قيادات "14 آذار" تتفّق في معراب على تكتيك جديد للمواجهة…مصدر مقرب من جعجع لـ"اللواء": سنواجه بالأطر الديمقراطية والسلمية حتّى النهاية من أجل وقف آلة القتل
كتب محمد مزهر في "اللواء":
"لا حوار قبل رحيل الحكومة"، وفق مضمون هذا الشعار الذي رفعه الرئيس فؤاد السنيورة في خلال تشييع اللواء الشهيد وسام الحسن، تسير قوى الرابع عشر من آذار في معركة إسقاط حكومة "القمصان السود" أو حكومة "حامية القتلة" وفق ما وصّفها أحد المشاركين في اللقاء الذي عقد ليل السبت الماضي في منزل رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع في معراب، وشارك فيه رئيس حزب الكتائب الرئيس أمين الجميّل، والرئيس فؤاد السنيورة، والنواب جورج عدوان وسامي الجميّل وأحمد فتفت، ومستشار الرئيس سعد الحريري الوزير السابق محمد شطح.
اللقاء الذي عقد في معراب، تخلله وفق المعلومات المتوافرة لـ"اللواء" شرح مفصّل من الرئيس السنيورة للمشاورات التي أجراها في بيت الوسط مع السفراء الغربيين والعرب المعتمدين في لبنان وعلى رأسهم ممثل أمين عام الأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي، كذلك عرّج السنيورة على اللقاء الذي جمعه ووفد تيّار المستقبل مع الرئيس سعد الحريري في جدّة الخميس الماضي، وقد نقل السنيورة إلى المجتمعين موقف المملكة العربية السعودية الداعم للاستقرار في لبنان وتأييدها لقيام حكومة جديدة لا يرأسها الرئيس نجيب ميقاتي.
بينما كرر رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع في خلال اللقاء موقفه من اتهام "حزب الله" معنويا في جريمة اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن وضرورة إسقاط الحكومة بشتّى الوسائل بما في ذلك إعلان العصيان المدني في كل لبنان، وقال إنّه أمام عمليات القتل الممنهجة التي يتعرّض لها قادة ونواب الرابع عشر من آذار، لا بد من المواجهة وبذل المزيد من التضحيات لتحصين السيادة الوطنية ووقف المد السوري – الإيراني عبر "حزب الله".
أما رئيس حزب الكتائب الرئيس أمين الجميّل وإن كان متفقا مع الحاضرين بضرورة إسقاط الحكومة، لكنّه اختلف معهم بأسلوب إسقاطها، وقد وأكّد على وجوب التمييز بين اتهام الحكومة معنويا في اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن وبين اتهام الرئيس نجيب ميقاتي، مع ما يستتبعه ذلك من مخاطر على مستوى الطائفة السنيّة وعلى المستوى الوطني برمّته، وفي هذا المجال يعلّق أحد المشاركين في الاجتماع عبر "اللواء" بالقول إنّه من المنطقي وجود تباينات في وجهات النظر، لكنّ هذا التباين لا يصل إلى حد الخلاف ويبقى محصورا في شكل وإطار التحرّك الذي تنوي المعارضة المباشرة به مطلع الأسبوع المقبل على أبعد تقدير.
إذا الاجتماع الذي بحث في تفصيل الأوضاع اللبنانية والتطورات الإقليمية والدولية، وفي تداعيات اغتيال اللواء وسام الحسن، خلص إلى اتفاق المجتمعين على الاستمرار في المواجهة لوقف آلة القتل، وهو ما يتطلّب انتهاج أسلوب مغاير عن الأسلوب الذي كان متبعا مع الحكومة والقوى الممثّلة فيها قبل استشهاد اللواء وسام الحسن، لدرجة اقترح أحد المجتمعين ليس فقط مقاطعة الحكومة، بل مقاطعة "حزب الله" باعتباره يمثّل الفريق الذي يحمي ويرعى القتلة مستشهدا بالمتهمين الأربعة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ومحاولة اغتيال النائب بطرس حرب، لكنّ هذا الاقتراح لم يلق التأييد الكافي من قبل الحاضرين.
مصدر مقرّب جدّا من رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع قال لـ"اللواء" إنّ المجتمعين متفقون على أنّ هذه الحكومة تغطّي القتلة بشكل أو بآخر، ومن هذا المنطلق تقرر في الاجتماع الإبقاء على الاجتماعات مفتوحة من أجل اتخاذ خطوات المواجهة تباعا، مفصحا عن وضع المجتمعين عناوين عريضة ستتحرّك على أساسها قوى الرابع عشر من آذار، من أبرزها تزخيم اعتصام المنظمات الشبابية في ساحة رياض الصلح، واعتصام "اللواء الحسن" أمام منزل الرئيس نجيب ميقاتي في طرابلس، كذلك قرر المجتمعون تولّي الرئيسين فؤاد السنيورة وأمين الجميّل زيارة عدد من رؤساء ومسؤولي الدول الغربيّة والإقليمية المؤثّرة بغية تصويب وجهة النظر التي تبناها الغرب مباشرة بعد اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن، ومن المرتقب أن يزور السنيورة والجميّل في الأيام المقبلة كلاً من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، ورئيس الحكومة البريطانية، والأمين العام للأمم المتحدة، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، وإذا سنحت الظروف الرئيس الأميركي باراك أوباما أو على أقل تقدير وزير الخارجية هيلاري كلينتون.
باختصار وبحسب المصدر المقرّب من جعجع، إنّ قوى الرابع عشر من آذار لملمت أنفاسها واستوعبت الصدمة التي خلّفها اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن، وهي قررت وهذا القرار لا رجوع عنه، المواجهة حتّى النهاية من أجل وقف آلة القتل، وذلك بالأطر الديمقراطية والسلمية وكافة الأطر التي يكفلها لها الدستور اللبناني.
مصدر قوّاتي لـ"المستقبل": اجتماع معراب شد عصب قيادات 14 اذار التي وضعت المواجهة نصب عينيها
علمت "المستقبل" من مصدر قوّاتي أنّ "اجتماع معراب في منزل رئيس حزب "القوّات اللبنانية" سمير جعجع شهد عرضاً للوضع من كل جوانبه وبكل تشعّباته المحلية والاقليمية والدولية، وشدّ عصب قيادات 14 آذار التي وضعت المواجهة نصب عينيها مهما كانت الظروف".
وشدّد المصدر على أنّ "العنوان الأساسي المرادف لإسقاط الحكومة هو "وقف آلة القتل، وسوف تظهر الخطوات العملية للمواجهة تباعاً، وكل خطوة ستُعلن في وقتها المناسب".