قبل أسابيع أتحفنا النائب ميشال عون بجملته الشهيرة تعليقا على أخبار عن وجود الحرس الثوري في لبنان: "من منكم رأى الحرس الثوري في لبنان؟"
عون المستعد أن يشهد كل لحظة أنه شاهد "القاعدة" في لبنان كما أنه شارك ربما في اجتماعات لإقامة إمارة إسلامية في الشمال، لا يعلم من أين يأتي الصحافيون بأخبار "كاذبة" عن الحرس الثوري الإيراني في لبنان!
ولكن مرّة جديدة يصر المسؤولون الإيرانيون على تكذيب ميشال عون. فقد أكد عضو لجنة الامن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الايراني اسماعيل كوثري ان بلاده تمتلك صوراً التقطتها طائرة الاستطلاع التابعة لحزب الله "ايوب" خلال تحليقها في الاجواء الإسرائيلية.
وقال كوثري في تصريح تلفزيوني: "ان طائرة "ايوب" من دون طيار التي اخترقت اجواء الكيان الاسرائيلي أخيرا تمكنت من تصوير المراكز الحساسة لكيان الاحتلال وارسالها بشكل مباشر"، مؤكداً ان "الصور التي التقطتها الطائرة هي الآن بيدنا".
القصة إذا لم تعد تحتاج الى تفسير أو تأويل، فـ"حزب الله" ينفذ الأوامر الإيرانية تماما مثله مثل الحرس الثوري الإيراني، لا بل إن "حزب الله" هو جزء لا يتجزأ من الحرس الثوري.
فماذا يعني أن تكون كل الصور التي التقطتها الطائرة "ايوب" باتت في أيدي الإيرانيين؟ والسؤال هل يملك الجيش اللبناني الصور التي التقطتها "أيوب" أيضا؟ أم أن معادلة "الشعب والجيش والمقاومة" تعني بنظر "حزب الله": جمهور الحزب والجيش الإيراني أو الحرس الثوري الإيراني و"حزب الله"؟
ما هو موقف فخامة رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزير الدفاع وقائد الجيش من "حزب الله" بعد التصريحات الإيرانية الأخيرة حول امتلاك إيران الصور التي التقطتها "أيوب"؟
وكيف يكون التنسيق بين بين الجيش اللبناني و"حزب الله" في حال كان الحزب لا يسلّم الجيش اللبناني صوراً بهذه الأهمية؟ وكيف يحق لمن يدّعي أنه لبناني أن يسلّم معلومات عسكرية بهذه الخطورة الى دولة أجنبية، أيا تكن، من دون معرفة الدولة اللبنانية؟ ألا يعدّ ذلك خيانة عظمى وعمالة من الدرجة الأولى؟
ما هو موقف أركان هذه الحكومة الساقطة من هذه الفضيحة المدوّية؟ وهل من يحتاج بعد الى شرح عن الأدوار الإيرانية لحزب "الثورة الإسلامية في لبنان"؟ وهل من يحتاج بعد الى براهين كيف أن إيران تأمر وحزبها في لبنان ينفّذ من دون أي علاقة للحكومة اللبنانية الموجودة لتغطية كل أفعاله؟
هل سيستمرّ متّبعو "سياسة النعامة" في دفن رؤوسهم في رمال التنظيرات السخيفة حول حماية لبنان وإقامة توازن قوى مع إسرائيل؟ وهذا التوازن المزعوم هو مفترض فعليا بين إيران وإسرائيل على حساب لبنان وليس أكثر!
ألا تدلّ هذه الواقعة على أن "حزب الله" هو جزء لا يتجزأ من المنظومة الأمنية الإيرانية يمارس التجسس أيضا على كل اللبنانيين، مواطنين ومسؤولين أمنيين وسياسيين وقضائيين وعلى كل المستويات لمصلحة النظام الفارسي؟ وهنا أين خصوصية اللبنانيين للمزايدين في موضوع الخصوصية حين يتعلق الأمر بالداتا لحماية أمن اللبنانيين؟
لقد بات واضحا أن "حزب الله" يلعب أدواره التنفيذية على 3 مستويات على الأقل لمصلحة إيران:
ـ تنفيذ عمليات إرهابية في الداخل اللبناني مثل عملية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومحاولة اغتيال النائب بطرس حرب اللتين ثبت بالوقائع الواضحة ضلوع مسؤولين في "حزب الله" فيهما، إضافة الى كل عمليات الاغتيال ومحاولات الاغتيال والتفجيرات التي تحمل بصمات حزب ولاية الفقيه الواضحة.
ـ تنفيذ عمليات إرهابية خارج لبنان، والحكم في قضية التفجير في بلغاريا والمتورّط في "حزب الله" قاب قوسين أو أدنى، ومثلها عملية فشلت في قبرص وغيرها من محاولات وعمليات في أكثر من مكان حول العالم.
ـ تنفيذ التجسس سواء في الداخل اللبناني أو على إسرائيل لمصلحة إيران وليس لمصلحة لبنان.
وبالتالي فإن الوقت قد حان لوضع النقاط على الحروف ووقف حالة الاهتراء للسيادة اللبنانية والدولة اللبنانية اللتين يتسبّب بهما "حزب الله" في عمله الأمني والعسكري.