#adsense

ليس دفاعا عن نديم قطيش… (بقلم فيرا بو منصف)

حجم الخط

هو إخبار! إخبار بان "أحدهم" شن حربا كونية على البلاد وقلب موازين القوى، وهدد السلم الاهلي والشخصي والعاطفي والوجداني، وعرّض الامن القومي وعرّى البلاد من آخر الاوراق التي تستر عوراتها اللامعدودة، وبناء عليه احيل الى القضاء "لاجراء التحقيقات اللازمة"!!

نديم قطيش فعل كل هذا وأكثر بكثير بعد لمجرد انه نادى ثوار ساحة الحرية في لحظة توهج الحزن والاسى، وفي عزّ عمق الغضب على استشهاد اللواء الحسن، وطلب من الجموع التوجه الى السراي الكبير (لم يدعُ لاقتحامه)… وتعرفون البقية!! هكذا وبكل "بساطة"، أحال النائب العام التمييزي القاضي حاتم ماضي إلى قسم المباحث الجنائية المركزية "الإخبار الذي ورد إلى النيابة العامة التمييزية ضد الإعلامي نديم قطيش، عريف المتكلمين في خلال تشييع اللواء الشهيد وسام الحسن في وسط بيروت، والذي أدى إلى محاولة اقتحام السرايا الحكومية وذلك لاجراء التحقيقات اللازمة"!!

هكذا ورد الاخبار بحرفيته!! أمر محيّر فعلا، كيف يمكن التعاطي مع "إخبار" مماثل؟! كيف يمكن فهم مع قضاء من المفروض أن يدين القتلة، واذ به يصفّق لهم ويتجنّب استدعاء العميد مصطفى حمدان الذي هدّد اللواء الشهيد وسام الحسن بالقتل علنا وأمام وسائل الاعلام، وفي المقابل تتحرك الإخبارات المشبوهة لإدانة الشرفاء والابرياء والثائرين على آلة القتل؟!!

لست بصدد الدفاع عن نديم قطيش، ولا يحتاج الزميل أساسا الدفاع عنه. وحدها الحقيقة الناصعة والناس الانقياء يشكّلون حاجز دفاع لا يُخرق مهما حاولت الاكاذيب اختراقه، لكن الغريب ان هذا القضاء مهدّد اليوم بأن يُصاب بالصمم، أو على الارجح، أن يعود قضاءً عضوميا كما كان أيام الاحتلال السوري! الم يسمع القضاء اياه مثلاً حين هدد مصطفى حمدان علناً ومباشرة ومن دون مواربة، اللواء الحسن بالقتل، نعم بالقتل "وأعلى ما في خيلك اركبوا جايي الايام ورح بتشوف الرد" بحسب تهديد حمدان للحسن، اليس هذا تهديد للسلم الاهلي؟ الم تأتي "الايام" واغتيل الحسن بعد أسابيع قليلة على هذا التهديد؟ ام لعله ليس تهديدا بل هو في اطار الكلام السياسي المنمّق؟ الم يهدد ميشال عون علنا وصراحة ومباشرة اللواء الحسن قبل استشهاده بأنه "رح يفحّم" وفحّم الحسن بلهب انفجار الاشرفية؟! الم يتعرض سمير جعجع أيضا لتهديد مباشر مماثل من قبل حمدان أيضا؟ الم يتعرّض النائب بطرس حرب لمحاولة اغتيال وعرف اسم متورط بالعملية ولم تصدر بحقه بعد أي مذكرة توقيف؟ ألم وألم وألم…

هل مقبول أن يتفرّج القضاء صاغراً مذعناً لقوى الامر الواقع؟؟ هل وقف الامر على دعوة للاعتصام، للاعتصام، للاعتصام أمام السراي الكبير، ليحال صاحب الدعوة الى القضاء؟! أي قضاء؟ القضاء علينا؟ على ما تبقى من روح الثورة فينا؟ على أصوات من تبقّى من الاحرار؟ على صوت الحق المتبقي الذي يصرخ وكأنه يهمس في غاب بعيد ناءٍ بالكاد يصل الصوت الى من يهمهم الامر؟ القضاء على فلول حرية تلبس لون الدم وعندما تريد أن تلبس الاخضر تغمرها الاشلاء من جديد؟ القضاء على مقاومة مقدسة للايادي المغمّسة بأشلائنا؟ على حرية بدأت تترنح تحت ضربات المجرمين المتكررة؟؟؟

طيب الى أي قضاء نلجأ يا عالم؟ أين المفر؟ أين المهرب؟ الى أين اللجوء الى أي مساحة ضوء، مساحة حق، واحة حرية، قبس أمل بالحياة من دون بقايا انسان متناثرة فوق وجهنا وأجسادنا ومنازلنا وكرامتنا؟؟ أي قضاء يا قضاء نهرب اليه من ظلم الليل وناسه، ناسه اصحاب المعالم الواضحة كالشمس و المعروفي الاسماء والانتماء ونشير اليهم بالاصابع، ناس مجرمون يعيشون بيننا، يتمشّون، يختالون بكبرياء لا متناه فقط لانهم أقوياء بالسلاح وبالسلاح يصنعون القضاء وأيضا القدر…؟

لانه قال "ع السرايا يا شباب" احيل الغضب والقهر والحزن الى القضاء!! لانهم لم يتمكنوا من كبت ثورة المظلوم في قلوبهم، احيلوا عمليا وجميعهم الى القضاء!! ربما لو تغير الخطاب لما التفت اليهم ذاك القضاء، ربما لو حللوا دماء كل قادة "14 آذار" لصُنفوا شرفاء ولكان القضاء تناسى أمرهم!

هل يجب أن نكون مجرمين لنصبح شرفاء في وطن القهر والعهر؟ هل نهدد نخرّب نقتل نفتعل الحروب لنصبح مقاومين تحت القانون؟ هل نتحوّل الى مجرمين خارجين عن القانون وعن سلطة الجمهورية والدولة لنصبح شرفاء في عيون القضاء اللبناني؟؟ فقط سؤال ومن حقي أن أسأل فهل سأحال أيضا الى القضاء؟؟؟

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل