#dfp #adsense

قيادي في 14 آذار لـ”النهار”: لن نتراجع ولن نتهوّر هذه الحكومة “تشرعِن” قتلنا والمسألة أبعد من ميقاتي

حجم الخط

كتب إيلي الحاج في "النهار":

لم يشعل اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن ثورة لكنه خلّف أزمة. لم تقف قوى 14 آذار كما يجب لكنها لا تزال قادرة على إيصال رسالة إلى من يلزم: "نحن هنا. لا يزال فينا شريان ينبض". لفحها بقوة عصف متفجرة شارع ابرهيم المنذر في الأشرفية. فرض عليها تغيير أنماط تعاملها مع التحديات والناس وتعديل برامجها وحساباتها في سرعة قصوى.

توحي، هذا الجو المشحون، جلسة مصارحة مع قيادي ركن في 14 آذار بدا في غاية الإستياء وهو يتحدث عن معاني اغتيال الحسن وردود الفعل العفوية التي تلقت المعارضة لوماً ظالماً عليها: "أنا أيضاً شعرت بثورة عميقة. دعنا من السياسة. كان شعوري خلال التشييع مثل شعور ناسنا الغاضبين. سئمنا مشهد الشموع والدموع بعد كل جريمة اغتيال وعندما تطوّر الموقف خشيت الأسوأ فتدخلت لوقف اندفاعة الشباب التي كانت بنت لحظتها".

لكن المسألة أبعد من نجيب ميقاتي، رئيس الحكومة الذي حمّلته المعارضة تبعة الدم ونادت منذ أول صرخة باستقالته. يقول القيادي : "أكان ميقاتي رئيس الحكومة أم غيره. أمامنا حكومة تغطي القتلة بكل الوسائل، من حجب داتا الإتصالات إلى السكوت عن حماية المطلوبين للمحكمة الدولية بقضية الرئيس الشهيد رفيق الحريري إلى عرقلة التحقيق في محاولتي اغتيال لشخصيتين قياديتين في المعارضة (سمير جعجع وبطرس حرب). بعد اغتيال اللواء الحسن تلقينا نصائح بانتظار التحقيق والقضاء. أي قضاء؟ حتى المحكمة الدولية لا تزال بعد 8 سنوات على إنشائها في مرحلة الدفوع الشكلية. انتظار نتائج التحقيق والقضاء يعني تركهم يقتلوننا واحداً تلو الآخر، ولا رد فعل. هذه هي الفتنة وهذا هو ضرب الإستقرار. عن أي وحدة وطنية يتحدثون؟ إنها وحدة بين فريق يقتل وفريق يتعرض للقتل ومطلوب منه في الوقت نفسه أن يلزم الهدوء ولا يبدي إعتراضا. هل هذا معقول ومنطقي؟

حشد الناس خلال التشييع وسط ظروف ذلك النهار لم يكن مسألة سهلة، والإرتباك في التنظيم كان واضحاً. في المقابل جماعة "حزب الله" مثلاً لا مشكلة عندهم في إنزال الناس إلى الشارع فهم في الشارع أصلاً. مكمن الداء في لبنان هو سلاح فريق 8 آذار وسيطرته على جزء رئيسي من الدولة. إذا لم نتمكن من الموازنة سياسياً معه فسيأكل الدولة.

كل ما فعلناه هو أقل الإيمان. قلنا إن لا حياة سياسية في ظل قانون القتل المطبق علينا. هذه الحكومة "تشرعن" القتل. أنا أبلغت صراحة وبحزم سفراء الدول الكبرى والمجتمع الدولي أن هناك أناساً مجرمين وهناك ضحايا للمجرمين. أنتم إما معهم أو معنا. ليست وظيفتكم أن تملوا علينا الموقف من حكومة بلدنا. الرئيس ميقاتي نجح صحيح في تلميع صورته وصورة حكومته من خلال خطوات أبرزها تمويل المحكمة الدولية لكن ذلك لا يغيّر في الواقع إنها حكومة تغطي الإجرام المتمادي ضدنا وضد الشعب اللبناني ومصالحه. في هذه الحال إذا لم نوجه احتجاجنا بل صراخنا السياسي إلى حكومة بلادنا فإلى من نوجهه؟

بعض السفراء فوجئ بسماع هذا الكلام. عدّلوا في مواقفهم لاحقاً وحكوماتهم غيّرت في خطابها حيال حكومة لبنان. وكنت دقيقاً في التوضيح أننا لسنا ضد ميقاتي الإنسان بل ضد الحكومة التي يترأسها والتي يجب إطاحتها. رئيس الجمهورية لم يعد يستطيع بعد الطائف إقالة الحكومة، وليس فيها ثلث زائد واحد يمكنه الإستقالة لنطالبه بإعلانها وإسقاط الحكومة. لذلك وجهنا الضغط إلى ميقاتي وليس لأن لدينا حساباً نصفيه معه. ليست هذه غايتنا. ولن نتراجع عن مطلب الإتيان بحكومة حيادية وإنقاذية مهما كلف الأمر. هذه ثابتة.

تريدون رأيي؟ لقد فتح ميقاتي باب القلعة فدخلتها جماعة "القمصان السود"، ثم عاد ووقف على الباب وحاول أن يردهم، ولكن كان الأوان قد فات. أحفظ له ولرئيس الجمهورية ميشال سليمان اعتراضهما الفريق الآخر فور تشكيل الحكومة وبعده في محاولاته لتطيير اللواء أشرف ريفي واللواء الشهيد وسام الحسن ومسؤولين كبار آخرين في الدولة وكذلك تصديهما لبعض مشاريع ذلك الفريق المشبوهة وغير القانونية. قبل اغتيال اللواء الحسن كنا مستفيدين من استمرار هذه الحكومة لأن الفريق المسيطر عليها كان يخسر من رصيده وصيته كل يوم. كنا ننتظر الإنتخابات النيابية على أحر من الجمر وبأي قانون كان لنذيقه مرة أخرى طعم الخسارة، وإن عارفين بأن لا ترجمة حقيقية للفوز بالغالبية في الإنتخابات بوجود السلاح الجاهز للإستعمال في الداخل ساعة يريدون.

لكننا اليوم أصبحنا في مكان آخر. غادرنا الحالة الإنتظارية ولن نتراجع كما لن نتهوّر. إذا لم نوقف آلة القتل الجاهزة دوماً للتحرك بإمكاناتها التقنية والبشرية المخيفة والتي تحظى بتغطية شرعية فستقضي علينا واحداً تلو الآخر. أعني تماماً ما أقول".

المصدر:
النهار

خبر عاجل