكنه من تحت الطاولة، كان يُجري الاتصالات الدولية للتركيز انه يستحيل تشكيل حكومة في هذه الاجواء وأنّ الاقل كلفة هو الإبقاء على هذه الحكومة.

وللإمعان في سياسة التمسكن للتمكن، سرَّب الرئيس ميقاتي أنه ألغى جلسة مجلس الوزراء التي كانت مقررة الاثنين الماضي، كما أنه لن يداوم في السرايا الحكومية، هكذا أعطى الانطباع ان حكومته في وضع المعلَّق، فلا هي مستقيلة ولا هي مُمارِسَة، ما يعني ان رئيسها يتحيَّن الظروف والفرص ليُحدِّد موقعه.

حصل ما حصل أمام السرايا الحكومية، فاتخذه الرئيس ميقاتي ذريعةً للقول إنه لن يستقيل، أكثر من ذلك فهو قال:
الاستقالة لم تعد واردة على الاطلاق لأن الاستقالة يجب ان تكون مدخلاً الى حل وليس الى أزمة.

هنا يسأل المتابعون الرئيس ميقاتي: هل كان إقالة سلفه، الرئيس سعد الحريري مدخلاً إلى حل؟ هل كانت حكومته جاهزة قبل إقالة الحكومة السابقة؟
لماذا لا يرضى لنفسه ما ارتضاه لغيره؟

يسير الرئيس ميقاتي في مناوراته حتى النهاية، فهو يوحي بأن الامور استتبت لذا فهو دعا إلى جلسة لمجلس الوزراء بعد غد الاربعاء، وجدول أعمالها هو ذاته جدول اعمال جلسة الاثنين الماضي التي لم تنعقد ، لكنه سحب منها بند سلسلة الرتب والرواتب! هل هذا يعني أن الجلسة هي فقط لتسجيل موقف على المعارضة من دون البحث في البنود المهمة؟ هذه واحدة من مناورات الرئيس ميقاتي. لكن هل هي نهاية المطاف من خلال الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء من خلال الإيحاء بأن الامور انتظمت؟

الرئيس ميقاتي يُبسِّط الامور وكأن الاسبوع الذي مرَّ كان مجرد عطلة وانتهت وعاد كل واحد إلى عمله!
تُراه لم يتنبَّه إلى ان زلزالاً أمنيَّاً قد وقع وتمثَّل في اغتيال اللواء وسام الحسن؟ تُراه لم يفقه بعد أن البلد اصبح مكشوفاً أمنيَّاً ؟ فهل بمقدوره ان يوفِّر الحماية للمواطنين العاديين وللسياسيين وللنواب ليمارسوا مهامهم؟

لعلّ ما جاهر به نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري خيرُ مُعبِّرٍ عن هذا الواقع، من خلال قوله قبل ان يتهمونا بأننا لا نريد قانوناً جديداً للانتخابات ونسعى للعودة الى قانون الستين، فليتذكروا اننا قوى 14 آذار أصبحنا نعيش تحت قانون السكين، فها هي الاغتيالات سكين على رقابنا. بالأمس كان دور اللواء الشهيد وسام الحسن. مَن يدري من يختارون ليكون ضحيةً غداً؟

إذاً القضية أبعد وأعمق من هذا التبسيط الذي يمارسه الرئيس ميقاتي؟ كيف له ان يتباهى بأنه جال في احد المعارض في بيروت، للايحاء بأن الامن مستتب، في وقت لا يجرؤ كثيرون على الخروج من منازلهم؟ هل امن البلد هو في أمن رئيس الحكومة فقط؟

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل