#dfp #adsense

الأربعاء السّابع بعد عيد ٱرتفاع الصّليب

حجم الخط

الأربعاء السّابع بعد عيد ٱرتفاع الصّليب

 

قراءةٌ منَ القدِّيسَ يوحنَّا فمِ الذَّهب (+407) أَلمسيحُ غِذاؤُنا (الخطبة 82 في متى، 5)

من يُذيعُ عظائمَ الرَّبِّ بمدائحِهِ؟ أَيُّ راعٍ قات خرافَهُ من جسدِهِ مرَّة؟ وما بالي أَقول: راعٍ؟ إِنَّ من الأُمَّهاتِ من يتركنَ أَولادهُنَّ للمرضعات، منذُ الولادة. لٰكنَّ يسوعَ المسيحَ لا يحتملُ هٰذا الأَمر، فغذَّانا بدمِهِ نفسِهِ، ووحَّدنَا على نحوٍ ما.

تأَمَّلوا، إِخوتي، أَنَّ المسيحَ ولدَ من طبيعتِنا إِيَّاها. قد تقولونَ إِنَّ هٰذا لا يشملُ جميعَ البشر. بلى! أَنا أَقصدُ، أَكيدًا، كلَّ البشَر. فإِذا جاءَ يتَّخِذُ طبيعتَنا فحقًّا يعني البشَر كافَّة. وإِذا كانَ قد جاءَ من أَجلِ الجميع، فقد أَتى أَيضًا من أَجلِ كلِّ واحدٍ وحدَهُ. إِذن لِمَ تقولون: لم ينلِ الجميعُ الثَّمرةَ المرجوَّةَ من ذٰلكَ المجيء؟ لا يجبُ أَن نُتهِمَ من يتمنَّى ذٰلكَ للجميع، بل على الَّذينَ يرفضونَ قبولَهُ يقعُ الإِتهام. إِذ إِنَّ يسوعَ في أَسرارِهِ يتَّحدُ بكلٍّ منَ المؤْمنينَ بهِ، يجدِّدُ خلقهُم، يقوتهُم من ذاتِهِ، لا يتركهُم على همِّ غيرهِم. فيقنعُهُم مرَّةً أُخرى بأَنَّهُ أَخذَ جسدَنا.

لا يجبُ أن نظَلَّ غيرَ مبالين، وقد قبلنَا علاماتِ شرفٍ ولا أَعظم، ومحبَّةٍ ولا أَكبر. هل رأَيتُم بأَيَّةِ لهفةٍ يتهافتُ الولدُ على الثَّدي، وبأَيِّ شاهيةٍ يرضَعُ مُرضعَهُ؟ فلنتمثَّل بهِ ونحنُ نتقدّمُ إِلى هٰذهِ المائدةِ ونرضَعُ الشَّرابَ الرُّوحيّ. ولنتفهَّم بأَشدِّ حرارةٍ، كٱلأَطفالِ على الثَّدي، نعمةَ الرُّوح، وليكُن أَلمَنَا الوحيدَ حرمانُنا هٰذا الغِذاء!

الرّسالة: 1 قور 12: 1-11

1 أمّا في شأن المواهب الرّوحيّة، أيّها الإخوة، فلا أريد أن تكونوا جاهلين.

2 تعلمون أنّكم، عندما كنتم وثنيّين، كنتم تنقادون منجرفين إلى الأوثان البكم.

3 لذٰلك أعلن لكم أنّه ما من أحد ينطق بروح الله، ويمكنه أن يقول: "يسوع محروم!"؛ ولا أحد يقدر أن يقول: "يسوع ربّ!" إلّا بٱلرّوح القدس.

4 إنّ المواهب الرّوحيّة على أنواع، لٰكنّ الرّوح واحد؛

5 والخدم على أنواع، لٰكنّ الرّبّ واحد؛

6 والأعمال القديرة على أنواع، لٰكنّ الله واحد، وهو يعمل في الجميع كلّ شيء.

7 وكلّ واحد يعطى موهبة يتجلّى الرّوح فيها من أجل الخير العامّ.

8 فواحد يعطي بٱلرّوح كلام الحكمة، وآخر كلام المعرفة، وفقًا للرّوح عينه؛

9 وآخر الإيمان في الرّوح عينه؛ وآخر مواهب الشّفاء في الرّوح الواحد؛

10 وآخر الأعمال القديرة، وآخر النّبوءة، وآخر تمييز الأرواح، وآخر أنواع الألسن، وآخر ترجمة الألسن.

11 كلّ هٰذا يعمله الرّوح الواحد عينه، موزّعًا لكلّ واحد مواهبه كما يشاء.

شرح آيات الرّسالة:

الفصول 12-14: في هٰذه الفصول، يجيب بولس على أسئلة خطيّة تتعلّق بٱلأمور الرّوحيّة. منذ يوم العنصرة، بقي ﭐختبار الكنيسة الأولى عنصرة متواصلة. كانت المواهب الرّوحيّة تُفاض على كثير من المؤمنين فتُظهر حضور الرّوح القدس في الكنيسة، وتُسهم في تنظيم مختلف الكنائس، في فترة من حياة الكنيسة الأولى، لم يكن فيها بعدُ شرائع وأنظمة وقوانين. لٰكنّها بكثرتها وطابعها غير المألوف أسهمت في نوع من فوضى بين المؤمنين، ﭐضطَرَّت بولس على التّدخّل: فيصف الرّوح موزّعًا المواهب لخير الكنيسة العامّ (12)، ويجعل المحبّة أعظم المواهب إطلاقًا (13)، ويعطي قواعد لتنظيم النّبوءة وموهبة الألسن في الجماعة المسيحيّة (14).

2 حب 2/18-19.

يذكّر بولس مؤمني قورنتس بماضيهم الوثنيّ، حين كانوا يستسلمون في عباداتهم إلى مظاهر العنف والرّذيلة، موضحًا لهم التّناقض بين عمل الأرواح الشّرّيرة في الوثنيّين، بمظاهر صاخبة ومتطرّفة ومتناقضة، وعمل الرّوح القدس في المؤمنين، بوحدة تامّة ونظام أمثل.

3 مر 9/39؛ يو 14/26؛ 1 يو 4/1-3؛ رسل 2/36؛ روم 10/9؛ فل 2/11.

يسوع محروم: تعبير يصعب تحديد مصدره. نسبه شُرّاح إلى مصدر يهوديّ كتابيّ (تث 21/23)، وآخرون إلى مصدر غنوسيّ، ويرى آخرون أنّه، من بولس نفسه، نقيض للتّعبير "يسوع ربّ".

يسوع ربّ: تعبير مسيحيّ عريق، يعود إلى بدء تبشير بولس (رسل 9/28)، وبدء تبشير بطرس (رسل 2/36)، وفي كنيسة أورشليم وفي مختلف الكنائس (فل 2/11؛ 1 قور 8/6؛ روم 10/9). عدمُ الكفر بـ"يسوع محرومًا"، والإيمان به "ربًّا"، هو المقياس الفاصل بين ذوي المواهب الروّحيّة الحقيقيّين، والكاذبين، وهو عمل روح الله الواحد القدّوس في كلّ مؤمن.

4-6 تعبير ثالوثي: الرّوح، الرّبّ، الله (2 قور 13/13). فٱلمواهب والخدمات والأعمال المتنوّعة كلّها مصدرها واحد، هو الله الواحد الثّالوث. وإذا كان مصدرها في الجميع واحدًا، كانت غايتها أيضًا في الجميع واحدةً: إظهار الرّوح من أجل الخير (7).

4 روم 12/6؛ أف 4/4.

5 اف 4/11.

7-11 يعدّد بولس بعض المواهب المتنوّعة (12/28-30)، الّتي يوزّعها الرّوح على المؤمنين، معبّرًا عن إظهار الرّوح، وعمله الغنيّ المتنوّع (7، 11)، بأسلوب متنوّع غنيّ "بٱلرّوح، وفق الرّوح عينه، في الرّوح الواحد"، مشدّدًا على "كلّ واحد" (7، 11) و "آخر" (8 مرّات)، غير مُستثنٍ من المؤمنين أحدًا، مُثبتًا أن لا طبَقيّة في كنيسة المسيح، مستأصلًا من نفوس "أقوياء" الكنيسة في قورنتس كلَّ مركَّب كبرياء. يعدّد بولس تلك المواهب وفق تسلسل ﭐنحداريّ، من أسمى مواهب العقيدة المسيحيّة (حكمة، ومعرفة)، إلى مواهب المؤمنين في قورنتس (نبوءة، وتمييز أرواح، وأنواع ألسّنة، وأنواع ترجمة). كلّها مصدرها الرّوح الواحد: إنّها "هديّة العُرس من المسيح إلى عروسه الكنيسة".

8 1 قور 12/28-30؛ 14/26؛ أف 4/12؛ روم 12/6-8.

كلام الحكمة: موهبة لشرح أسمى الحقائق المسيحيّة، كالحياة الالٰهيّة في ذاتها، وحياة الله فينا (1 قور 2/6-18). هٰذا هو "التّعليم الكامل" (عب 6/1).

كلام المعرفة: موهبة لشرح المبادئ المسيحيّة الأولى (عب 6/1).

9 الإيمان: أي ملء إيمان (1 قور 13/1)، ينقل الجبال (متّى 17/20؛ مر 11/23؛ 1 قور 13/2؛ يع 2/14-17).

10 رسل 2/4؛ 1 قور 14/5؛ 1 يو 4/1-3.

الأعمال القديرة: حرفيًّا "أعمال قوّات".

النّبوءة: راجع شرح رسل 11/27.

تمييز الأرواح: حكم على مصدر كلّ وحي وموهبة، أكان الله أم الطّبيعة أم الشّرّير (1 قور 14/29؛ 1 تس 5/21).

أنواع الألسّن: راجع شرح رسل 2/4.

11 روم 12/3؛ 1 قور 7/7؛ أف 4/7.

الإنجيل
متّى 18: 23-35
مثَل العبد القاسي

23 لذٰلك يُشبهُ ملكوت السّماوات ملكًا أرادَ أن يُحاسبَ عبيدهُ.

24 وبدأ يُحاسبهم، فأحضرَ إليه واحدٌ مديونٌ لهُ بِستّينَ مليونَ دينار.

25 وإذ لم يكن له ما يوفي بهِ دينهُ، أمرَ سيّدهُ بأن يُباعَ هو وزوجتهُ وأولادهُ وكلُّ ما يملك ليوفيَ الدَّين.

26 فوقعَ ذٰلك العبدُ ساجدًا لهُ وقال: أمهِلني، يا سيّدي، وأنا أُوفيكَ الدَّينَ كلّهُ.

27 فتحنَّنَ سيّد ذٰلك العبد وأطلقهُ وأعفاهُ من الدَّين.

28 وخرجَ ذٰلك العبدُ فوجدَ واحدًا من رفاقه مديونًا لهُ بمئة دينار، فقبضَ عليه وأخذَ يخنُقُهُ قائلًا: أوفِني كلَّ ما لي عليك.

29 فوقعَ رفيقهُ على رجليهِ يتوسَّلُ إليه ويقول: أمهِلني، وأنا أوفيك.

30 فأبى ومضى بهِ وطرحهُ في السّجن، حتّى يوفي دَينهُ.

31 ورأى رفاقَهُ ما جرى فحزِنوا حُزنًا شديدًا ، وذهبوا فأخبروا سيّدهم بكلّ ما جرى.

32 حينئذٍ دعاهُ سيّده وقال لهُ: أيُّها العبدُ الشّرير، لقد أعفيتُكَ من كلّ ذٰلك الدَّيْن، لأنَّكَ توسَّلتَ إليَّ.

33 أمَا كان عليكَ أنتَ أيضًا أن ترحمَ رفيقكَ كما رحِمتُكَ أنا؟!

34 وغَضِبَ سيّه فسلَّمهُ إلى الجلاّدين، حتّى يوفيَ كلّ ما عليه.

35 هٰكذا يفعل بكم أيضًا أبي السّماويّ، إن لم تغفروا، كلُّ واحدٍ منكم لأخيه، مَن كلّ قلوبكم".

شرح آيات الإنجيل:

23 متّى 25/19.

عبيده: لا يعني اللّفظ دائمًا العبوديّة، ويطلق غالبًا في الكتاب المقدّس، على شخصيات مهمّة (1 مل 8/14؛ 4 مل 5/6؛ غز 4/7، 9، 17، 23؛ 5/3، 6؛ 6/6، 13؛ متّى 13/27؛ 25/14-30).

24 ستّين مليون دينار: ترجمة أخرى "عشرة آلاف بدرة": البدرة ستّة آلاف دينار، وبهاظة المبلغ تعني عجز ذٰلك العبد عن قضاء دينه، وتدلّ على حالة يائسة لا ينقذه منها سوى سيّده – وتلك حالة الإنسان مع ربّه.

27 لو 7/24.

28 مئة دينار: المبلغ زهيد بٱلنّسبة إلى المبلغ السّابق، فلا نسبة بين ما يغفره الإنسان للإنسان، وما يغفره الله.

34 متّى 5/25-26؛ لو 12/58-59.

36 متّى 6/12، 15؛ مر 11/25؛ أف 4/32؛ قول 3/13.

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع القراءة: (صلاة الشّحيمة الزّمن العاديّ جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1982).

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل