كتبت مايا العشي في صحيفة "الجمهورية":
أرخى الوضع الاقتصادي المتردّي الذي تعيشه غالبية الدول الأوروبية، بثقله على قوات «اليونيفيل»، حيث قرّرت الدول الثلاث الرئيسة فيها: إيطاليا، فرنسا وإسبانيا، خفض عديدها على مراحل.
وفي هذا الإطار، علمت "الجمهورية" من مصادر دولية وثيقة، أن الكتيبة الإسبانية ستخفض نحو 150 عنصراً مع وصول الكتيبة الجديدة منتصف الشهر المقبل بقيادة الجنرال بانيوس الذي سبق أن رأس قيادة القطاع الشرقي، ليصبح عديدها 700 عنصر من أصل 850. وكانت الكتيبة سحبت منذ منتصف تموز الماضي 300 عنصر من عديد قواتها الأساسي البالغ 1050 عنصراً، المتمركزين في سهل إبل السقي، على أن تستمر هذه العملية تدريجاً وتزامناً مع أوقات تبديل الكتيبة، وصولاً إلى تحويل الحضور الإسباني حضوراً رمزياً يوازي 550 عنصراً منتصف العام المقبل. وأكدت المصادر أن الكتيبة الإسبانية التي سقط لها ستة جنود في تفجير إرهابي بآلية عسكرية في سهل الدردارة غرب الخيام في 24 حزيران 2007، لن تغادر الجنوب بكامل عديدها.
سفيرة إسبانيا
وفي هذا الإطار، أوضحت سفيرة إسبانيا لدى لبنان ميلاغروس هيرناندو لـ"الجمهورية" أنّ "على رغم الوضع الاقتصادي الصعب التي تمر به إسبانيا، علينا أن نكون هنا يداً واحدة ونجمع قوانا من أجل أن تمر هذه الأزمة بسلام، ونعمل بالتالي على المضي قدماً في إنجاز المهمة الموكلة إلى "اليونيفيل" في ترسيخ الاستقرار وتحقيق السلام".
وشددت هيرناندو التي شاركت في احتفال العيد الوطني لـ"مملكة إسبانيا"، وعيد شفيعة إسبانيا "عذراء بيلار"، في قاعدة "ميغيل دي سرفانتس" العسكرية في سهل ابل السقي، على التزام بلادها مساعدة لبنان والذي يتجسد جزء منه بـ"مشاركتنا في قوات "اليونيفيل"، كاشفة عن اتجاه لخفض جديد وتدريجي في عديد كتيبة بلادها مع نهاية العام الجاري يشمل سلاحَي الهندسة والمشاة وبعض المدنيين، وذلك نتيجة الأزمة الاقتصادية. ونفت نفياً قاطعاً ما تردد عن نية إسبانيا سحب قواتها نهائياً من "اليونيفيل" العام المقبل، مشيرةً إلى أنّ "الجيش اللبناني سيتسلم بعض مهمات "اليونيفيل" تدريجاً".
وطمأنت هيرناندو إلى أنّ قرار خفض عديد الكتيبة الإسبانية "مدروس بدقة في إطار المراجعة الإستراتيجية التي صدرت عن الأمم المتحدة، وتم تنسيقه بين الدول المشاركة كافّة، ولن ينعكس سلباً على فاعلية مهمة "اليونيفيل"، التي ستبقى مؤهلة لتنفيذ التفويض المولجة به من الأمم المتحدة بموجب القرار 1701".
وأكدت أن "بلادها مستمرة في إطار قوات حفظ السلام تحت راية الأمم المتحدة، وفق مندرجات القرار 1701، باعتبار أن مهمة "اليونيفيل" أساسية وإيجابية، لأن تلك القوات تساهم في ضمان الاستقرار ولجم التوتر، وتلافي وقوع أي حوادث على جانبي الخط الأزرق، وترسيم الحدود ونزع الألغام، إضافة إلى مشاريع إنمائية تقوم بها في المناطق الجنوبية تصب في مصلحة السكان المحليين، كالمساعدات الخدماتية والطبية وتعليم اللغة الإسبانية".
خفض عديد قوات أُخرى
تجدر الإشارة الى أن فرنسا كانت أوّل من أعلن خفض 400 من جنودها المتمركزين في القطاع الغربي من المنطقة الحدودية الجنوبية، والذين يشكّلون قوة احتياط القائد العام لـ"اليونيفيل" الميجر جنرال باولو سيرّا، حيث تراجع العدد من 1200 الى 800. كذلك خفضت إيطاليا، التي كانت المشارك الأكبر في "اليونيفيل"، عديدها وسحبت 700 عنصر من جنودها.