كتبت مي الصايغ في صحيفة "الجمهورية":
تنهمك المعارضة السورية في ترتيب أوراقها والبحث في تشكيل حكومة إنتقالية تحظى بتوافق سوري عام، يُمهّد لاعتراف دولي بها، إذ يتوزع نشاطها بين اسطنبول والدوحة، العاصمتان اللتان تستضيفان اجتماعين، من شأنهما رسم معالم المرحلة المقبلة في عاصمة الأمويّين.
تجتمع نحو 150 شخصية سورية في مدينة اسطنبول التركية للبحث في آفاق المرحلة الإنتقالية في سوريا. اجتماع من المقرر أن يخلُص اليوم إلى توصيات من شأنها تحديد معالم المرحلة الإنتقالية التي ستلي نظام الرئيس بشار الأسد.
ويقول عضو المكتب التنفيذي في "المجلس الوطني السوري" سمير نشّار في اتصال هاتفي مع " الجمهورية": " يجتمع قسم كبير من معارضي الخارج، وفي طليعتهم أعضاء "المجلس الوطني السوري"، وممثلين عن المجالس الثورية، إلى جانب شخصيات سياسية أخرى تمثّل معارضة الداخل، وفي مقدمهم ممثلين عن "المنبر الديموقراطي السوري" الذي يرأسه ميشال كيلو، للبحث في آفاق المرحلة الإنتقالية والتحديات، فيما غاب عن الإجتماع أعضاء هيئة التنسيق الوطني". ويضيف: "بدأ النقاش أمس الأول، ويستمر حتى اليوم في اسطنبول، ويتخلله تقديم أوراق سياسية مختلفة، ويرجّح أن يصدر عن المؤتمر توصيات ".
ويذكر نشّار باستضافة قطر بين 4 و7 تشرين الثاني إجتماعين لقوى المعارضة السورية، إذ ينتخب "المجلس الوطني السوري" في اجتماع رسمي عام، بعد عملية التوسيع التي شهدها، أمانة عامة ومكتباً تنفيذياً ورئيساً جديداً، بينما تجتمع مختلف فصائل وقوى المعارضة بعد ذلك للبحث في تشكيل حكومة إنتقالية تحظى بتوافق سوري عام، يُمهّد لاعتراف دولي بها.
وتنطلق أعمال المجلس السوري في 4 تشرين الثاني المقبل على مدار أربعة أيام، لتنتخب الهيئة العامة (المكوّنة من 400 شخصية) 40 عضواً ليشكلوا الأمانة العامة، التي ستنتخب مكتباً تنفيذياً مؤلفاً من 10 إلى 15 شخصاً، ورئيساً جديداً للمجلس. وفي حين لا يحبّذ نشار الدخول في الأسماء المرجح فوزها برئاسة المجلس السوري، إلاّ أنّه لا يستبعد إعادة إنتخاب الرئيس الحالي عبد الباسط سيدا، ويشير في الوقت عينه إلى ارتفاع أسهم المعارض جورج صبرا.
أمّا في ما يخصّ مسألة تولّي المعارض السوري رياض سيف رئاسة الحكومة الإنتقالية، باعتباره أكثر المرشحين حظاً للحصول على توافق جماعي بين المعارضين السوريين ليترأس الإدارة المدنية في الفترة الإنتقالية، يعتبر عضو "المجلس الوطني السوري" أنّ الأمر مجرد معلومات صحافية، وليس هناك شيء رسمي في هذا الصدد. ويقول:" بعد انتخابات المجلس الوطني في الدوحة، يتقرر بعدها حسم رئاسة الحكومة الإنتقالية، وبالتالي كلّ ما يجري الآن هو سابق لأوانه". وينفي نشّار وجود نية لترشيح العميد المنشق مناف طلاس لرئاسة مجلس عسكري أعلى يتمّ تشكيله. ويقول: "إنّها مجرد تسريبات إعلامية، هناك قيادة مشتركة للمجالس الثوروية العسكرية، ومجموعة رؤساء لهذه المجالس في سائر المحافظات وكلّ القوى الثوروية والكتائب والألوية تعمل تحت مظلتها". ويضيف:" لدينا هيكل تنظيمي مشترك للمجالس الثوروية العسكرية، ومن المستبعد حالياً اختيار رئيس للمجلس العسكري الأعلى".
ويرفض نشّار بشكل قاطع الأفكار الجديدة التي يعتزم المبعوث الأممي المشترك الأخضر الإبراهيمي طرحها أمام مجلس الأمن الشهر المقبل، والتي تتضمن إقناع طرفي النظام والمعارضة بالجلوس إلى مائدة المفاوضات. ويوضح أنّ قطاعات واسعة من المجلس الوطني ترفض الحوار مع نظام الرئيس بشار الأسد، ولن ترضى بتشكيل حكومة موقتة، مجدداً تأكيده على ضرورة تنحّي الأسد.
ويبرر نشّار إعتقال الصحافي اللبناني فداء عيتاني. ويقول: "إنّ الثوار تراودهم مخاوف وهواجس من بعض الصحافيين، وحين يتأكدون من عدم صحة هذه الهواجس، سوف يطلقون سراحه". ويضيف: " الثوار يخشون من أن يكون عيتاني موفداً من قبل "حزب الله".
ويطمئن بأنّ الزميل عيتاني الذي اعتقله أبو إبراهيم في إعزاز هو موجود في مكان آمن، ويُعامَل معاملة حسنة. ويتهم نشّار الأسد بالوقوف وراء "اغتيال" رئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي العميد وسام الحسن، خصوصاً بعد كشفه مؤامرة الوزيراللبناني السابق ميشال سماحة. ويقول: "غالب التحليلات تشير إلى نية الأسد نقل الصراع إلى لبنان وإحداث فتنة طائفية فيه، كردّ فعل على الإنجاز الذي حققه الحسن بكشفه خيوط مؤامرة سماحة، وتجنيبه خراب لبنان".